جريدة اخبارية شاملة
رئيس التحرير طارق شلتوت

أسعار الذهب في مصر تقفز تاريخيًا.. عيار 21 يربح 2090 جنيهًا في 2025 والأوقية تصل إلى مستويات غير مسبوقة

سجّل سوق الذهب في مصر خلال عام 2025 أداءً استثنائيًا وغير مسبوق، حيث ارتفعت أسعار الذهب المحلي بشكل كبير، مدفوعة بتقلبات نقدية ومالية وجيوسياسية على المستوى العالمي. ووفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، فقد ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 2090 جنيهًا خلال العام، ليصل إلى 5830 جنيهًا في نهاية ديسمبر بعد أن سجل أعلى مستوى له عند 6100 جنيه.

هذا الارتفاع المحلي يعكس تأثيرًا مباشرًا للتحولات العالمية، بما في ذلك سياسات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية، التي دفعت المستثمرين إلى البحث عن الذهب كملاذ آمن، مما أدى إلى زيادة الطلب المحلي وخفض المعروض.

- Advertisement -

أداء الذهب العالمي: أكبر زيادة منذ 1979

على المستوى العالمي، سجلت أوقية الذهب قفزة تاريخية تجاوزت 65% خلال 2025، لتصل إلى 4318 دولارًا في نهاية ديسمبر بعد أن لامست أعلى مستوى لها عند 4555 دولارًا. وقد بدأت التداولات العالمية للذهب عند 2624 دولارًا، ما يجعل هذا العام أحد أعظم أعوام الارتفاع في أسعار المعدن النفيس منذ عقود.

مكاسب قوية خلال ديسمبر

شهد شهر ديسمبر وحده زيادة في أسعار الذهب المحلي بنسبة 3.2%، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 5650 جنيهًا إلى 5830 جنيهًا. أما عالميًا، فقد ارتفعت أسعار الأوقية بنسبة 2.4% تقريبًا، وبقيمة 102 دولار، ليصل السعر إلى 4318 دولارًا. هذا الأداء يعكس استمرار الطلب القوي على الذهب حتى في نهاية العام، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة تاريخيًا.

الذهب: تحركه نتيجة قرارات نقدية وسياسية

لم يكن صعود الذهب خلال 2025 نتاج مضاربات مؤقتة، بل جاء نتيجة مباشرة لسياسات نقدية ومالية وجيوسياسية اتسمت بالغموض. وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أحد أبرز المحركات، حيث اتبعت سياسات «الانتظار والترقب»، مما أربك الأسواق وأضعف قدرة المستثمرين على تسعير العوائد الحقيقية للأصول المالية. في ظل هذا الغموض، وجد الذهب بيئة مثالية للصعود باعتباره أصلًا يحافظ على القيمة في أوقات الاضطراب.

مشتريات البنوك المركزية وتراجع الدولار

ساهمت مشتريات البنوك المركزية، وخاصة من الصين وتركيا وعدد من الاقتصادات الناشئة، في دعم أسعار الذهب عالميًا. هذا التوسع في الاحتياطي بالذهب كان جزءًا من استراتيجية لتقليص الاعتماد على الدولار، في ظل المخاطر الجيوسياسية والمالية.

كما شهد الدولار الأمريكي تراجعًا نسبيًا نتيجة اتساع العجز المالي الأمريكي وارتفاع المخاوف بشأن الدين العام، ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين حول العالم، وفتح الباب أمام زيادة الطلب من آسيا والشرق الأوسط.

المستثمرون وصناديق الاستثمار: التحوط ضد المخاطر

اتجهت صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية إلى زيادة التحوط بالذهب كأداة حماية من المخاطر، خاصة مع تراجع الثقة في الأسواق المالية الأخرى مثل الأسهم والسندات. هذا التوجه ساهم في استمرار التدفقات القوية نحو الذهب وصناديق الذهب المتداولة، مع المحافظة على ارتفاع الأسعار محليًا وعالميًا.

توقعات الذهب في 2026: صعود مشروط وزخم مستمر

بعد عام استثنائي، يدخل الذهب 2026 بزخم قوي لكنه مع قدر أكبر من الحذر. تشير تقارير بعض البنوك الاستثمارية العالمية إلى إمكانية استمرار الصعود، خاصة مع استمرار مشتريات البنوك المركزية وبيئة الفائدة المنخفضة. في المقابل، تبني مؤسسات أوروبية كبيرة توقعات أكثر تحفظًا، متوقعة تماسكًا سعريًا عند مستويات مرتفعة مع تسجيل قمم متقطعة.

العوامل الحاكمة لمسار الذهب في 2026

  • سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومسار الفائدة والعوائد الحقيقية

  • وتيرة مشتريات البنوك المركزية من الذهب

  • أداء الدولار الأمريكي

  • التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية

  • دور الذهب كأداة تحوط واستثمار

في 2026، لن يقتصر دور الذهب على كونه ملاذًا آمنًا فحسب، بل سيصبح عنصرًا استراتيجيًا أساسيًا داخل المحافظ الاستثمارية، خاصة مع انخفاض جاذبية السندات، مما يعزز فرص استمرار المعدن النفيس عند مستويات مرتفعة حتى مع أي هدوء مؤقت في الأسواق.

التعليقات مغلقة.