
الدكتور علي الدكروري يكتب : رسالة شهر رمضان .. التضامن العربي ووحدة المصير
في هذا الشهر الكريم، شهر الرحمة والتراحم والتكافل، لا يمكن لأي إنسان عربي أو مسلم أن يتابع ما يحدث في منطقتنا دون أن يشعر بقدر كبير من القلق والألم، وفي الوقت نفسه بإحساس عميق بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه أوطاننا وشعوبنا.
فما تشهده المنطقة اليوم في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة ليس مجرد صراع عسكري تقليدي، بل أزمة معقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية، وتمتد آثارها إلى كل بيت في العالم العربي والإسلامي. وفي مثل هذه اللحظات الحساسة، يصبح التضامن بين شعوبنا ودولنا ليس مجرد خيار سياسي، بل واجباً أخلاقياً يفرضه علينا التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.
الخليج ركيزة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة
قلوبنا اليوم مع أشقائنا في دول الخليج العربي، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومع كل دولة عربية تجد نفسها في دائرة التوترات الإقليمية. فقد كانت هذه الدول، وما زالت، ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة، ولعبت دوراً محورياً في دعم التنمية العربية وفتح آفاق العمل والاستثمار لملايين العرب.
إن اقتصاد دول الخليج ليس مجرد اقتصاد لدول بعينها، بل يمثل حجر أساس في استقرار المنطقة بأكملها، فأي اضطراب يصيبه ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة والاستثمار والطاقة في العالم العربي، بل وعلى الاقتصاد العالمي أيضاً.
الدور المصري في تهدئة الأزمات الإقليمية
وفي خضم هذه التحديات، لا يمكن إلا أن نتوقف بكل تقدير أمام الدور المصري المسؤول بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي حرص منذ اللحظة الأولى على تبني نهج الحكمة والدبلوماسية والعمل على احتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يدفع الجميع ثمنه.
لقد أثبتت الدولة المصرية مرة أخرى أن استقرار المنطقة جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن الدبلوماسية المصرية ما زالت تلعب دوراً محورياً في تهدئة الأزمات وفتح قنوات الحوار، والحفاظ على توازنات دقيقة في منطقة شديدة التعقيد.
الإمارات نموذج للاستقرار والتنمية
كما لا يمكن تجاهل الدور الحكيم لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، التي أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بحكمة وثبات، حيث استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها والتعامل مع التحديات والتهديدات بكفاءة عالية، مؤكدة أن الإمارات ستظل نموذجاً للأمن والاستقرار في المنطقة.
فالإمارات ليست مجرد دولة ناجحة اقتصادياً، بل أصبحت نموذجاً للتنمية والاستقرار والتعايش، وهو ما يجعل أي استهداف لها استهدافاً لفكرة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
الحوار والدبلوماسية الطريق لعبور الأزمات
وفي ظل هذه الظروف الدقيقة، يبقى الأمل دائماً معقوداً على صوت الحكمة والعقل. فالحروب لا تترك وراءها سوى الخسائر، بينما يبقى الحوار والدبلوماسية الطريق الوحيد لضمان مستقبل أكثر استقراراً لشعوب المنطقة.
وفي هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يحفظ أوطاننا، وأن يجنب منطقتنا المزيد من الصراعات، وأن يوفق قادة العالم العربي إلى ما فيه الخير لشعوبهم، وأن تبقى مصر سنداً لأشقائها، وأن تظل دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، ركيزة للاستقرار والازدهار في عالمنا العربي.
ففي النهاية، ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا…
ووحدة المصير هي الضمان الحقيقي لعبور الأزمات.





