جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

أسعار الذهب في مصر تحت ضغط 3 عوامل.. الأوقية تصعد والدولار يحدد اتجاه عيار 21

تتحرك أسواق الذهب خلال الفترة الحالية وسط حالة من الترقب مع تداخل عدة عوامل اقتصادية مؤثرة، في مقدمتها تحركات الدولار، ومسار أسعار الفائدة الأمريكية، واتجاهات التضخم العالمية. وبينما سجل المعدن الأصفر مكاسب قوية في الأسواق الدولية بدعم من تراجع الدولار وعوائد السندات، جاءت تحركات الأسعار في السوق المصرية بوتيرة أكثر هدوءًا نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار وتراجع العلاوة السعرية المحلية.

وكشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع ملحوظ في أسعار الذهب محليًا وعالميًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما صعدت الأوقية بنحو 80 دولارًا مقارنة بإغلاق أمس، وسط متابعة المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

عيار 21 يرتفع 50 جنيهًا والأوقية تسجل 4160 دولارًا

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 50 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 5920 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية عالميًا إلى نحو 4160 دولارًا حتى وقت إعداد التقرير.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6766 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5074 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 47360 جنيهًا.

وكان الذهب في السوق المحلية قد ارتفع خلال تعاملات أمس الثلاثاء بنحو 30 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 5840 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 5870 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 27 دولارًا من 4053 دولارًا إلى 4080 دولارًا.

تراجع الدولار يخفف تأثير ارتفاع الذهب عالميًا على السوق المحلية

رغم القفزة التي سجلها الذهب عالميًا، فإن الأسعار المحلية لم تتحرك بنفس القوة، نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه، باعتباره أحد المحددات الأساسية لتسعير المعدن الأصفر في السوق المصرية.

وأوضح وليد فاروق أن تراجع الدولار إلى مستويات أقل من 50 جنيهًا للبيع والشراء في غالبية البنوك العاملة بالسوق المحلية ساهم في الحد من انتقال الارتفاعات العالمية بشكل كامل إلى الأسعار الداخلية، بينما سجل الدولار في البنك المركزي نحو 50.35 جنيهًا.

وأشار إلى أن العلاوة السعرية في السوق المحلية واصلت التراجع لتصل إلى نحو 80 جنيهًا للجرام، بالتزامن مع حالة من الهدوء النسبي في حركة المبيعات.

وتشير هذه التطورات إلى تغير في آلية تفاعل الذهب محليًا مع الأسواق العالمية، حيث أصبح صعود الأوقية عاملًا داعمًا للأسعار، بينما يعمل انخفاض الدولار وتراجع العلاوة السعرية على امتصاص جزء من هذه الزيادات، وهو ما يفسر الفارق بين حركة الذهب عالميًا ومحليًا.

ضعف الدولار وانخفاض النفط يدعمان مكاسب الذهب العالمي

على الصعيد العالمي، سجل الذهب مكاسب تجاوزت 2% خلال التعاملات المبكرة، مدفوعًا بتراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية لتقييم الاتجاه المقبل للسياسة النقدية.

وجاء هذا الصعود بعد مكاسب حققها الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدًا من انخفاض أسعار النفط الذي ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم وتقليل احتمالات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.

وتتحرك أسعار الذهب حاليًا بين مجموعة من العوامل المتباينة؛ إذ يؤدي انخفاض النفط إلى تقليل ضغوط التضخم وخفض احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يضغط على العوائد ويقلل تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

في المقابل، فإن تراجع المخاطر الجيوسياسية قد يقلل جزءًا من الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لتظل حركة الدولار وعوائد السندات الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاه المعدن خلال المدى القصير.

مضيق هرمز وأسعار النفط يضيفان عنصرًا جديدًا لتحركات المعدن

تتابع الأسواق العالمية التطورات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى ترتيبات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأي انفراجة في هذا الملف قد تقلل المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات النفط، وهو ما قد يؤدي إلى تهدئة أسعار الخام وتخفيف الضغوط التضخمية التي تؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

وفي المقابل، فإن انخفاض أسعار النفط الناتج عن تراجع مخاطر الإمدادات قد يكون له تأثير مزدوج على الذهب؛ إذ يمكن أن يدعم المعدن عبر خفض التضخم والعوائد، لكنه قد يقلل في الوقت نفسه من علاوة المخاطر الجيوسياسية.

الفيدرالي الأمريكي يظل المحرك الرئيسي لاتجاه الذهب

تظل السياسة النقدية الأمريكية العامل الأهم في تحديد مسار الذهب، بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه في 29 يوليو النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.50% إلى 3.75%.

وصدر القرار بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، في ظل انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة، ما أبقى الأسواق شديدة الحساسية تجاه البيانات الاقتصادية الجديدة، خاصة بيانات سوق العمل والتضخم.

وتراجعت رهانات المستثمرين على رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 59%، مقابل 67% قبل يوم واحد، بالتزامن مع انخفاض الدولار وتراجع عوائد السندات، وهو ما منح الذهب دعمًا إضافيًا خلال جلسة الأربعاء.

بيانات الوظائف الأمريكية تحدد اتجاه الفائدة والدولار

تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، بداية من تقرير ADP للوظائف في القطاع الخاص، وصولًا إلى تقرير الوظائف غير الزراعية NFP المقرر صدوره يوم الجمعة.

وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة لأنها ستوضح مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على مواصلة الأداء تحت تأثير أسعار الفائدة المرتفعة، وما إذا كان سوق العمل بدأ يفقد الزخم بما يكفي لتغيير توجهات السياسة النقدية.

كما تترقب الأسواق بيانات التضخم المقبلة، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلكين CPI لشهر يوليو، المقرر صدوره في 12 أغسطس، باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم اتجاه الأسعار.

مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري تمنح الذهب دعمًا إضافيًا

يحصل الذهب أيضًا على دعم من استمرار الطلب الاستثماري في الأسواق الآسيوية، مع استمرار تدفقات المستثمرين إلى صناديق الذهب في الصين، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية للمعدن.

وتساعد هذه العوامل على تقليل تأثير الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة الأمريكية أو انخفاض المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع استمرار اعتبار الذهب أداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.

وتظل توقعات المؤسسات المالية متباينة؛ فبينما ترى بعض التقديرات أن الذهب قد يتحرك في نطاقات مستقرة خلال الفترة القريبة، تشير توقعات أخرى إلى إمكانية استكمال الاتجاه الصاعد حال استمرار تراجع الدولار والعوائد الحقيقية، مع فرص تسجيل مستويات أعلى خلال الربع الأخير من العام.

3 متغيرات تحدد مصير الذهب في مصر

يرى «مرصد الذهب» أن الارتفاع الحالي يعكس تغيرًا في موازين التأثير بين الدولار والنفط والعوائد الأمريكية ومخاطر الفائدة.

فانخفاض أسعار النفط يقلل الضغوط التضخمية ويخفف الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا، بينما يؤدي ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات إلى تقليل تكلفة الاحتفاظ بالذهب.

وفي السوق المصرية، ترتبط حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، واتجاه العلاوة السعرية ومستويات الطلب المحلي.

ويظل التحدي الرئيسي أمام الذهب خلال الأيام المقبلة هو الحفاظ على مكاسبه فوق مستوى 4100 دولار للأوقية، بالتزامن مع نتائج بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية، والتي ستحدد بدرجة كبيرة اتجاه الفائدة والدولار والعوائد، وبالتالي المسار القادم للمعدن الأصفر.