جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

عيار 21 يفاجئ المصريين.. ما مصير أسعار الذهب في مصر رغم صعود الأوقية عالميًا

«آي صاغة»: استقرار الدولار وفائض المعروض وراء ابتعاد الذهب المحلي عن السعر العالمي

الجنيه الذهب يتراجع دون 47 ألف جنيه.. وعيار 21 يخسر 30 جنيهًا في يوم واحد

- Advertisement -

السعر العادل لعيار 21 يقترب من 6002 جنيه.. فلماذا يباع بأقل من قيمته؟

الفيدرالي الأمريكي يحدد الاتجاه المقبل.. والأسواق تترقب قرار سبتمبر

خبراء: الذهب يتحرك داخل نطاق عرضي يميل للهبوط مع ضعف الطلب المحلي خلال أغسطس

في الوقت الذي سجلت فيه أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا جديدًا مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، فوجئ المتعاملون في سوق الصاغة المصرية باتجاه معاكس تمامًا، بعدما انخفض سعر الذهب محليًا وفقد جرام الذهب عيار 21 نحو 30 جنيهًا خلال تعاملات الإثنين، في مفارقة أعادت طرح سؤال يفرض نفسه بقوة: لماذا يتراجع الذهب في مصر بينما ترتفع الأوقية عالميًا؟

ويرى خبراء سوق الذهب أن الإجابة لا ترتبط بحركة المعدن الأصفر في البورصات العالمية فقط، وإنما بمجموعة من العوامل المحلية، في مقدمتها استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وارتفاع المعروض داخل السوق، إلى جانب تراجع الطلب خلال شهر أغسطس، وهو ما حدّ من استفادة السوق المصرية من المكاسب العالمية.

عيار 21 يتراجع والجنيه الذهب دون 47 ألف جنيه

بحسب تقرير منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات، سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، 5870 جنيهًا مقابل 5900 جنيه في ختام تعاملات أمس، بينما سجل عيار 24 نحو 6708 جنيهات، وعيار 18 حوالي 5031 جنيهًا، فيما هبط سعر الجنيه الذهب إلى 46960 جنيهًا ليستقر دون مستوى 47 ألف جنيه.

وفي المقابل، تحركت الأوقية عالميًا قرب 4054 دولارًا بعد موجة صعود مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.

لماذا خالف الذهب في مصر الاتجاه العالمي؟

يوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن السوق المحلية تتحرك حاليًا وفق معادلة مختلفة عن الأسواق العالمية، إذ لعب استقرار الدولار أمام الجنيه دورًا رئيسيًا في تقليص الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا للتحوط من تقلبات العملة.

كما ساهم فائض المعروض داخل السوق، بالتزامن مع هدوء حركة الشراء، في إبقاء الأسعار تحت ضغط، رغم المكاسب التي حققتها الأوقية عالميًا.

ويضيف أن الأسواق تمر بحالة من الترقب، حيث ينتظر المستثمرون ما ستسفر عنه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال سبتمبر المقبل، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.

السعر المحلي أقل من السعر العادل

من أبرز المؤشرات التي كشف عنها التقرير وجود فجوة واضحة بين السعر المحلي والسعر العالمي.

فوفقًا لحسابات «آي صاغة»، يقترب السعر العادل لجرام الذهب عيار 21 من 6002 جنيه، بينما يتم تداوله فعليًا عند 5870 جنيهًا، أي أقل بنحو 2.31%.

ويرى التقرير أن هذه الفجوة لا تعني وجود خلل في التسعير، وإنما تعكس استمرار ضعف الطلب المحلي مقارنة بحجم المعروض، خاصة في ظل غياب المواسم التقليدية التي تشهد عادة زيادة في شراء الذهب.

ويؤكد إمبابي أن هذه الفجوة قد تمنح السوق فرصة لتصحيح صاعد إذا عاد الطلب المحلي للارتفاع، أو إذا واصلت الأوقية العالمية مكاسبها خلال الأسابيع المقبلة.

الدولار كلمة السر

رغم ارتباط الذهب عالميًا بالدولار، فإن استقرار سعر الصرف داخل مصر أصبح أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة المعدن الأصفر محليًا.

وسجل الدولار نحو 50.29 جنيه خلال تعاملات الإثنين، وهو مستوى حافظ على هدوء سوق الذهب، بعدما تراجع الإقبال على شراء المعدن الأصفر للتحوط من تغيرات العملة.

ويرى خبراء السوق أن استمرار استقرار الدولار سيبقي أسعار الذهب أقل استجابة للتحركات العالمية، بينما قد يؤدي أي تغير قوي في سعر الصرف إلى إعادة تسعير الذهب بصورة سريعة.

الفيدرالي يرسم خريطة الأسعار

لا تزال الأنظار تتجه إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال سبتمبر، وسط توقعات بأن يحدد القرار المقبل مسار الذهب خلال الربع الأخير من العام.

ورغم تراجع التضخم الأمريكي وانخفاض مؤشر الدولار، فإن استمرار الانقسام داخل الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة يبقي الأسواق في حالة حذر.

ويشير التقرير إلى أن الذهب يتحرك حاليًا بين عوامل متعارضة؛ فمن ناحية يستفيد من ضعف الدولار، ومن ناحية أخرى يتعرض لضغوط نتيجة تراجع الإقبال على الملاذات الآمنة مع هدوء نسبي في التوترات الجيوسياسية.

هل الوقت مناسب للشراء؟

يرى محللون أن السوق المصرية تمر بمرحلة هدوء مؤقت، وأن الأسعار الحالية لا تعكس فقط حركة الذهب العالمية، بل تعبر أيضًا عن ظروف العرض والطلب داخل السوق المحلية.

وفي ظل تداول الذهب بأقل من سعره العادل، قد يرى بعض المستثمرين أن المستويات الحالية تمثل فرصة لبناء مراكز شرائية، بينما يفضل آخرون انتظار وضوح الرؤية بعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي.

ويؤكد خبراء «آي صاغة» أن القرار الاستثماري يجب أن يرتبط بهدف الشراء؛ فالمدخر طويل الأجل قد يستفيد من المستويات الحالية، بينما يظل المضارب قصير الأجل أكثر ارتباطًا بتطورات السياسة النقدية العالمية.

كيف تتحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة؟

يتوقع التقرير استمرار تحرك الذهب داخل نطاق عرضي خلال الأسابيع المقبلة، مع ميل طفيف للهبوط، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي واستقرار الدولار.

لكن الصورة قد تتغير سريعًا إذا شهدت الأسواق العالمية تطورات جديدة، سواء من خلال قرارات الفيدرالي الأمريكي أو عودة التوترات الجيوسياسية أو تغير اتجاه الدولار.

وبين صعود الأوقية عالميًا وتراجع الأسعار محليًا، يبقى سوق الذهب المصري في انتظار المحرك الأقوى خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل الأسابيع السابقة لاجتماع الفيدرالي من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمستثمرين والمتعاملين في سوق الصاغة.