جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

سارة أحمد تكتب: لا تجعلوا الفرحة تنتهي مع صافرة النهاية.. اجعلوها بداية لقصة نجاح جديدة لمصر

احتفال المصريين بإنجاز المنتخب الوطني أثار حالة من الجدل. فهناك من رأى أن الاحتفالات كانت مبالغًا فيها، بينما اعتبرها آخرون فرحة مستحقة بعد سنوات طويلة من انتظار لحظة تجمع المصريين على شعور واحد.

وأعتقد أن كلا الرأيين يحمل جزءًا من الحقيقة.

- Advertisement -

فعلى المستوى الإنساني، لا يمكن إنكار أن رؤية المصريين يخرجون إلى الشوارع بقلوب مليئة بالفرحة كانت مشهدًا نفتقده منذ سنوات. مثل هذه اللحظات تعيد إلينا شعور الانتماء، وتذكرنا بأننا ما زلنا قادرين على أن نفرح معًا عندما يحمل الإنجاز اسم مصر.

الاحتفال وحده لا يكفي

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن نتوقف عند الاحتفال فقط.

علينا أن نتعامل مع هذه التجربة باعتبارها قصة نجاح تستحق الدراسة، لا مجرد مناسبة للاحتفال. فمن حق أبنائنا أن يعرفوا كيف صُنعت هذه اللحظة، وما الذي سبقها من تخطيط، وانضباط، وعمل جماعي، وإدارة، وإصرار على تحقيق الهدف.

الرياضة تصنع الإلهام قبل البطولات

قد يستهين البعض بالإنجاز الرياضي، لكنه في الحقيقة من أكثر الإنجازات تأثيرًا، لأنه يصل إلى ملايين الناس في الوقت نفسه. الرياضة لغة يفهمها الجميع، وعندما يكون النجاح باسم مصر، يصبح تأثيره مضاعفًا، ويخلق حالة من الفخر والانتماء يصعب أن تحققها مجالات أخرى بنفس السرعة.

لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في الاحتفال، بل في استثمار التجربة.

إذا استطعنا أن نحول هذه القصة إلى نموذج يُدرَّس في المدارس، ويُناقش في الإعلام، ويُلهم المؤسسات، سنكون قد حققنا مكسبًا أكبر من البطولة نفسها.

مصر مليئة بقصص النجاح التي تنتظر من يرويها

وفي الحقيقة، مصر تمتلك عشرات قصص النجاح التي تستحق أن تخرج إلى النور بنفس القوة. لدينا نماذج ملهمة في التعليم، والصناعة، والبحث العلمي، والسياحة، وريادة الأعمال، والفنون، والطب، وغيرها من المجالات. لكنها تحتاج إلى نفس الاهتمام، ونفس الإيمان، ونفس القدرة على تحويل الإنجاز إلى مصدر إلهام للأجيال القادمة.

حين يصبح النجاح ثقافة لا استثناء

نحن بحاجة إلى صناعة محطات فارقة في تاريخنا، محطات نستطيع أن نقول عنها: كان هناك ما قبلها… وما بعدها.

فالأمم لا تتقدم لأنها احتفلت بإنجاز، وإنما لأنها عرفت كيف تبني فوقه إنجازًا آخر، ثم آخر، حتى يصبح النجاح ثقافة، لا استثناء.

وأتمنى أن يكون ما حدث مع منتخبنا بداية لطريقة جديدة في التفكير؛ نحتفي بالنجاح، نعم، لكن الأهم أن نفهمه، ونتعلم منه، ثم نكرره في كل مجال يحمل اسم مصر.

لأن الوطن لا يصنعه نجاح واحد… بل تصنعه قصص نجاح متتالية، يؤمن بها الجميع، ويشاركون في صنعها.