جريدة اخبارية شاملة
أعلى الهيدر

رئيس التحرير طارق شلتوت

- Advertisement -

أحمد أبوعلي يكتب : خارطة طريق لإنقاذ القطاع العقاري

0

في سياق التحديات الااقتصاديه الاخيره التي يمر بها العالم مؤخرا بشكل عام ، والاقتصاد المصري بشكل خاص ، والتي طالت تداعياتها السلبيه العديد من القطاعات الاقتصاديه بل جميعها ، ومنها على وجه التحديد القطاع العقاري ، والذي يعتبر فى مصر بمثابه رمانه الميزان للعديد من القطاعات الاقتصاديه الاخرى المرتبطه بها ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قطاع التشييد والبناء وكذا العديد من القطاعات الصناعيه المرتبطه بها، والتى تخدم الصناعه العقاريه، وهو مايستدعي بضروره وضع خارطه طريق لتفادي الاذمه الحاليه بكافه تداعياتها على القطاع العقاري وذلك من خلال وضع وصياغه العديد من السيناريوهات ومقترحات للحل والخروج من الاذمه والتي من اهمها:-

اولا:- ضروره مد فترات سداد اقساط الاراضي بالنسبه للمطوريين على فترات زمنيه طويله نسبيا تصل الى 3 سنوات على الاقل ، بما يساعد فى جدوله سداد تلك الاقساط بما يتماشي مع الاوضاع الاقتصاديه وكذلك التعثرات الماديه التى يمر بها المطوريين حاليا.
ثانيا :- فيما يتعلق بأسعار مواد البناء وخاصه الحديد والاسمنت بإعتبارهما اكثر مواد البناء تأثرا بتداعيات الاذمه الاقتصاديه الحاليه وحدوث ارتفاعات قويه فى اسعارهم بلاشك ، وهو ماثر بالسلب بلاشك على العمليه الانشائيه سواء للمشروعات العقاريه والتى قيد التنفيذ خلال الفتره الحاليه، او حتي تلك التى مازالت فى مرحله المبيعات، ضف الى ذلك ان كافه نظم التسعير تمت لتلك المشروعات دون ان تتم مراعاه تلك الزيادات التى فاقت توقعات كافه العاملين بالقطاع العقاري ، وهو مايعد تحديا كبيرا امام تلك الشركات ، وهو بلاشك سينعكس على معدلات التنفيذ فى مشروعاتها وبالتبعيه على مواعيد الاستلام ، وبالتالى فالبنسبه للحديد لابدد من أن يتم تخفيض رسوم الاغراق على خام البيلت المستورد ، وهو ماسينعكس على الحديد المصنع محليا وبالتالى انخفاض سعره وتحقيق المنافسه العادله فى السوق المحليه، ومن ثم التخفيض من تداعيات الاذمه، وكذلك الامر بالنسبه للاسمنت من خلال محاوله زياده حجم الانتاج المحلى ومضاعفته بما يساهم فى زياده المعروض محليا وتقليل الاسعار.
ثالثا:- ضروره اعطاء قدر اكبر من الحوافز لنظم التمويل العقاري المطروحه وكذلك التوسع فى مبادرات التمويل العقاري من قبل البنك المركزي، لما لتلك المبادرات من اثر ايجابى على تحفيز وتنشيط الطلب العقاري ، ومن ثم انعكاسها على السوق العقاري بشكل عام.
رابعا:- ضروره الاهتمام بوضع محفزات قويه من قبل المطوريين وكذلك الدوله لتفعيل عمليات اعاده البيع ، او كما تسمي بالريسيل ، ولعل تلك النقطه تحديدا اصبحت تحديا كبيرا امام السوق العقاريه فى مصر، حيث تمثل صعوبه بيع الوحدات المشتراه بمشروعات عقاريه سابقه ، وهو مايعتبر عائقا قويا امام دوره راس المال المستثمر من قبل العملاء ، وبالتالى يؤثر على قدرتهم فى الدخول فى عمليات استثماريه جديده من خلال الشراء فى مشروعات عقاريه جديده يتم طرحها فى السوق من جديد مهما كانت عوامل الجذب المقدمه فى تلك المشروعات الجديده سواء على صعيد التسعير او مدد السداد المقدمه لتلك المشروعات، كما ان مدد التقسيط الطويله لم تعد محفزا لتنشيط البيع داخل القطاع العقاري، حيث ان التقسيط على عدد سنوات طويله يمثل عائقا امام فرص إعاده البيع ، حيث ان التقسيط على فترات زمنيه قصيره لاتتخطي ال 4 سنوات تعد كافيه خاصه اذا مااقترنت باستلام الوحده المشتراه ايضا، وهو ماقد يكون حافزا قويا لاعاده البيع مره اخري، حيث ان عمليات اعاده البيع تستلزم ضروره السداد النقدي لكافه ثمن الوحده.
خامسا:- ضروره الاهتمام بالسوق الثانويه لتداول العقارات، ولعل الخطوه الاولى فى انجاح ذلك الامر تستلزم بألا يتم منح مساحات كبيره من الاراضي لتطويرها فى مشروعاتهم العقاريه الجديده، وذلك لان ذلك يستلزم فترات زمنيه طويله لتطويرها قد تتجاوز ال15 عام ، وهو ماقد يؤثر بالتبيعيه على قدره المشتريين الاوائل على اعاده بيع تلك الوحدات مره اخري فى ظل توافر وحدات جديده معروضه للبيع من قبل المطور، وبالتالى إعاده استثمار تلك الاموال مره اخري فى مشروعات عقاريه جديده ، وهو مايحد من الجاذبيه الاستثماريه للقطاع العقاري كاحد افضل المحافظ الادخاريه داخل الاقتصاد المصري ، وذلك لانه عندما يقوم العميل بشراء وحده عقاريه اي كان نوعها ويفشل فى إعاده بيعها مره اخري ، فلن يقدم على الشراء مره ثانيه داخل القطاع العقاري ، ويتجه للاستثمار فى محفظه استثماريه اخري كالذهب ، او ان يضع صافى مدخراته المستثمره فى ودائع داخل الجهاز المصرفي، وهو ماقد يحقق خسائر قويه للقطاع العقاري فى الاجل الطويل، كما ان العديد من المطوريين العقاريين التي تم منحهم مساحات اراضي كبيره لتطويرها ، لم تتعد معدلات التنفيذ بها 30% وكذلك نسب المبيعات ، وتظل النسبه الباقيه من تلك المساحات مستهدفه للبيع ، ولكن العديد من هؤلاء المطورين غير قادرين على البيع، وهو مايعد بمثابه ثروه عقاريه غير مستغله.
سادسا:- ضروره الاهتمام بإنشاء صناديق الاستثمار العقاري، حيث مازالت ثقافة إنشاء الصناديق العقارية غائبة عن السوق المصرية، حيث عن واقع الاستثمار العقاري في مصر يعاني من شُح الإقبال على تأسيس الصناديق العقارية داخل مصر، إلا أنها بدأت تنتشر بشكل واضح فى عدد من الأسواق العقارية المجاورة لنا كالسوق السعودية على سبيل المثال، ويوجد في مصر صندوقا واحدا فقط من نوعهُ متداول فى البورصة المصرية وهو «صندوق المصريين العقارى»، وهو مايؤكد علي ان السوق المصرية تعاني من شُح الإقبال على تأسيس الصناديق العقارية، ولاشك إن صناديق الاستثمار العقارية تُعتبر أحد أفضل البدائل الاستثمارية التى تتناسب بشكل كبير مع المستثمر المصرى، وخاصة المواطن ، حيث ان 40% من عمليات الشراء التى تتم فى القطاع العقارى تكون بغرض الاستثمار الآمن، وهو ماتحققه هذه الصناديق لتُنظم حركة الاستثمارات داخل القطاع، وتمنح الأفراد الراغبين فى الاستثمار في شراء أسهم بالصندوق بناءً على حجم السيولة التى يمتلكها، كما أنها تتميز بسرعة تسييل الأسهم، مقارنة بتسييل العقار الذى قد يستغرق شهوراً، وتتم عمليه الاستثمار من خلال الصناديق العقارية من خلال طرح الصندوق للأسهم فى البورصة، ومن ثم يقوم بشراء أصل عقارى، سواء سكنياً أو تجارياً أو إدارياً، وتأجير هذا الأصل أو إدارته، ثم يقوم الصندوق بتوزيع نسبة من الأرباح التى يجنيها من العوائد الإيجارية وفقا لما ينص عليه القانون التأسيسي للصندوق والتى تصل إلى 90% فى بعض الدول، ويتم توزّيعها بشكل دورى سنوى أو نصف سنوى أو ربع سنوى على المستثمرين، ومن ناحية أخرى ترتفع قيمة الاستثمارات بزيادة قيمة الأصل مع مرور الزمن، كما أن انتشار هذا النوع من الصناديق يؤثّر بالإيجاب على المطور العقارى، حيث ان هذه الصناديق تقوم بضخ استثماراتها فى شراء جزء كبير من مشاريع المطورين، مع دفع قيمة الأصول نقداً، حيث أن هذه الصناديق تتعامل مع الأصول القائمة فقط، وهو ما يستلزم قيام المطورين بتنفيذ المشروع أولاً.

- Advertisement -

ان السوق العقاريه لن تحقق اي تنافسيه ، اذ لم يتم النظر اليها على غعتبارها سوق للتداول مثل البورصه ، وهو مايعني ضروره تحفيز وتشجيع السوق العقاريه الثانويه، حتي تستطيع السوق العقاريه الاوليه من تحقيق نسب مرتفعه من التشغيل ، كما انه لابد من ان يدرك المطورون جيدا ان زياده مدد السداد والتقسيط ليس الحل الامثل لتنشيط العمليه البيعيه داخل القطاع العقاري الان، او حتي معالجه حالات الركود التى يتعرض لها القطاع العقاري خلال اي فتره زمنيه، كما ان زياده فترات السداد يترتب عليها خسائر للمطورين العقاريين، حيث انهم سابقا كانوا يستطيعون تحصيل مايقرب من 20% من قيمه الوحدات المباعه نقدا مما يوفر لهم قدرا مرتفعا من السيوله تمكنهم من البدء فى معدلات التنفيذ ولانشاء ، الا ان نظم التقسيط الطويله تجعل المطورين فى انتظار تحصيل مستحقاتهم الماليه لفترات زمنيه طويله ، مما يؤثر علي حجم التدفق النقدي الداخل لهؤلاء المطورين ، وبالتبعيه التأثير على مقدرتهم نحو التعجيل بمعدلات التنفيذ.

باحث اقتصادي

أترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.