
علاء فكري يقترح توجيه حصيلة الضرائب العقارية لتطوير الأحياء.. خطة لرفع جودة الحياة وتحسين تنافسية المدن المصرية
مع اتساع حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة خلال السنوات الماضية في مشروعات البنية التحتية والطرق والمرافق، أصبح الحفاظ على هذه الطفرة العمرانية وتطوير المناطق القائمة أحد الملفات الرئيسية لاستكمال مسار تحسين جودة الحياة. فنجاح المدن لا يرتبط فقط بإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وإنما بقدرة الأحياء القائمة على تقديم خدمات متطورة والحفاظ على المظهر الحضاري ورفع كفاءة المرافق العامة.
وفي هذا الإطار، طرح المهندس علاء فكري، نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة بيتا للتطوير العقاري، مقترحًا بإعادة توجيه حصيلة الضرائب العقارية المحصلة من كل منطقة إلى الأحياء التابعة لها، بحيث يتم استخدامها في أعمال الصيانة والتطوير وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
تطوير الأحياء الحلقة المكملة للطفرة العمرانية
وأكد علاء فكري أن مصر شهدت خلال الفترة الماضية طفرة كبيرة نتيجة تنفيذ مشروعات كبرى في المرافق والبنية التحتية والطرق، وهو ما انعكس على جودة حياة المواطنين، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب اتخاذ إجراءات إضافية لتحسين مستوى الخدمات داخل الأحياء القائمة.
وأوضح أن تطوير الأحياء وصيانة المباني وتقديم خدمات متكاملة وتحسين المظهر الحضاري أصبحت من الأولويات التي يجب التركيز عليها، للحفاظ على ما تم إنجازه في ملف التنمية العمرانية.
مقترح باستخدام الضرائب العقارية في تحسين الخدمات المحلية
واقترح فكري تخصيص رسوم الضرائب العقارية المحصلة من كل منطقة لصالح الأحياء التابعة لها، على أن يتم إنفاقها على مجموعة من الملفات الخدمية، من بينها صيانة المباني، وتحسين مستوى النظافة، ورصف الشوارع، وتطوير الطرق، وإنشاء وحدات صحية، ورفع كفاءة المدارس، وتوفير الحدائق والمساحات الخضراء العامة.
وأشار إلى أن هذا النموذج من شأنه ربط المواطن بشكل مباشر بنتائج الرسوم التي يتم تحصيلها، من خلال رؤية أثرها في تحسين الخدمات داخل المنطقة التي يعيش بها.
تطوير الأحياء استثمار في جودة الحياة والاقتصاد الرسمي
وأوضح رئيس مجلس إدارة بيتا للتطوير العقاري أن الاستثمار في تطوير الأحياء يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة حياة الإنسان، كما يرفع من تنافسية المدن المصرية وقدرتها على جذب السكان والاستثمارات.
وأضاف أن تطبيق هذا المقترح قد يساهم في تشجيع المزيد من المواطنين العاملين في الاقتصاد الموازي على سداد الضرائب والانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، حال شعورهم بأن هذه الرسوم تنعكس بصورة واضحة على تطوير المناطق وتحسين مستوى الخدمات بها.
القاهرة الكبرى تحتاج إلى استعادة المساحات الخضراء
وأشار فكري إلى أن القاهرة الكبرى تضم عددًا من الأحياء العريقة والتاريخية مثل مصر الجديدة والزمالك وأحياء وسط القاهرة، والتي كانت تتميز في الماضي بوجود حدائق عامة ومساحات خضراء وأماكن مخصصة للمشي.
وأوضح أن توفير متنفسات خضراء مفتوحة أمام المواطنين أصبح ضرورة في الوقت الحالي، مؤكدًا أهمية وجود مساحات عامة مجانية تتيح لجميع المواطنين الاستمتاع بها دون أعباء مالية.
مطالب بتوفير حدائق عامة وشواطئ مفتوحة للمواطنين
وأكد فكري أهمية توفير حدائق عامة في كل حي، إلى جانب إنشاء شواطئ عامة في المدن الساحلية تكون متاحة للمواطنين دون رسوم إضافية.
وأشار إلى أن المحافظات الساحلية كانت في الماضي تمتلك شواطئ عامة تتمتع بمستويات مرتفعة من النظافة وجودة الخدمات، موضحًا أن العديد من دول العالم تتعامل مع الشواطئ باعتبارها مساحات عامة متاحة للجميع.
وأضاف أن إتاحة هذه الخدمات يساهم في تحسين جودة الحياة ورفع القيمة السياحية والعمرانية للمناطق الساحلية.
رفع كفاءة موظفي الأحياء وتشديد الرقابة
وشدد نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين على ضرورة رفع كفاءة العاملين في الأحياء، مع تطوير آليات الرقابة لضمان إعادة الانضباط وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد أن الإدارة المحلية تمثل عنصرًا رئيسيًا في نجاح خطط تطوير المدن، وأن تحسين الأداء داخل الأحياء ينعكس بصورة مباشرة على المظهر الحضاري ومستوى المعيشة.
يرى قطاع التطوير العقاري أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز ليس فقط على إنشاء مشروعات عمرانية جديدة، ولكن أيضًا على إدارة وصيانة الأصول القائمة ورفع كفاءة المناطق السكنية الحالية.
ويعكس مقترح توجيه جزء من موارد الضرائب العقارية إلى تطوير الأحياء توجهًا نحو تعزيز العلاقة بين التمويل المحلي وجودة الخدمات، بما قد يساهم في بناء مدن أكثر كفاءة وجاذبية، وتحقيق استفادة أكبر من الاستثمارات التي تم ضخها في البنية التحتية خلال السنوات الماضية.





