جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

المهندس وليد مرسي رئيس DCI Plus : الاستشاري الهندسي يصنع ثروة المشروع قبل وضع أول حجر.. والهندسة القيمية تضاعف العوائد والاستدامة المصرية تنافس العالم

نجاح المشروع العقاري يبدأ من الفكر الهندسي وليس من التنفيذ فقط.

العلاقة بين المطور والاستشاري تمثل نحو 70% من عوامل نجاح أي مشروع عقاري.

- Advertisement -

إعادة تصميم مشروع على النيل رفعت إيراداته من 1.4 مليار جنيه إلى أكثر من 3 مليارات جنيه.

الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة التصميم لكنه لا يستطيع استبدال عقل المهندس المبدع.

دعوة لإطلاق معايير استدامة مصرية تستلهم البيئة المحلية وتنافس النظم العالمية.

في زمن تتسابق فيه شركات التطوير العقاري على إطلاق المشروعات، يظل قليلون هم القادرون على إعادة تعريف مفهوم الاستشاري الهندسي، ليس باعتباره مصممًا للرسومات أو مراقبًا للتنفيذ، وإنما شريكًا في صناعة القيمة وتعظيم العائد الاستثماري. ويأتي المهندس وليد مرسي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة DCI Plus Architects، في مقدمة هذه المدرسة الفكرية، بعدما نجح على مدار سنوات في تقديم رؤية هندسية تمزج بين الإبداع المعماري، والهندسة القيمية، والاستدامة، والإدارة الاقتصادية للمشروعات، ليؤكد أن التصميم الذكي قد يحقق للمطور أرباحًا بمليارات الجنيهات قبل أن تبدأ أعمال البناء.

وخلال استضافته مع الإعلامية مروة الحداد، المدير التنفيذي لشركة TBL، في برنامج TBL Score، كشف وليد مرسي عن رؤيته لمستقبل العمارة المصرية، ودور الاستشاري الهندسي في دعم الاستثمار العقاري، وكيف يمكن للهندسة القيمية والذكاء الاصطناعي والاستدامة المحلية أن تعيد رسم مستقبل القطاع خلال السنوات المقبلة.

الاستشاري الهندسي.. شريك في الاستثمار وليس مقدم خدمة

أكد المهندس وليد مرسي أن مستقبل التطوير العقاري لم يعد يعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو جودة التنفيذ، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الاستشاري الهندسي على تعظيم القيمة الاستثمارية للمشروع منذ لحظة التخطيط الأولى.

وأوضح أن العلاقة بين المطور العقاري والاستشاري تمثل ما يقرب من 70% من عوامل نجاح المشروع، لأنها تؤثر بصورة مباشرة في التصميم، وكفاءة التنفيذ، وتكاليف الإنشاء، والعائد النهائي على الاستثمار، مشيرًا إلى أن بعض المطورين ما زالوا ينظرون إلى الاستشاري باعتباره مقدم خدمة، بينما الحقيقة أنه شريك استراتيجي في صناعة القرار الاستثماري.

16 علمًا يصنعون مشروعًا ناجحًا

وأشار إلى أن التصميم الهندسي الحديث لم يعد يقتصر على إعداد الرسومات المعمارية، بل أصبح منظومة متكاملة تضم أكثر من 16 علمًا وفنًا، تشمل الهندسة القيمية، والإدارة، والاقتصاد، والتمويل، والقانون، والأكواد الهندسية، والاستدامة، والعلوم البيئية، وإدارة المخاطر، بما يضمن الوصول إلى أفضل الحلول الفنية والاستثمارية.

وأضاف أن نجاح الاستشاري الحقيقي يعتمد على الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية والاحتكاك بمدارس معمارية مختلفة داخل مصر وخارجها، وهو ما يمنحه القدرة على ابتكار حلول تناسب كل مشروع وفقًا لطبيعته واحتياجاته.

الهندسة القيمية.. كيف تضاعف أرباح المشروع؟

اعتبر مرسي أن الهندسة القيمية (Value Engineering) تمثل أحد أهم عناصر التميز في المكاتب الاستشارية الحديثة، موضحًا أنها لا تستهدف خفض التكلفة فقط، وإنما تعظيم القيمة الاقتصادية للمشروع وتحقيق أفضل توازن بين الجودة والتكلفة والعائد الاستثماري.

واستشهد بإعادة دراسة مشروع استثماري على ضفاف نهر النيل، حيث أدى إعادة توزيع الأنشطة والاستغلال الأمثل للواجهة النيلية إلى رفع الإيرادات المتوقعة من نحو 1.4 مليار جنيه إلى أكثر من 3 مليارات جنيه، دون إجراء تغييرات جذرية في المشروع.

كما كشف عن مشروع آخر أدى فيه تعديل إنشائي محدود إلى إضافة أكثر من 100 مكان انتظار داخل الجراج، بما وفر للمطور إيرادات إضافية تجاوزت 15 مليون جنيه مقابل تكلفة تنفيذ محدودة.

وأكد أن هذه النماذج تثبت أن الاستشاري الهندسي لا يرسم المباني فقط، بل يصنع الفارق الحقيقي في ربحية المشروع.

مصر تعيش أكبر طفرة عمرانية في تاريخها

وأشار رئيس DCI Plus Architects إلى أن مصر تشهد واحدة من أكبر الطفرات العمرانية في تاريخها الحديث، بعد تنفيذ عدد كبير من المدن الجديدة والمشروعات القومية التي أعادت رسم الخريطة العمرانية للدولة.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من النمو مع اكتمال تشغيل العاصمة الإدارية الجديدة وتطور الخدمات بها، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية تسويق هذه الإنجازات عالميًا بما يعكس حجم ما تحقق على أرض الواقع.

الذكاء الاصطناعي.. مساعد للمهندس وليس بديلاً عنه

وفي حديثه عن التكنولوجيا، أوضح مرسي أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تطوير العمل الهندسي، لما يوفره من سرعة في تحليل البيانات ورفع كفاءة التصميم ودعم اتخاذ القرار.

لكنه شدد على أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل الخبرة البشرية والإبداع الهندسي، لأن تصميم المشروعات لا يعتمد فقط على البيانات، وإنما على فهم الإنسان والبيئة والاقتصاد وطبيعة الاستثمار.

وأشار إلى أن DCI Plus Architects استثمرت في دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة العمل بهدف تقليل زمن التصميم وتحسين جودة المخرجات دون المساس بالإبداع الهندسي.

الاستدامة المصرية قادرة على منافسة العالم

وفي ملف الاستدامة، دعا مرسي إلى تطوير معايير استدامة مصرية تستند إلى طبيعة البيئة المحلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على أنظمة أجنبية صُممت لظروف مناخية واقتصادية مختلفة.

وأوضح أن مصر تمتلك نماذج تاريخية ملهمة في هذا المجال، مستشهدًا بواحة سيوة والعمارة العربية والإسلامية التي اعتمدت منذ قرون على حلول معمارية تراعي المناخ والبيئة وصحة الإنسان.

وكشف أن أحد مشروعات الشركة بمنطقة قناة السويس نجح في خفض تكلفة التنفيذ من نحو 4500 جنيه إلى قرابة 1000 جنيه للمتر من خلال الاعتماد على خامات محلية صديقة للبيئة، دون التأثير على الكفاءة الفنية أو العمر الافتراضي للمشروع.

رسالة إلى الجيل الجديد من المهندسين

وفي ختام اللقاء، وجه المهندس وليد مرسي رسالة إلى المهندسين الشباب، دعاهم فيها إلى التركيز على اكتساب الخبرات العملية والتعلم المستمر قبل التفكير في تأسيس مكاتب استشارية، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يعتمد على المعرفة الهندسية وحدها، بل يتطلب فهمًا للإدارة والاقتصاد والقانون وآليات الاستثمار.

وأضاف أن DCI Plus Architects تعتمد على فلسفة تمزج بين خبرات الأجيال المختلفة، من خلال فريق يضم مهندسين واستشاريين بخبرات تمتد من 3 إلى 35 عامًا، بما يضمن نقل المعرفة والابتكار وتقديم حلول تحقق أعلى قيمة مضافة للمستثمرين.

قراءة «المطور»

تعكس رؤية المهندس وليد مرسي تحولًا مهمًا في فلسفة التطوير العقاري، حيث لم يعد النجاح مرهونًا بحجم الإنفاق أو فخامة التصميم فقط، بل بقدرة الاستشاري على تعظيم العائد الاستثماري، وإدارة الموارد بكفاءة، وتوظيف التكنولوجيا، وتطبيق الاستدامة بصورة واقعية. إنها رؤية تضع الاستشاري الهندسي في قلب القرار الاستثماري، وتؤكد أن أفضل المشروعات ليست الأكثر تكلفة، بل الأكثر ذكاءً في التخطيط والتصميم والتنفيذ.