
أكد المهندس ماير جرجس، الأمين العام المساعد للاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي، أن التوترات والتطورات الإقليمية المتسارعة، رغم ما تفرضه من تحديات، فتحت المجال أمام إعادة توجيه حركة الاستثمارات ورؤوس الأموال إلى مصر، باعتبارها من أكثر الدول استقرارًا وجاذبية في المنطقة.
وقال جرجس إن المشهد الإقليمي الحالي يعكس واقعًا اقتصاديًا جديدًا، لم تعد فيه الأزمات مجرد ضغوط مؤقتة، بل تحولت إلى عامل رئيسي في إعادة توزيع الفرص الاستثمارية على مستوى المنطقة، وهو ما يمنح السوق المصري فرصة مهمة لتعزيز مكانته، خاصة في القطاع العقاري.
وأوضح أن السوق المصرية تشهد خلال الفترة الحالية تدفقات متزايدة من الأفراد ورؤوس الأموال، لا سيما من دول الخليج، مدفوعة بعوامل الأمن والاستقرار النسبي، مشيرًا إلى أن هذا التحول يجب التعامل معه باعتباره فرصة استراتيجية طويلة الأجل، وليس مجرد ظرف عابر.
وأضاف أن القطاع العقاري المصري يمر بمرحلة تحول نوعي، إذ لم يعد دوره مقتصرًا على تصدير العقار إلى الخارج، بل أصبح قادرًا على جذب المستثمرين مباشرة إلى السوق المحلية، بما يعكس تنامي تنافسية الاقتصاد المصري وارتفاع جاذبيته الاستثمارية.
وأشار جرجس إلى أهمية استيعاب المصريين العائدين من الخارج، مؤكدًا أنهم يمثلون طاقة اقتصادية كبيرة، بما يمتلكونه من رؤوس أموال وخبرات دولية وشبكات علاقات واسعة، وهو ما يستوجب توفير بيئة استثمارية أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة لمتطلباتهم.
وشدد على ضرورة إعادة تعريف المنتج العقاري في مصر، بحيث يتجاوز فكرة الوحدات التقليدية، ويتجه إلى تطوير مجتمعات متكاملة تلبي احتياجات المستثمرين الجدد، عبر التوسع في الوحدات الفندقية، والمشروعات الجاهزة للتشغيل، والمناطق الاستثمارية المتكاملة الخدمات.
كما دعا إلى تهيئة مناخ الأعمال من خلال تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وتقديم تسهيلات للإقامة مقابل الاستثمار، وضمان وضوح واستقرار السياسات الضريبية، إلى جانب تسريع إجراءات تخصيص الأراضي وإصدار التراخيص، بما يرفع من قدرة السوق المصرية على المنافسة الإقليمية.
وأكد أن التنافس في جذب الاستثمارات لم يعد قائمًا فقط على انخفاض التكلفة، بل أصبح يعتمد بشكل أساسي على جودة بيئة الأعمال وسهولة الإجراءات وسرعة اتخاذ القرار، وهي عوامل باتت حاسمة في تحديد وجهات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن القطاع الخاص، وفي مقدمته المطورون العقاريون والاستشاريون الهندسيون، يتحمل مسؤولية كبيرة في مواكبة هذه المتغيرات، وابتكار نماذج جديدة أكثر مرونة وقدرة على استيعاب التحولات الإقليمية والاقتصادية.
واختتم ماير جرجس تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده المنطقة يمثل فرصة نادرة لإعادة تموضع مصر كمركز إقليمي للاستثمار والإقامة، مشددًا على أن النجاح في المرحلة المقبلة يتوقف على القدرة على استثمار هذه الفرص بكفاءة، وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية مستدامة.



