
استثمار قرة في الطاقة المتجددة يتوسع.. «سولاريز إيجيبت» توقع اتفاقيتي طاقة شمسية مع الأسمنت والأسمدة
يتجه قطاع الطاقة في مصر إلى مرحلة جديدة من التحول، مع توسع الشركات الصناعية في الاعتماد على الطاقة المتجددة كأداة لخفض تكاليف التشغيل وتقليص الانبعاثات، بالتزامن مع تنامي اهتمام المستثمرين بالفرص المرتبطة بالاقتصاد منخفض الكربون.
وفي هذا السياق، وقعت شركة سولاريز إيجيبت، المتخصصة في تطوير وتمويل وتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية، اتفاقيتين طويلتي الأجل لشراء الطاقة الشمسية مع شركتين تعملان في قطاعي الأسمنت والأسمدة، في خطوة تعكس تنامي الطلب الصناعي على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.
وتكتسب الاتفاقيتان أهمية خاصة بالنسبة إلى مجموعة قرة، التي تمتلك حصة تبلغ 5% في سولاريز إيجيبت، بما يربط توسع الشركة في مشروعات الطاقة النظيفة باستراتيجية قرة لتنويع استثماراتها والدخول في قطاعات ترتبط بالتحول المستدام للطاقة.
اتفاقية مع «تيتان مصر» لإنشاء محطة شمسية بقدرة 11.45 ميجاوات
تشمل الاتفاقية الأولى توقيع شركة تيتان مصر اتفاقية طويلة الأجل لشراء الطاقة مع «سولاريز إيجيبت»، بهدف تطوير وإنشاء محطة للطاقة الشمسية لصالح شركة أسمنت بني سويف، إحدى شركات تيتان مصر.
وتبلغ القدرة المستهدفة للمحطة 11.45 ميجاوات، فيما يمتد عقد شراء الطاقة لمدة 25 عامًا.
ويمثل المشروع خطوة نحو توفير جزء من احتياجات مصنع أسمنت بني سويف من الكهرباء عبر مصدر متجدد، بما يساعد الشركة على تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وخفض البصمة الكربونية المرتبطة بعمليات الإنتاج.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية أكبر في صناعة الأسمنت، التي تعد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وبالتالي فإن التحول إلى مصادر متجددة يمكن أن يساهم في تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتعزيز قدرة الشركات على إدارة تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
قرة تعزز حضورها في سوق الطاقة النظيفة
ويأتي توسع «سولاريز إيجيبت» في مشروعات الطاقة الشمسية في وقت تزداد فيه فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة داخل السوق المصرية، خصوصًا مع توجه الشركات الصناعية إلى البحث عن مصادر بديلة للكهرباء تجمع بين الاستدامة والجدوى الاقتصادية.
وكانت مجموعة قرة للمشروعات قد أعلنت استثمارها في «سولاريز إيجيبت» بحصة ملكية تبلغ 5%، وهو ما يجعل الاتفاقيات الجديدة مؤشرًا على طبيعة الفرص التي تستهدفها المجموعة من خلال استثماراتها في قطاع الطاقة المتجددة.
ولا يرتبط هذا الاستثمار فقط بامتلاك حصة في شركة تعمل بالطاقة الشمسية، وإنما يتيح لقرة التعرض لنمو سوق يرتبط بشكل مباشر باحتياجات الشركات الصناعية للتحول إلى مصادر طاقة أقل انبعاثًا وأكثر استدامة.
الطاقة الشمسية تتحول إلى أداة لخفض تكلفة الصناعة
ويعكس الاتجاه نحو توقيع اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل تحولًا في طريقة تعامل الشركات الصناعية مع ملف الطاقة؛ فلم تعد الطاقة المتجددة مجرد خيار مرتبط بالمسؤولية البيئية، وإنما أصبحت جزءًا من استراتيجية إدارة التكلفة والمخاطر التشغيلية.
وتتيح اتفاقيات شراء الطاقة للشركات الصناعية الحصول على الكهرباء من مشروعات الطاقة المتجددة لفترات طويلة، بما يوفر قدرًا أكبر من القدرة على التخطيط للاستهلاك والتكاليف، بالتوازي مع خفض الانبعاثات الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية.
وبالنسبة إلى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمنت والأسمدة، فإن هذه المعادلة تكتسب أهمية خاصة، لأن تكلفة الطاقة تمثل أحد العناصر المؤثرة في القدرة التنافسية للإنتاج.
«الإسكندرية للأسمدة» توقع اتفاقية لمدة 30 عامًا
وفي قطاع الأسمدة، وقعت شركة الإسكندرية للأسمدة «AlexFert»، التابعة لشركة ڤالمور القابضة، اتفاقية شراء طاقة PPA مع «سولاريز إيجيبت» لمدة 30 عامًا.
وبموجب الاتفاقية، تحصل المنشأة الإنتاجية للشركة في الإسكندرية على طاقة شمسية نظيفة بقدرة 1 ميجاوات.
ورغم اختلاف قدرة المشروع عن محطة أسمنت بني سويف، فإن الاتفاقية تحمل دلالة مهمة على اتساع نطاق الطلب على الطاقة الشمسية ليشمل صناعات مختلفة، خصوصًا القطاعات التي تعتمد على استهلاك كثيف ومستمر للكهرباء.
اتفاقيات طويلة الأجل تفتح سوقًا جديدة لمشروعات الطاقة الشمسية
ويكشف اختلاف مدة الاتفاقيتين، بين 25 عامًا مع تيتان مصر و30 عامًا مع الإسكندرية للأسمدة، عن طبيعة العلاقة طويلة الأجل التي بدأت تتشكل بين مطوري الطاقة المتجددة والمستهلكين الصناعيين.
ويعني ذلك أن الطلب على الطاقة الشمسية لم يعد مرتبطًا فقط بالمشروعات الصغيرة أو الاستخدامات التجارية المحدودة، وإنما يمتد إلى مشروعات صناعية تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستقرة على مدار سنوات طويلة.
ومن ناحية أخرى، توفر هذه العقود للمطورين أساسًا أكثر وضوحًا لتطوير وتمويل مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصًا عندما تكون هناك جهة صناعية ملتزمة بشراء الطاقة لفترة طويلة.
الأسمنت والأسمدة.. القطاعات الأكثر احتياجًا للتحول
وتشير الاتفاقيتان إلى أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة قد تكون من أبرز محركات نمو سوق الطاقة الشمسية في مصر خلال الفترة المقبلة.
فالأسمنت والأسمدة من القطاعات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل خطوط الإنتاج والمرافق الصناعية، وبالتالي فإن خفض تكلفة الكهرباء أو تنويع مصادرها يمكن أن ينعكس على اقتصاديات التشغيل والقدرة التنافسية للمنتجات.
كما أن تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية يساعد الشركات على خفض البصمة الكربونية، وهو اتجاه يزداد أهمية مع ارتفاع متطلبات الاستدامة والمعايير البيئية في الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.
الاستثمار الأخضر يتحول إلى فرصة اقتصادية
وتعكس استثمارات قرة في «سولاريز إيجيبت» توجهًا أوسع نحو الاستثمار في القطاعات التي ترتبط بالتحول الأخضر، بدلًا من اقتصار الاستثمار على الأنشطة التقليدية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى جذب استثمارات جديدة لقطاع الطاقة المتجددة، ليس فقط لتلبية الطلب على الكهرباء، وإنما لدعم تحول الشركات الصناعية إلى نماذج إنتاج أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على مصادر الطاقة كثيفة الانبعاثات.
ومن هذا المنظور، فإن نمو شركات مثل «سولاريز إيجيبت» يخلق حلقة وصل بين المستثمرين ومطوري الطاقة والمصانع، بما يسمح بتحويل الطلب الصناعي على الكهرباء النظيفة إلى مشروعات استثمارية قابلة للتوسع.





