
دخلت العلاقات التجارية بين مصر والولايات المتحدة مرحلة جديدة من الاختبار بعد قرار الإدارة الأمريكية إدراج مصر ضمن قائمة تضم 60 دولة خضعت لأعلى الشرائح الجمركية الجديدة بنسبة 12.5% على معظم الواردات، في إطار سياسة تجارية جديدة تستند إلى تحقيقات تتعلق بسلاسل التوريد والعمل القسري. ويمثل القرار تحديًا مباشرًا للمصدرين المصريين، خاصة أن الولايات المتحدة تعد واحدة من أهم الأسواق غير العربية للمنتجات المصرية.
ورغم أن حجم الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية لا يمثل النسبة الأكبر من إجمالي الصادرات، فإن أهمية السوق الأمريكي تكمن في ارتفاع القيمة المضافة للسلع المصدرة، ووجود قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على الطلب الأمريكي، وفي مقدمتها الملابس الجاهزة والمنسوجات والصناعات الغذائية والكيماويات.
لماذا فرضت واشنطن الرسوم الجديدة؟
الرسوم الجديدة ليست جزءًا من نزاع تجاري ثنائي مع مصر، وإنما تأتي ضمن حزمة أمريكية شملت 60 دولة، بعد انتهاء العمل بالتعريفة المؤقتة السابقة، واستندت إلى تحقيقات أمريكية بشأن إجراءات مكافحة دخول منتجات مرتبطة بالعمل القسري إلى سلاسل الإمداد العالمية. وتراوحت الرسوم الجديدة بين 10% و12.5%، بينما وُضعت مصر ضمن الشريحة الأعلى.
كم تبلغ صادرات مصر إلى الولايات المتحدة؟
تُعد الولايات المتحدة من أكبر الشركاء التجاريين لمصر خارج الاتحاد الأوروبي والدول العربية.
وتشير أحدث البيانات إلى أن الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة تقترب من 1.95 مليار دولار سنويًا، بينما تتجاوز قيمة التبادل التجاري بين البلدين عدة مليارات من الدولارات، وهو ما يجعل أي تغير في الرسوم الجمركية مؤثرًا على الشركات المصرية الموجهة للتصدير.
أي القطاعات ستكون الأكثر تضررًا؟
يتوقع خبراء التجارة الدولية أن تتفاوت درجة التأثر بين القطاعات المختلفة، إلا أن الأكثر عرضة للضغوط هي:
الملابس الجاهزة والمنسوجات، باعتبار الولايات المتحدة أحد أكبر أسواقها، رغم استمرار أهمية اتفاقية الكويز لبعض الصادرات.
الصناعات الهندسية والأجهزة الكهربائية.
الصناعات الكيماوية.
الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية المصنعة.
الأثاث والمنتجات الخشبية.
أما القطاعات التي تعتمد بصورة أكبر على الأسواق العربية أو الأوروبية فمن المتوقع أن يكون تأثير القرار عليها أقل.
هل يفقد المنتج المصري ميزته التنافسية؟
تمثل الرسوم الجمركية الجديدة زيادة مباشرة في تكلفة دخول المنتج المصري إلى السوق الأمريكية، وهو ما قد يقلص هامش الربح أو يرفع السعر النهائي على المستورد الأمريكي.
وفي المقابل، فإن التأثير الحقيقي سيتوقف على عاملين رئيسيين:
هل فُرضت الرسوم نفسها على الدول المنافسة لمصر؟
وهل تستطيع الشركات المصرية امتصاص جزء من التكلفة للحفاظ على حصتها السوقية؟
فإذا تعرض المنافسون للرسوم نفسها، فقد تكون الخسائر محدودة، أما إذا حصلت دول منافسة على معاملة جمركية أفضل، فقد تواجه الصادرات المصرية ضغوطًا أكبر.
القطاع الخاص أمام اختبار جديد
القطاع الخاص سيكون المتأثر الأول بالقرار، خاصة الشركات التي تعتمد على السوق الأمريكية كمصدر رئيسي للإيرادات.
وقد تواجه هذه الشركات عدة تحديات، أبرزها:
انخفاض القدرة التنافسية.
إعادة التفاوض مع المستوردين الأمريكيين.
تحمل جزء من الرسوم للحفاظ على العملاء.
البحث عن أسواق بديلة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
إعادة هيكلة خطوط الإنتاج لتقليل التكلفة.
وفي المقابل، قد تستفيد الشركات الأكثر تنوعًا في أسواق التصدير، والتي لا تعتمد بصورة كبيرة على السوق الأمريكية.
كيف يمكن للحكومة احتواء التأثير؟
تمتلك الحكومة المصرية عدة أدوات للتعامل مع القرار، منها:
تكثيف التحرك الدبلوماسي والتجاري مع الجانب الأمريكي لبحث آليات تخفيف أثر الرسوم.
تسريع صرف مستحقات دعم الصادرات لتخفيف الضغوط على الشركات.
فتح أسواق جديدة عبر الاتفاقيات التجارية مع أفريقيا والدول العربية وأوروبا.
تعزيز دور جهاز التمثيل التجاري في توفير فرص تصديرية بديلة وربط الشركات المصرية بمشترين جدد، ضمن خطة الدولة لتوسيع قاعدة المصدرين.
خفض تكلفة الإنتاج واللوجستيات لتعويض جزء من الزيادة الجمركية.
هل تتحول الأزمة إلى فرصة؟
رغم الضغوط التي تفرضها الرسوم الجديدة، يرى بعض المتخصصين أن القرار قد يدفع الشركات المصرية إلى تسريع خطط تنويع الأسواق وعدم الاعتماد على سوق واحدة.
كما قد يشجع الشركات على زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصدرة بدلاً من الاعتماد على السلع منخفضة الربحية، وهو ما ينسجم مع استراتيجية الدولة لزيادة الصادرات الصناعية.





