
تامر موريس: مصر تمتلك فرصًا غير محدودة في العقارات والسياحة.. ومسار العائلة المقدسة والمدن السياحية قد يقودان موجة استثمار جديدة
يشهد السوق العقاري المصري مرحلة إعادة تشكل مدفوعة بتوسع الدولة في مشروعات التنمية العمرانية والسياحية، بالتزامن مع زيادة الاهتمام بالاستثمار العقاري باعتباره أحد أهم أدوات الحفاظ على القيمة في ظل المتغيرات الاقتصادية. وفي هذا السياق، تتزايد أهمية قطاع الوساطة العقارية باعتباره حلقة الوصل بين المطورين والمستثمرين، خاصة مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا وتغير طبيعة الطلب محليًا وخارجيًا.
وفي هذا الإطار، يرى تامر موريس، الرئيس التنفيذي لشركة كولدويل بانكر إمباير، أن مصر لا تزال تمتلك فرصًا استثمارية واسعة في العقارات والسياحة، مؤكدًا أن مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة، إلى جانب التوسع في المدن السياحية الكبرى بالساحل الشمالي والبحر الأحمر، يمكن أن يحدث نقلة نوعية في سوق العقارات السياحية داخل تسع محافظات، مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والتنمية.
مسار العائلة المقدسة والمدن السياحية.. محركات جديدة للاستثمار العقاري
قال موريس، خلال لقائه مع الإعلامية مروة الحداد، المدير التنفيذي لمنصة TBL، إن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتحقيق طفرة في الاستثمار العقاري والسياحي، خاصة مع ارتفاع أعداد السائحين خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة يمثل فرصة اقتصادية تتجاوز البعد الديني أو الثقافي، إذ سيعزز الطلب على العقارات السياحية والخدمات الفندقية في المحافظات التسع الواقعة على مسار الرحلة.
وأضاف أن هذه الفرصة تزداد أهمية في ظل صعوبة زيارة بعض المواقع الدينية المقدسة في المنطقة بسبب التطورات السياسية، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية يمكن البناء عليها لجذب شرائح جديدة من السياحة الدولية.
وأشار إلى أن التوسع في المدن السياحية الكبرى بالساحل الشمالي والبحر الأحمر يمثل بدوره ركيزة إضافية لنمو السوق العقاري، في ظل استمرار الاستثمارات الحكومية والخاصة في هذه المناطق.
المؤشرات الاقتصادية تدعم استمرار جاذبية السوق
أكد موريس أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة النمو، لافتًا إلى أن مصر تعد من أكثر الدول جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا، كما أنها ضمن أكبر اقتصادات العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على جاذبية القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة.
واعتبر أن هذه العوامل تمنح السوق مساحة واسعة للنمو، خاصة مع استمرار الطلب الحقيقي على العقارات وتوسع الدولة في تنفيذ المدن الجديدة والبنية التحتية.
رحلة مهنية بدأت في سن الخامسة عشرة
استعرض موريس مسيرته المهنية، موضحًا أنه بدأ العمل وهو في الخامسة عشرة من عمره في مجال الشحن والاستيراد، وهي المرحلة التي منحته خبرة مبكرة في الملفات المالية والإدارية وآليات إدارة الأعمال.
وبعد تخرجه في كلية التجارة بجامعة عين شمس، انتقل إلى قطاع التأمين، حيث قضى تسع سنوات حتى وصل إلى منصب تنفيذي، قبل أن يتخذ قرار التحول إلى القطاع العقاري، انطلاقًا من قناعته بأن هذا المجال يتوافق مع طموحاته المهنية.
وأوضح أن العمل في المناصب الإدارية يتطلب الجمع بين المعرفة القانونية والمالية والإدارية والخبرة الفنية، مؤكدًا أن الإدارة ليست امتيازًا بقدر ما هي مسؤولية يومية تستوجب التعلم والتطوير المستمر.
كيف تغير مفهوم الوساطة العقارية في مصر؟
يرى موريس أن دخول كولدويل بانكر إلى السوق المصري عام 2000 شكل نقطة تحول في مفهوم الوساطة العقارية، بعدما انتقلت المهنة من الصورة التقليدية لـ”السمسار” إلى نموذج “المستشار العقاري” الذي يقدم استشارات مبنية على دراسة السوق واحتياجات العميل.
وأوضح أن فكرة حصول العميل على الخدمة دون أن يدفع أتعابًا مباشرة للوسيط كانت جديدة في ذلك الوقت، لكنها أصبحت لاحقًا النموذج الأكثر انتشارًا في السوق، الذي يضم حاليًا أكثر من 60 ألف شركة تعمل في الوساطة والتسويق العقاري.
وأكد أن نجاح الوسيط العقاري يعتمد في المقام الأول على المصداقية، موضحًا أن العميل يبحث عن مستشار يساعده على اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح، وليس مجرد شخص يبيع وحدة عقارية.
وأضاف أن أفضل رجال المبيعات هم الأكثر قدرة على الاستماع للعملاء وفهم احتياجاتهم، مشيرًا إلى أن رفض العميل في بداية العلاقة أمر طبيعي، بينما تبقى الثقة والمصداقية العامل الأساسي في بناء قاعدة عملاء مستدامة.
الاستثمار العقاري طويل الأجل وليس طريقًا للربح السريع
شدد موريس على أن الاستثمار العقاري بطبيعته استثمار طويل الأجل، محذرًا من الترويج لإمكانية تحقيق أرباح كبيرة خلال ستة أشهر فقط.
وقال إن مثل هذه الوعود لا تعكس طبيعة السوق المصري، مؤكدًا أن مسؤولية الوسيط العقاري تتمثل في تقديم صورة واقعية للعميل ونقل الحقائق بشفافية بعيدًا عن المبالغة.
محفظة أراضٍ نادرة ومنصة تربط العقار بالسياحة
كشف موريس أن كولدويل بانكر إمباير تمتلك محفظة من الأراضي الاستثمارية في مواقع يصعب تكرارها، من بينها أراضٍ مطلة على نهر النيل وأخرى في قلب القاهرة التاريخية، تشمل قطعة مميزة في شارع المعز.
وأوضح أن الشركة تعتمد على دراسات سوقية متخصصة لتحديد الفرص الاستثمارية المناسبة لعملائها، بما يضمن تعظيم العائد وتقليل المخاطر.
كما كشف عن خطط لإنشاء منصة إلكترونية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة وخبرات الوسطاء العقاريين، وتضم قاعدة بيانات شاملة للمشروعات العقارية في مصر، بهدف تسهيل وصول المستثمرين المصريين والأجانب إلى الفرص الاستثمارية، وربط الاستثمار العقاري بالقطاع السياحي وآليات التشغيل وتحقيق العائد.
المنافسة والتنظيم.. معادلة تطوير سوق الوساطة
أكد موريس أن المنافسة بين شركات الوساطة العقارية تمثل ظاهرة صحية تصب في مصلحة السوق، لكنها تحتاج إلى إطار قانوني وتنظيمي يحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأشار إلى أن بعض المنصات العقارية الرقمية تمارس ممارسات وصفها بأنها تخل بالمبادئ المهنية، من خلال استغلال بيانات العملاء والوسطاء، مطالبًا بإخضاع هذه المنصات للرقابة والتنظيم.
وأضاف أن الشركة تقدم خدمات إضافية تشمل تأمين الأقساط والوحدات العقارية أثناء فترة السداد وفق معايير تتعلق بجودة المشروع وكفاءة المطور والعميل، بما يوفر مستوى أعلى من الأمان للمشتري.
المطور العقاري أهم من السعر والموقع
أكد موريس أن المطور العقاري يمثل العنصر الأكثر تأثيرًا في قرار الشراء، متقدمًا على السعر أو الموقع، باعتباره المسؤول عن اختيار الأرض المناسبة وتنفيذ المشروع وتحقيق أفضل قيمة للعميل.
وشدد على أن السمعة والثقة والمصداقية تظل الركائز الأساسية لنجاح المطور أو المسوق أو أي مؤسسة تعمل داخل القطاع العقاري.
الذكاء الاصطناعي… بداية التحول
توقع موريس أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في إعادة تشكيل مستقبل التسويق العقاري، لكنه أشار إلى أن السوق المصري لا يزال في المراحل الأولى للاستفادة من تقنيات التكنولوجيا العقارية، وهو ما يفتح الباب أمام فرص تطوير كبيرة خلال السنوات المقبلة.
تقييم السوق بالأرقام
قدم موريس تقييمًا رقميًا لمختلف عناصر السوق العقاري، موضحًا أن كفاءة السوق الحالية تبلغ نحو 70%، بينما يمتلك فرص نمو تصل إلى 100%.
ورفض الحديث عن وجود فقاعة عقارية في مصر، موضحًا أن السوق المصري يختلف جذريًا عن الأسواق التي تعرضت لأزمات الرهن العقاري، لأن الطلب الحقيقي لا يزال قويًا، كما أن السوق لا يعتمد على العمالة الوافدة بالشكل الذي يجعله معرضًا لانهيارات مفاجئة.
وأشار إلى أن مستوى احترافية قطاع الوساطة العقارية لا يتجاوز 30%، وهو ما يستدعي تنظيم المهنة بصورة أكبر، من خلال منح تراخيص للعاملين أنفسهم وليس للشركات فقط، مع توفير برامج تدريب وتأهيل مستمرة.
وقدر مستوى وعي العملاء بالسوق العقاري بنحو 60%، معتبرًا أن العملاء أصبحوا أكثر اطلاعًا من السابق، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية دور المستشار العقاري المحترف في تحليل السوق وتحديد الفرص الاستثمارية.
كما منح جودة المشروعات العقارية الحالية تقييمًا يبلغ 80%، مشيرًا إلى أن بعض المشروعات تستحق تقييمًا كاملًا بنسبة 100% بفضل جودة التنفيذ وارتفاع مستوى المنافسة بين المطورين.
وفي المقابل، قدر مستوى تطور التكنولوجيا داخل السوق بنسبة 50%، معتبرًا أن المجال لا يزال بحاجة إلى استثمارات وتطوير أكبر، بينما منح الجيل الجديد من الوسطاء العقاريين تقييمًا يبلغ 50% أيضًا، مؤكدًا أنهم يمتلكون قدرات واعدة، لكنهم يحتاجون إلى المزيد من الخبرة العملية.
فلسفة النجاح
اختتم موريس حديثه بالإشارة إلى أن والده كان صاحب التأثير الأكبر في تشكيل شخصيته المهنية، حيث تعلم منه أهمية النظام، والاهتمام بالتفاصيل، وعدم الاعتماد على الوعود الشفهية.
وأوضح أن فلسفته في النجاح تقوم على التركيز في العمل والتطوير المستمر، مختتمًا بقوله: “دائمًا أبص في ورقتي.. لأن الانشغال بالمنافسين قد يؤخرك عن الوصول إلى هدفك.”





