جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

أسعار العقارات تسبق دخول الأسر.. مصر بين أصعب 5 أسواق عربية في امتلاك منزل وفق مؤشر أممي

 

أزمة القدرة على شراء السكن لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار العقارات، وإنما أصبحت انعكاساً لاتساع الفجوة بين تكلفة امتلاك وحدة سكنية ومستويات دخول الأسر، في ظل تغيرات اقتصادية عالمية ومحلية دفعت أسعار الأصول العقارية إلى مستويات تفوق قدرة شرائح واسعة من المواطنين.

- Advertisement -

وكشف تقرير “المدن العالمية 2026: أزمة السكن العالمية – مسارات العمل” الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “موئل الأمم المتحدة“، عن تصاعد تحديات القدرة على تحمل تكاليف السكن في عدد من الدول العربية، مشيراً إلى أن مصر جاءت ضمن الدول الخمس الأولى عربياً من حيث صعوبة شراء منزل متوسط مقارنة بدخل الأسرة.

وبحسب البيانات الواردة في الملحق الإحصائي للتقرير، فإن الأسرة المصرية تحتاج نظرياً إلى دخل كامل لمدة 12 عاماً حتى تتمكن من شراء منزل متوسط السعر، وهو مؤشر يعكس حجم الفجوة بين مستويات أسعار العقارات ومتوسطات الدخول.

مؤشر القدرة على شراء السكن.. قراءة في الفجوة بين الأسعار والدخل

يعتمد المؤشر الذي يستخدمه التقرير على مقارنة سعر المسكن المتوسط بالدخل السنوي للأسرة، بهدف قياس مدى قدرة المواطنين على تحمل تكلفة شراء السكن، وليس باعتباره مدة فعلية للادخار أو سداد التمويل العقاري.

وفي الحالة المصرية، فإن وصول المؤشر إلى 12 عاماً يعني أن قيمة المنزل المتوسط تعادل إجمالي دخل الأسرة لمدة اثني عشر عاماً كاملة، وفق افتراض نظري يفترض توجيه كامل الدخل لشراء المسكن دون إنفاق أي جزء منه على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والتعليم والرعاية الصحية والمواصلات وغيرها.

وبالتالي، فإن الرقم يعكس حجم الضغط الواقع على الأسر عند محاولة الانتقال من مرحلة الإيجار أو السكن المشترك إلى امتلاك وحدة عقارية، كما يكشف عن التحدي الذي تواجهه الأسواق العقارية في تحقيق التوازن بين مستويات الأسعار والقوة الشرائية.

مصر في المركز الخامس عربياً.. وسوريا تتصدر قائمة الأصعب

أظهر التقرير تفاوتاً كبيراً بين الدول العربية في مؤشر القدرة على شراء منزل متوسط، حيث جاءت سوريا في صدارة الأسواق الأكثر صعوبة، بعدما بلغ سعر المسكن المتوسط ما يعادل دخل الأسرة لمدة 86.7 عاماً.

وجاء ترتيب الدول العربية وفق التقرير كالتالي:

سوريا: 86.7 عاماً.

لبنان: 18.3 عاماً.

الجزائر: 16 عاماً.

المغرب: 14.2 عاماً.

مصر: 12 عاماً.

تونس: 11.9 عاماً.

الكويت: 11.5 عاماً.

السودان: 9.2 أعوام.

البحرين: 8.6 أعوام.

العراق: 8.1 أعوام.

وتوضح البيانات أن غالبية الدول العربية المدرجة في التقرير تتجاوز المستويات التي يعتبرها الخبراء عالمياً مؤشراً على وجود سوق سكن أكثر توازناً، إذ تشير المعايير الدولية إلى أن ارتفاع نسبة سعر المنزل مقارنة بالدخل السنوي يعكس وجود ضغوط على القدرة الشرائية.

ارتفاع تكلفة البناء وتغيرات السوق تزيد الضغوط على المشترين

تعكس هذه المؤشرات طبيعة التحديات التي تواجه السوق العقارية المصرية خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد القطاع ارتفاعات متتالية في أسعار الأراضي وتكاليف البناء ومدخلات الإنتاج، بالتزامن مع تغيرات اقتصادية أثرت على مستويات الدخول الحقيقية.

ورغم استمرار العقار كأحد أهم أدوات حفظ القيمة والاستثمار في مصر، فإن ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الدخول أدى إلى تغير طبيعة الطلب، مع اتجاه عدد من المشترين إلى البحث عن وحدات بمساحات أصغر أو نظم سداد أطول، بينما أصبحت القدرة على الشراء النقدي الكامل أكثر صعوبة بالنسبة لشرائح واسعة.

كما دفعت هذه الفجوة الشركات العقارية إلى تطوير أنظمة تمويل وسداد تمتد لسنوات طويلة، في محاولة للحفاظ على الطلب، إلا أن توسع مدد السداد يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على التدفقات النقدية للمطورين وعلى قدرة العملاء على الالتزام طويل الأجل.

التمويل العقاري.. أحد الحلول أمام فجوة القدرة الشرائية

يرى محللون أن معالجة أزمة القدرة على تحمل تكلفة السكن لا ترتبط فقط بخفض الأسعار، وإنما تحتاج إلى مجموعة من الأدوات تشمل زيادة المعروض المناسب لمتوسطي ومحدودي الدخل، وتوسيع نطاق التمويل العقاري، وربط خطط التطوير العمراني بمستويات الطلب الفعلية.

كما يمثل تطوير منتجات سكنية متنوعة من حيث المساحات والأسعار أحد المسارات المهمة للحفاظ على استدامة السوق، خاصة مع تغير احتياجات الأسر وتراجع قدرة قطاع كبير من المشترين على تحمل أسعار الوحدات الكبيرة.

تحديات أمام الاستثمار العقاري رغم استمرار جاذبية القطاع

ورغم ارتفاع مؤشر صعوبة شراء السكن، فإن السوق المصرية لا تزال تتمتع بجاذبية استثمارية نتيجة استمرار الطلب طويل الأجل على العقارات، والنمو السكاني، والتوسع العمراني في المدن الجديدة.

لكن استمرار اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول قد يدفع السوق خلال الفترة المقبلة إلى مزيد من إعادة التوازن، سواء عبر زيادة الاعتماد على التمويل، أو طرح منتجات عقارية أكثر توافقاً مع القدرات الشرائية، أو تباطؤ معدلات الزيادة السعرية مقارنة بالسنوات السابقة.

خلاصة: المعادلة الجديدة للسوق العقارية

يكشف تقرير الأمم المتحدة أن التحدي الرئيسي أمام سوق الإسكان لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير وحدات جديدة، وإنما بقدرة الأسر على الوصول إليها، حيث أصبحت العلاقة بين سعر العقار والدخل العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الطلب.

وبالنسبة لمصر، فإن وصول مؤشر القدرة على شراء منزل متوسط إلى 12 عاماً من دخل الأسرة يعكس الحاجة إلى سياسات أكثر توازناً بين حماية قيمة العقار كأصل استثماري، وضمان قدرة شرائح أوسع من المواطنين على امتلاك السكن.

ومع استمرار التحولات الاقتصادية، سيكون نجاح السوق العقارية مرتبطاً بقدرتها على تقديم نماذج جديدة للشراء والتمويل تتناسب مع الواقع الاقتصادي للأسر، وليس فقط بزيادة حجم المعروض.