
يشهد سوق العقارات التركي مرحلة من إعادة التوازن بعد سنوات من الزخم الذي قادته الاستثمارات الأجنبية، إذ تشير المؤشرات الأخيرة إلى استمرار تباطؤ الطلب الخارجي على شراء المنازل، في ظل تغيرات اقتصادية محلية وعالمية أثرت على قرارات المستثمرين.
تراجع المبيعات رغم استمرار النشاط الشرائي
أظهرت أحدث البيانات الرسمية أن مبيعات المنازل للأجانب في تركيا سجلت نحو 9083 وحدة سكنية خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس استمرار الطلب الخارجي ولكن بوتيرة أقل من العام الماضي.
وخلال شهر يونيو وحده، بلغت مبيعات المنازل للأجانب 2015 وحدة سكنية، بينما انخفض إجمالي المبيعات للأجانب خلال الفترة من يناير إلى يونيو بنسبة 9.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بما يؤكد استمرار الضغوط التي يواجهها هذا القطاع بعد سنوات من النمو القوي.
الروس في الصدارة.. وأوكرانيا وإيران تتقاسمان المركز الثاني
وعلى مستوى الجنسيات الأكثر شراءً للعقارات، واصل المواطنون الروس تصدرهم لقائمة المشترين الأجانب منذ بداية عام 2026، بعدما اشتروا 381 منزلًا، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين الروس بالسوق التركية رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
وجاء مواطنو أوكرانيا وإيران في المركز الثاني بالتساوي، بعدما سجلت كل جنسية شراء 170 منزلًا خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس استمرار حضور المستثمرين من أسواق تقليدية اعتمدت عليها تركيا في دعم مبيعاتها العقارية خلال السنوات الأخيرة.
حصة محدودة من السوق العقارية التركية
ورغم استمرار تدفق المشترين الأجانب إلى السوق، فإن تأثيرهم على النشاط العقاري الكلي أصبح أكثر محدودية، إذ شكلت مبيعات المنازل للأجانب 1.6% فقط من إجمالي مبيعات العقارات في تركيا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.
وتشير هذه النسبة إلى أن السوق التركية باتت تعتمد بصورة أكبر على الطلب المحلي، في وقت يواصل فيه الطلب الأجنبي التراجع مقارنة بمستويات الذروة التي سجلها خلال السنوات الماضية، نتيجة مجموعة من المتغيرات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية، وأسعار الفائدة، وتقلبات أسعار الصرف، إلى جانب تغير أولويات المستثمرين الدوليين.





