
البنك الأهلي المصري: الشمول المالي يبدأ من الطفولة ويستند إلى منظومة متكاملة لتوسيع قاعدة المتعاملين مع البنوك
أصبح الشمول المالي أحد المحاور الرئيسية في تطوير القطاع المصرفي المصري خلال السنوات الأخيرة، مع توجه متزايد نحو توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الرسمية، ونقل شرائح جديدة من المجتمع إلى منظومة الدفع الإلكتروني والتعاملات المصرفية. ولم تعد جهود دمج المواطنين ماليًا تقتصر على توفير الحسابات والمنتجات البنكية، بل امتدت إلى بناء وعي مالي مبكر وتصميم حلول مصرفية تناسب احتياجات كل فئة عمرية واجتماعية.
وفي هذا الإطار، أكدت هالة حلمي، رئيس مجموعة منتجات التجزئة المصرفية بالبنك الأهلي المصري، أن تجربة الشمول المالي في مصر حققت تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بفضل التعاون بين المؤسسات المالية والجهات التنظيمية وشركات المدفوعات، وهو ما ساهم في زيادة قاعدة المتعاملين مع القطاع المصرفي وتعزيز الاعتماد على الخدمات المالية الرقمية.
منظومة متكاملة وراء تطور الشمول المالي
أوضحت هالة حلمي أن النجاحات التي تحققت في ملف الشمول المالي لم تكن نتيجة جهود جهة واحدة، وإنما جاءت من خلال منظومة عمل متكاملة، تولى فيها البنك المركزي المصري وضع الأطر التنظيمية والسياسات المحفزة لنمو القطاع، بينما أسهمت شركة Visa في تطوير حلول المدفوعات الرقمية وتسريع التحول نحو الخدمات الإلكترونية.
وأضافت أن البنك الأهلي المصري اضطلع بدور محوري في تنفيذ المبادرات على أرض الواقع، من خلال التوسع في تقديم الخدمات المصرفية والوصول إلى شرائح متنوعة من المواطنين في مختلف المحافظات، بما ساهم في زيادة عدد المتعاملين مع الجهاز المصرفي.
الثقافة المالية تبدأ منذ الصغر
وأشارت رئيس مجموعة منتجات التجزئة المصرفية بالبنك الأهلي المصري إلى أن مفهوم الشمول المالي لا يرتبط فقط بانضمام الأفراد إلى سوق العمل، وإنما يبدأ في مراحل عمرية مبكرة، موضحة أن البنك يتيح إصدار بطاقات مسبقة الدفع للأطفال تحت إشراف أولياء الأمور.
وأوضحت أن هذه الخطوة تمنح الأطفال فرصة لاكتساب مهارات إدارة الأموال والتعامل مع وسائل الدفع الحديثة، إلى جانب تنمية ثقافة الادخار والإنفاق المسؤول منذ سن مبكرة، بما يساهم في إعداد أجيال أكثر قدرة على اتخاذ قرارات مالية واعية في المستقبل.
تصميم المنتجات وفق احتياجات كل شريحة
وأكدت حلمي أن البنك الأهلي المصري يعتمد على دراسة احتياجات العملاء قبل تطوير أي منتج أو خدمة مصرفية، مشيرة إلى أن استراتيجية البنك لا تستهدف فئة بعينها، وإنما تمتد لتشمل الأطفال، والشباب، والمزارعين، وأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب مختلف شرائح المجتمع.
وأضافت أن نجاح الشمول المالي يرتبط بقدرة المؤسسات المصرفية على توفير خدمات سهلة الوصول والاستخدام، تتوافق مع طبيعة كل فئة، بما يسهم في زيادة معدلات استخدام الخدمات المالية الرسمية وتوسيع قاعدة العملاء داخل القطاع المصرفي.
رحلة مصرفية تمتد مع العميل في مختلف المراحل
وأوضحت هالة حلمي أن استراتيجية البنك الأهلي المصري تقوم على بناء علاقة طويلة الأجل مع العميل، تبدأ منذ سنوات الطفولة عبر بطاقات الدفع المسبق، ثم الحسابات المصرفية المخصصة للشباب، وصولًا إلى بطاقات المرتبات بعد الالتحاق بسوق العمل، ثم منتجات التمويل الشخصي وتمويل المشروعات.
وأضافت أن البنك لا يركز على تقديم منتج مصرفي منفرد، وإنما يعمل على توفير منظومة متكاملة من الحلول والخدمات المالية التي تتطور بالتوازي مع احتياجات العميل في مختلف المراحل العمرية، بما يتيح تجربة مصرفية أكثر استمرارية واتساقًا.
توسع الشمول المالي يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي
تعكس هذه الرؤية اتساع دور الشمول المالي باعتباره أحد المحركات الرئيسية لزيادة الاعتماد على الاقتصاد الرسمي، ورفع كفاءة المدفوعات الرقمية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية. كما أن استهداف الفئات العمرية المختلفة بمنتجات مالية متخصصة قد يسهم في زيادة معدلات الادخار والاستخدام المنظم للخدمات المالية، وهو ما ينعكس تدريجيًا على نمو النشاط الاقتصادي ورفع مستويات الشمول المالي في السوق المصرية.
مع استمرار تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وتوسع البنوك في تصميم منتجات تناسب احتياجات مختلف الشرائح، يتوقع أن يشهد الشمول المالي في مصر مرحلة جديدة من النمو، تعتمد بصورة أكبر على الابتكار في الخدمات المصرفية والتثقيف المالي المبكر. ويبدو أن المنافسة بين البنوك خلال الفترة المقبلة لن تقتصر على استقطاب العملاء، بل ستمتد إلى تقديم حلول مالية ترافق العميل في مختلف مراحل حياته، بما يزيد من معدلات استخدام الخدمات المصرفية الرسمية.





