جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

البنك المركزي المصري يعزز مكانته الإقليمية في التكنولوجيا المالية.. غانا تستفيد من خبرات مصر في التحول الرقمي والأمن السيبراني

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي داخل القطاع المصرفي العالمي، باتت الخبرات الفنية والتقنية للبنوك المركزية تمثل أحد أهم أدوات تعزيز الاستقرار المالي ورفع كفاءة الأنظمة المصرفية. وفي القارة الإفريقية، تزداد أهمية تبادل الخبرات بين البنوك المركزية لمواكبة التطورات المتلاحقة في مجالات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بما ينعكس على تطوير الخدمات المالية، وتحسين كفاءة الرقابة، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات في الاقتصاد الرقمي.

وفي هذا الإطار، استضاف البنك المركزي المصري وفدين من بنك غانا المركزي، في خطوة تعكس تنامي الدور المصري في نقل الخبرات الفنية إلى المؤسسات المالية الإفريقية، سواء في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، أو في مجال الأمن السيبراني وتأمين البنية التحتية الرقمية للقطاع المالي.

- Advertisement -

التحول الرقمي في صدارة التعاون بين مصر وغانا

استمرت زيارة الوفد الأول من بنك غانا المركزي عدة أيام، واطلع خلالها على التجربة المصرية في بناء منظومة متكاملة لإدارة البيانات، والتي تشمل حوكمة البيانات، وتطبيقات التكنولوجيا الرقابية والإشرافية (SupTech & RegTech)، إلى جانب استخدامات الذكاء الاصطناعي في دعم السياسات النقدية، وتوقعات التضخم، وقياس مؤشرات سوق العمل.

كما استعرض البنك المركزي المصري أمام الوفد الغاني آليات تحديث منظومة الرقابة والإشراف، وطرق جمع وتحليل البيانات، بالإضافة إلى تطبيقات المساعدات الذكية (AI Chatbots)، والتي أصبحت جزءًا من استراتيجية البنك في توظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الأداء وتسريع عمليات اتخاذ القرار.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في طبيعة عمل البنوك المركزية، إذ لم تعد التكنولوجيا تقتصر على تطوير الخدمات المصرفية، وإنما أصبحت أداة رئيسية في دعم السياسات النقدية، وتحليل البيانات الاقتصادية، وتعزيز كفاءة الرقابة على المؤسسات المالية.

تجربة مصر في المدفوعات الرقمية

شهدت الزيارة استعراضًا لاستراتيجية البنك المركزي المصري في التحول الرقمي، إلى جانب تجربة الدولة في تطوير منظومة المدفوعات الرقمية، والجهود المبذولة للانتقال نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد.

وشمل العرض تطوير البنية التحتية الوطنية للمدفوعات، وتحديث الأطر التنظيمية والتشريعية، وإطلاق وتطوير أنظمة وخدمات الدفع الرقمية التي ساهمت في توسيع نطاق المعاملات الإلكترونية داخل السوق المصري.

كما استعرض البنك أبرز المبادرات الاستراتيجية التي يقودها، وفي مقدمتها شبكة المدفوعات اللحظية (IPN)، وتطبيق InstaPay، إلى جانب تقنيات الترميز (Tokenization) التي تستهدف توفير مستويات أعلى من الأمان في المدفوعات الرقمية، ومنظومة الهوية المالية الرقمية (Digital Financial Identity – eKYC)، التي تتيح التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا، بما يسهم في تسريع تقديم الخدمات المالية وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية.

الأمن السيبراني.. محور رئيسي في بناء قطاع مالي آمن

بالتوازي مع التعاون في مجال التحول الرقمي، استضاف البنك المركزي المصري وفدًا ثانيًا من بنك غانا المركزي استمرت زيارته يومين، وهي الزيارة الثانية لهذا الوفد، بهدف الاستفادة من التجربة المصرية في مجال الأمن السيبراني.

وتناولت الزيارة آليات عمل وتشغيل مركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي للقطاع المالي (EG-FinCIRT)، باعتباره أحد أهم مكونات منظومة حماية القطاع المالي المصري من الهجمات والتهديدات الإلكترونية.

كما ناقش الجانبان حوكمة الخدمات المالية الرقمية، وآليات وأطر التصريح لتطبيقات التكنولوجيا المالية والحلول التقنية الحديثة قبل طرحها في الأسواق المحلية، في إطار تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان مستويات مرتفعة من الأمان السيبراني.

إطار رقابي متطور لمواجهة المخاطر الإلكترونية

ركزت المناقشات كذلك على منهجيات تقييم المخاطر وتحديد مستويات المرونة السيبرانية، من خلال “الإطار التنظيمي الشامل للأمن السيبراني” الصادر عن البنك المركزي المصري.

واستعرض البنك استعداداته لإطلاق النسخة الثانية المطورة من هذا الإطار، والتي تستهدف مواكبة التطورات المتسارعة في المشهد السيبراني العالمي، مع تطبيق أدوات رقابية وتقييمية أكثر مرونة ودقة، بما يسهم في رفع مستويات الحماية للبنوك والمؤسسات المالية، وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع التهديدات الإلكترونية المتزايدة.

ويعكس هذا التحديث إدراكًا متزايدًا لأهمية الأمن السيبراني باعتباره عنصرًا أساسيًا في استدامة التحول الرقمي، خاصة مع التوسع في الخدمات المصرفية الإلكترونية وتطبيقات التكنولوجيا المالية.

تعاون مصرفي إفريقي يتجاوز تبادل الخبرات

تأتي زيارة الوفدين الغانيين ضمن استراتيجية البنك المركزي المصري لتوسيع نطاق التعاون الفني وبناء القدرات مع البنوك المركزية الإفريقية، بما يتيح تبادل الخبرات في المجالات المصرفية والتكنولوجية، ويسهم في تطوير الأنظمة المالية داخل القارة.

ويحمل هذا النوع من التعاون أبعادًا اقتصادية تتجاوز الجانب الفني، إذ يسهم في تقارب الأطر التنظيمية والرقابية بين الدول الإفريقية، ويهيئ بيئة أكثر كفاءة لتوسيع استخدام التكنولوجيا المالية، ويدعم جهود التكامل المالي والمصرفي بين اقتصادات القارة.

تعكس استضافة البنك المركزي المصري لوفدين من بنك غانا المركزي تطور الدور الذي تلعبه مصر كمركز إقليمي لتبادل الخبرات المصرفية والتكنولوجية داخل إفريقيا. ومع استمرار الاستثمار في التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، من المتوقع أن تتزايد فرص التعاون الفني بين البنوك المركزية الإفريقية، بما يواكب التحولات العالمية في الصناعة المصرفية، ويسهم في تطوير الخدمات المالية ورفع كفاءة البنية التحتية الرقمية على مستوى القارة.