أكد شريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للشمول المالي والاستدامة، أن الشمول المالي ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة استراتيجية تهدف الدولة من خلالها إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية، وتمكين المواطنين اقتصاديًا.
وأوضح لقمان، خلال مشاركته في ندوة الشمول المالي التي نظمتها هيئة الرقابة الإدارية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن التحدي الحقيقي للبنك المركزي يكمن في تغيير الثقافة المالية لدى كافة أطراف المنظومة.
طفرة الشمول المالي في مصر
كشف لقمان عن الأرقام التي تعكس الإنجازات في هذا الملف، موضحًا أن نسبة الشمول المالي ارتفعت بشكل ملحوظ:
قبل عام 2015 لم تتجاوز 15%
ارتفعت إلى 64% بنهاية 2022، بما يعادل نحو 42 مليون مستفيد
وبلغت نسبة النفاذ للخدمات المالية 77.6% بنهاية ديسمبر 2025، أي نحو 55 مليون مواطن
وأشار إلى أن تطبيق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي منذ 2022 ساهم في تذليل العقبات أمام المواطنين، مثل إلغاء اشتراطات مفردات المرتب وحد أدنى مرتفع لفتح الحسابات، ما ساعد في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
الاستراتيجية الجديدة للشمول المالي 2026-2030
أعلن لقمان عن بدء المرحلة الجديدة من الاستراتيجية (2026-2030)، والتي تهدف إلى زيادة وصول شرائح أكبر من المواطنين للخدمات المالية المصرفية.
وأضاف أن دور البنك المركزي لم يعد مقتصرًا على الرقابة والتشريع، بل أصبح شريكًا وداعمًا للبنوك لتوفير المنتجات والخدمات التي تدعم الشمول المالي، مؤكّدًا أن نجاح البنوك في الوصول للعملاء يحقق أهداف الدولة في النهاية.
حسابات الشمول المالي وأدوات الدفع الإلكتروني
استعرض لقمان الإجراءات العملية لدعم التوجهات الوطنية، أبرزها:
إطلاق حسابات الشمول المالي التي يمكن فتحها باستخدام بطاقة الرقم القومي فقط، دون تعقيدات
تمكين أصحاب هذه الحسابات من الوصول لأدوات الدفع الإلكتروني مثل ماكينات نقاط البيع (POS) ورموز الاستجابة السريعة (QR Code)
إصدار تعليمات لتعزيز الشمول المالي لذوي الهمم، وتمكين الشباب من سن 15 عامًا من الخدمات المالية، وتوسيع نقاط الإتاحة للخدمات
وأكد أن هذه الإجراءات تهدف إلى دمج شرائح واسعة من المجتمع داخل الاقتصاد الرسمي وتسهيل المعاملات المالية اليومية.
ثلاث محاور لرفع الوعي المالي
حدد لقمان ثلاثة محاور رئيسية لرفع الوعي المالي لدى المواطنين والمؤسسات:
موظفو البنوك: تغيير نظرة الموظف للشمول المالي من مسؤولية مجتمعية إلى فرصة استثمارية تجذب ودائع وعملاء جدد
القطاعات الحكومية: توعية الموظفين في الجهات الحكومية مثل المرور والخدمات العامة بأهمية الدفع الإلكتروني لتسهيل معاملات المواطنين
المواطن: التأكيد على أن الشمول المالي يصب في مصلحته، من خلال حماية المدخرات، وتمكين الادخار الآمن، وبناء تاريخ ائتماني يسهل الحصول على القروض لتلبية الاحتياجات الشخصية
الشمول المالي والثقافة المالية
وأشار لقمان إلى أن مشاركة البنك المركزي في معرض ثقافي مثل معرض الكتاب تعكس الإيمان بأهمية نشر الوعي المالي والتثقيف، باعتباره الأساس لبناء منظومة شمول مالي ناجحة ومستدامة في مصر.









التعليقات مغلقة.