
عدو إسرائيل .. من هو عبد السيد الذي تنفق «إيباك» ملايين الدولارات لهزيمته في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي؟
لم يعد اسم عبد السيد مجرد اسم يتردد داخل أروقة الحزب الديمقراطي الأمريكي، بل أصبح عنوانًا لمعركة سياسية تتجاوز حدود ولاية ميشيغان، وتمتد إلى مستقبل العلاقة بين الحزب الديمقراطي وإسرائيل، ودور جماعات الضغط في رسم خريطة الانتخابات الأمريكية.
فالطبيب والباحث الأمريكي من أصول مصرية يخوض سباقًا حاسمًا للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ، وسط حملة انتخابية تعد الأغلى في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، بعد تدفق عشرات الملايين من الدولارات لدعم منافسته الديمقراطية هالي ستيفنز.
ويرى مراقبون أن السباق لم يعد مجرد منافسة بين مرشحين، بل تحول إلى استفتاء سياسي على النفوذ الذي تمارسه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» (AIPAC) داخل الحزب الديمقراطي.
من هو عبد السيد؟
ولد عبد السيد في الولايات المتحدة لأسرة مصرية مهاجرة، وتخرج في جامعة ميشيغان قبل أن يحصل على منحة «رودس» الشهيرة للدراسة في جامعة أكسفورد البريطانية، ثم نال درجة الدكتوراه في الطب من جامعة كولومبيا.
وعمل باحثًا في علم الأوبئة، قبل أن يتولى مسؤولية إدارة الصحة في مدينة ديترويت، حيث اكتسب شهرة واسعة بسبب اهتمامه بقضايا الصحة العامة والعدالة الاجتماعية.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبح أحد أبرز الوجوه التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، ودخل أكثر من معركة انتخابية رافعًا شعارات إصلاح نظام الرعاية الصحية، وتقليص نفوذ جماعات الضغط، وتعزيز العدالة الاقتصادية.
لماذا أصبح هدفًا لـ«إيباك»؟
يرجع السبب الرئيسي إلى مواقفه المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، خاصة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.
ودعا عبد السيد إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وطالب بربطها باحترام القانون الدولي وحماية المدنيين، وهو موقف يختلف مع التوجه التقليدي لغالبية القيادات الديمقراطية في واشنطن.
هذه المواقف جعلته في مواجهة مباشرة مع «إيباك»، التي تعد واحدة من أقوى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
معركة بملايين الدولارات
تظهر بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية أن لجان العمل السياسي المؤيدة لهالي ستيفنز أنفقت أكثر من 54 مليون دولار لدعم حملتها، بينما أشارت تقارير محلية إلى أن إجمالي الإنفاق تجاوز 60 مليون دولار بعد إضافة حملات دعائية مولتها مجموعات أخرى.
ويعد هذا الرقم من أعلى مستويات الإنفاق في انتخابات تمهيدية لمجلس الشيوخ الأمريكي.
في المقابل، حصل عبد السيد على دعم أقل بكثير من اللجان السياسية، رغم نجاحه في جمع تبرعات مباشرة لحملته تجاوزت ما جمعته منافسته.
ما هي «إيباك»؟
تأسست لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) عام 1951، وتعد من أبرز جماعات الضغط في الولايات المتحدة.
وتقول المنظمة إنها تعمل على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، بينما يرى منتقدوها أنها تستخدم نفوذها السياسي والمالي لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل، والعمل على هزيمة منتقدي السياسات الإسرائيلية.
وخلال السنوات الأخيرة، رفعت «إيباك» حجم إنفاقها الانتخابي بصورة غير مسبوقة، عبر لجان عمل سياسي ومجموعات إنفاق مستقلة.
هل تتغير خريطة الحزب الديمقراطي؟
يرى محللون أن أهمية انتخابات ميشيغان تتجاوز المقعد نفسه.
فإذا نجح عبد السيد في الفوز رغم الإنفاق الضخم ضده، فقد يمثل ذلك تحولًا داخل الحزب الديمقراطي، ويعكس تنامي نفوذ التيار التقدمي الذي يدعو إلى إعادة النظر في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
أما إذا خسرت حملته، فسيرى كثيرون أن جماعات الضغط ما زالت قادرة على حسم أكثر المعارك الانتخابية حساسية داخل الحزب.
لماذا تحظى ميشيغان بكل هذا الاهتمام؟
تضم ولاية ميشيغان واحدة من أكبر الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة، كما أنها من الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا مهمًا في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ولهذا ينظر إلى السباق باعتباره اختبارًا سياسيًا يتجاوز حدود الولاية، وقد يترك أثرًا على موازين القوى داخل مجلس الشيوخ، وعلى مستقبل الحزب الديمقراطي نفسه.
معركة تتجاوز شخص المرشح
لم تعد المنافسة تدور فقط حول عبد السيد أو هالي ستيفنز، بل حول سؤال أكبر يشغل الساحة السياسية الأمريكية: إلى أي مدى تستطيع جماعات الضغط الكبرى التأثير في نتائج الانتخابات؟
ومع اقتراب موعد التصويت، يترقب الديمقراطيون والجمهوريون على السواء نتيجة هذه المواجهة، التي قد تصبح واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في رسم ملامح السياسة الأمريكية خلال السنوات المقبلة.





