
«مرصد الذهب»: صعود الأوقية فوق 4100 دولار وارتفاع الدولار يدفعان المعدن النفيس لمواصلة المكاسب.. والأسواق تترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
يشهد الذهب موجة صعود جديدة تعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، مع تزايد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، بالتزامن مع ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نهاية يوليو. وفي السوق المصرية، عزز ارتفاع سعر صرف الدولار من مكاسب الذهب، لتتجاوز الزيادة المحلية نظيرتها العالمية، رغم التراجع الكبير في العلاوة السعرية، وهو ما يشير إلى تغير تدريجي في آليات تسعير المعدن النفيس وربطه بصورة أكبر بحركة الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن الذهب يتجه لتسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعدما واصل مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، مدعومًا بارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وترقب المستثمرين لقرار السياسة النقدية الأمريكية.
صعود قوي للذهب محليًا وعالميًا
وأوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع خلال تعاملات اليوم الأربعاء بنحو 90 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5990 جنيهًا.
كما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 34 دولارًا لتصل إلى حوالي 4120 دولارًا حتى وقت إعداد التقرير.
وسجلت الأسعار المحلية المستويات التالية:
عيار 24: 6834 جنيهًا.
عيار 21: 5990 جنيهًا.
عيار 18: 5134 جنيهًا.
الجنيه الذهب: 47920 جنيهًا.
وأشار إلى أن الذهب كان قد سجل أيضًا ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الثلاثاء، حيث صعد عيار 21 بنحو 70 جنيهًا من 5830 جنيهًا إلى 5900 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا 78 دولارًا من 4008 دولارات إلى 4086 دولارًا.
305 جنيهات مكاسب محلية منذ بداية يوليو
وأوضح مدير مرصد الذهب أن السوق المحلية حققت أداءً يفوق أداء الأسواق العالمية منذ بداية يوليو.
فقد ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 103 دولارات، بنسبة 2.6%، مقارنة بمستوى 4017 دولارًا في نهاية يونيو.
في المقابل، ارتفع جرام الذهب عيار 21 في مصر بنحو 305 جنيهات، بنسبة 5.4%، مقارنة بسعر 5685 جنيهًا في نهاية النصف الأول من العام.
أما منذ بداية عام 2026، فلا تزال الأوقية منخفضة بنحو 198 دولارًا، بنسبة 4.6% مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 4318 دولارًا، بينما ارتفع الذهب محليًا بنحو 160 جنيهًا، بنسبة 2.7% مقارنة بسعر افتتاح العام عند 5830 جنيهًا.
الدولار يعوض أثر تراجع العلاوة السعرية
وأوضح فاروق أن تفوق أداء الذهب في السوق المحلية يرجع إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، رغم الانخفاض الحاد في العلاوة السعرية.
وأشار إلى أن سعر بيع الدولار الرسمي ارتفع من نحو 48.92 جنيهًا في بداية يوليو إلى قرابة 51.30 جنيهًا حاليًا، بزيادة تقترب من 4.9%، وهو ما دعم أسعار الذهب المحلية وعوض جانبًا كبيرًا من أثر تراجع العلاوة.
العلاوة السعرية تتراجع 88%
ولفت إلى أن العلاوة السعرية في السوق المحلية انخفضت إلى نحو 25 جنيهًا للجرام، مقارنة بأكثر من 110 جنيهات خلال الأسبوع الماضي، ونحو 210 جنيهات بنهاية يونيو.
وبذلك تكون العلاوة قد تراجعت بنحو 185 جنيهًا منذ بداية يوليو، بنسبة تقارب 88%.
ويرى فاروق أن هذا الانخفاض يعكس تحسنًا واضحًا في توازن العرض والطلب، وعودة الأسعار المحلية تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية المرتبطة بالأوقية العالمية وسعر الصرف الرسمي، بعد فترة شهدت اتساع الفجوة بين السوق المحلية والأسواق العالمية.
التوترات الجيوسياسية تعيد الذهب فوق 4100 دولار
وأكد فاروق أن الذهب العالمي تمكن من استعادة مستوى 4100 دولار للأوقية، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو أسبوعين، بدعم من عودة التدفقات الاستثمارية إلى المعدن النفيس، وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليه من اضطرابات في إمدادات الطاقة وحركة التجارة البحرية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي يدعم الذهب باعتباره أداة للتحوط، لكنه في الوقت نفسه يمنح قوة إضافية للدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأوضح أن تحركات الذهب الحالية تعكس توازنًا دقيقًا بين الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، وضغوط الدولار وارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية من جهة أخرى، وهو ما يفسر استمرار التقلبات القوية في الأسعار.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأشار فاروق إلى أن الأسواق لن تركز على قرار الفائدة فقط، بل ستتابع عن كثب بيان لجنة السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن أي إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن أي تصريحات تميل إلى استمرار التشدد النقدي قد تدعم الدولار وترفع عوائد السندات، بما يشكل ضغطًا على الذهب، بينما قد تؤدي أي نبرة أكثر مرونة إلى زيادة الطلب على المعدن النفيس.
مجلس الذهب العالمي: الأداء سيظل رهين الفائدة والدولار
وأشار فاروق إلى أن أحدث تقرير نصف سنوي صادر عن مجلس الذهب العالمي توقع أن يظل أداء الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026 مرتبطًا بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار، والتطورات الجيوسياسية، والتدفقات الاستثمارية.
ويرى التقرير أن السيناريو الأساسي يتمثل في تحرك الأسعار داخل نطاق محدود، مع إمكانية تسجيل مكاسب أكبر إذا تباطأ النمو الاقتصادي أو بدأت أسعار الفائدة في التراجع، بينما قد يتعرض الذهب لضغوط إضافية إذا استمر صعود الدولار والعوائد الأمريكية.





