جريدة اخبارية شاملة
رئيس التحرير طارق شلتوت

حين يتحوّل المال إلى سلاح: إنكار الأخوّة في ساحات الميراث

لم تعد نزاعات الميراث في مصر مجرد خلافات عائلية عابرة، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحات صراع قانوني معقّد، تكشف بوضوح هشاشة الروابط الأسرية عندما يُوضع المال في مواجهة الدم. وفي قلب هذا المشهد، تبرز قضية تنظرها محكمة جنح قصر النيل، لا باعتبارها نزاعًا على تركة تُقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات فحسب، بل كنموذج صادم لكيف يمكن للطمع أن يدفع بعض النفوس إلى إنكار أقرب الناس إليها.

نزاع يتجاوز تقسيم التركة

- Advertisement -

القضية، في ظاهرها، صراع على ثروة ضخمة، لكن جوهرها أعمق بكثير. فبحسب أوراق الدعوى، لم يتوقف النزاع عند حدود الخلاف حول الأنصبة أو تفسير النصوص القانونية، بل انحدر إلى محاولة إقصاء أحد الورثة من العائلة ذاتها.

إنكار الأخوّة كأداة للإقصاء

لم يقف الخلاف عند حد المطالبة بنصيب أكبر من الميراث، بل امتد إلى إنكار صلة الأخوّة والطعن في رابطة الدم، في سابقة تعكس حجم الانهيار القيمي الذي قد يصاحب نزاعات الميراث حين تُترك بلا ردع حقيقي.

حين يصبح حجب الميراث أسهل من استرداده

على مدار سنوات طويلة، عانى الورثة في مثل هذه القضايا من بطء إجراءات التقاضي، واستغلال بعض الأطراف للثغرات القانونية والمماطلات الشكلية، ما جعل حرمان الوريث من حقه أمرًا يسيرًا، بينما تحوّل استرداده إلى معركة طويلة داخل أروقة المحاكم.

بطء العدالة وثغرات القانون القديمة

كان يُنظر إلى حجب الميراث باعتباره خلافًا مدنيًا عاديًا، لا يرقى إلى مستوى الجريمة، الأمر الذي شجّع على التمادي، وأضعف ثقة المتضررين في قدرة القانون على حماية حقوقهم وردع المتلاعبين.

تحوّل تشريعي يعيد تعريف الجريمة

غير أن هذا الواقع بدأ يشهد تحوّلًا مهمًا مع التعديلات التشريعية التي أقرّها مجلس النواب، والتي أعادت صياغة فلسفة التعامل مع قضايا الميراث، عبر تجريم حجب الميراث بوصفه اعتداءً مباشرًا على الحق والعدالة.

من الخلاف الأسري إلى المساءلة الجنائية

لم يعد حجب الميراث مجرد نزاع أسري قابل للتسوية، بل أصبح جريمة يُعاقب عليها القانون، إدراكًا لخطورة هذه الممارسات على السلم الاجتماعي، وليس فقط على الحقوق المالية للورثة.

أدوات قانونية لكسر دائرة الإنكار

منحت التعديلات الجديدة الورثة المحرومين أدوات قانونية فعّالة لمواجهة من يحتكرون التركة أو يتلاعبون بالصفة والقرابة، ومع تحريك الدعوى الجنائية تراجعت محاولات الإنكار والمماطلة.

أثر التعديلات في ساحات المحاكم

ساعدت هذه التعديلات على تسريع استرداد الحقوق، وأعادت الاعتبار لفكرة أن الميراث حق أصيل لا يخضع لموازين القوة أو النفوذ، بل تحكمه قواعد قانونية واضحة لا يجوز الالتفاف حولها.

القانون يحمي الأسرة حين يسقط الضمير

وفي انتظار ما ستسفر عنه القضية المنظورة أمام محكمة جنح قصر النيل، تبقى هذه الواقعة شاهدًا على تحوّل تشريعي مهم، يؤكد أن القانون لم يعد يقف متفرجًا أمام تفكك الأسر بسبب المال، بل يتدخل لحماية الحق وصون الروابط الإنسانية.

التعليقات مغلقة.