كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع قوي في أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الخميس 2 يوليو 2026، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في الوقت الذي لا تزال فيه السياسة النقدية المتشددة والمخاطر الجيوسياسية تفرض حالة من الحذر على الأسواق.
وقال وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 130 جنيهًا خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5830 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، فيما قفزت الأوقية العالمية بنحو 106 دولارات لتصل إلى نحو 4123 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6663 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4997 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46640 جنيهًا.
بيانات الوظائف الأمريكية تدفع الذهب للصعود
وأوضح فاروق أن هذه القفزة جاءت بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، التي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت نحو 110 آلاف وظيفة، كما تم خفض بيانات مايو إلى 126 ألف وظيفة بدلًا من 172 ألفًا، وهو ما يعكس تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة نمو سوق العمل الأمريكي.
وأشار إلى أن معدل البطالة تراجع بصورة غير متوقعة إلى 4.2% مقارنة مع 4.3% في مايو، بينما ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.5% على أساس سنوي، وهي مستويات جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
وأضاف أن ضعف بيانات الوظائف دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث تراجعت احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 51%، بعدما كانت تقارب 63% قبل صدور البيانات، الأمر الذي انعكس مباشرة على الدولار الأمريكي الذي هبط إلى أدنى مستوياته في أسبوعين، بالتزامن مع صعود الذهب إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوع.
تراجع الدولار يدعم المعدن الأصفر
وأوضح فاروق أن تراجع الدولار جاء أيضًا وسط تقارير عن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم الين بعد وصوله إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود، وهو ما زاد من الضغوط على العملة الأمريكية ومنح الذهب دعمًا إضافيًا خلال تعاملات اليوم.
وأكد أن هذا الارتفاع لا يعني انتهاء الضغوط التي تواجه الذهب، إذ لا يزال مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتمسك بسياسة نقدية متشددة. فقد جدد رئيس الفيدرالي، كيفن وارش، التأكيد على التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، مؤكدًا أن انخفاض الضغوط التضخمية لا يعني التخلي عن سياسة استقرار الأسعار، وهو ما يشير إلى استمرار الحذر في قرارات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
كما أشارت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إلى أن التضخم قد يظل أكثر استمرارًا من المتوقع، مؤكدة أن الوقت لا يزال مبكرًا لاتخاذ قرار نهائي بشأن أسعار الفائدة، وهو ما يعكس استمرار الانقسام داخل الفيدرالي بشأن توقيت أي تشديد إضافي.
تراجع أسعار النفط يهدئ مخاوف التضخم
وأشار فاروق إلى أن الضغوط التضخمية العالمية تراجعت بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة مع انخفاض أسعار النفط، بعدما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 67 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير، مقارنة بذروة بلغت 113 دولارًا خلال فترة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن تراجع أسعار النفط جاء بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لمدة 60 يومًا الشهر الماضي، تضمنت إعادة فتح جزئي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، كما اختتمت الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة بين البلدين في العاصمة القطرية الدوحة وسط مؤشرات إيجابية، وإن لم تسفر عن اتفاق نهائي، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات وخفض توقعات التضخم العالمية.
الذهب يدخل مرحلة إعادة تسعير جديدة
وأشار مدير «مرصد الذهب» إلى أن الذهب أنهى النصف الأول من عام 2026 على واحدة من أعنف موجات التصحيح في السنوات الأخيرة، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 145 جنيهًا مقارنة ببداية العام، رغم تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 7600 جنيه، قبل أن يتراجع إلى 5600 جنيه، فاقدًا نحو 1915 جنيهًا من أعلى مستوياته.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 301 دولار خلال النصف الأول من العام، بعدما هبطت من أعلى مستوى تاريخي قرب 5626 دولارًا إلى 4017 دولارًا بنهاية يونيو، نتيجة إعادة تسعير الأسواق مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار.
وأضاف أن شهر يونيو وحده شهد أعنف موجة تصحيح للأسعار، حيث خسر الذهب المحلي نحو 1080 جنيهًا بما يعادل 16%، بينما فقدت الأوقية العالمية نحو 523 دولارًا بنسبة تجاوزت 11%، بالتزامن مع انحسار العلاوة السعرية وتحسن سعر صرف الجنيه، وهو ما أدى إلى انتقال جانب أكبر من الهبوط العالمي إلى السوق المصرية.
وأكد فاروق أن التحركات الحالية تعكس بداية مرحلة جديدة يتراجع فيها تأثير العوامل الجيوسياسية تدريجيًا، مقابل زيادة ارتباط الذهب بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها سوق العمل والتضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن أحدث تقارير مجلس الذهب العالمي تشير إلى أن سوق الذهب دخل مرحلة إعادة تسعير شاملة، وأصبح أكثر ارتباطًا بالمتغيرات الاقتصادية الأساسية، وفي مقدمتها أسعار الفائدة والدولار ومعدلات النمو والتضخم.
وأوضح أن المجلس يرجح تحرك الذهب خلال النصف الثاني من العام داخل نطاق عرضي حول مستوياته الحالية، مع احتمال ألا تتجاوز التحركات نحو 5% صعودًا أو هبوطًا، ما لم تظهر متغيرات اقتصادية أو جيوسياسية جديدة تدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأسواق.
واختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل يتحرك خلال المرحلة المقبلة وفقًا لمسار البيانات الاقتصادية الأمريكية، ولا سيما بيانات التضخم وسوق العمل واجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الذهب يظل خيارًا طويل الأجل أكثر منه أداة للمضاربة قصيرة الأجل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.


