
م. شريف الأسواني: “بوينت هب” تعيد تعريف قيمة العقار.. من بيع الوحدة إلى “الحياة داخل المشروع” في الساحل وغرب القاهرة
وفي هذا الإطار، قال المهندس شريف الأسواني، رئيس مجلس إدارة شركة بوينت هب للاستثمار العقاري وإدارة المشروعات، إن استراتيجية الشركة خلال الفترة المقبلة تقوم على الابتعاد عن المنافسة على حجم المبيعات فقط، والتركيز بصورة أكبر على تطوير مشروعات عمرانية متكاملة تنطلق من مفهوم «الحياة داخل المشروع»، بما يتجاوز فكرة إنشاء الوحدات السكنية إلى بناء بيئة متكاملة تتوافر بها الخدمات والمرافق والعناصر التشغيلية التي يحتاج إليها السكان والزوار على مدار العام.
تغير سلوك العميل يعيد تعريف المنتج العقاري
وأوضح الأسواني أن التطورات التي شهدها السوق العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة أظهرت تغيرًا واضحًا في طبيعة الطلب، إذ أصبح العميل أكثر اهتمامًا بجودة الحياة التي يوفرها المشروع، وليس فقط بمساحة الوحدة أو سعرها أو نظام السداد.
ويرى أن هذا التغير يفرض على المطورين إعادة النظر في مفهوم المنتج العقاري، والانتقال من تقديم «وحدة» إلى تقديم تجربة عمرانية متكاملة لها هوية وقيمة واستدامة.
ويعني ذلك أن المنافسة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة المطور على بيع الوحدات، وإنما بقدرته على خلق مشروع قادر على جذب المستخدمين والحفاظ على نشاطه وخدماته، بما ينعكس في النهاية على القيمة الاستثمارية للعقار.
«اقتصاديات المكان» تحدد شكل المشروعات الجديدة
وأشار رئيس مجلس إدارة «بوينت هب» إلى أن الشركة تستهدف تطوير مشروعات متعددة الاستخدامات وفقًا لطبيعة كل منطقة واحتياجاتها، سواء كانت مناطق سكنية أو ساحلية أو ذات طبيعة استثمارية وسياحية.
وأكد أن نجاح أي مشروع لا يرتبط فقط بموقعه، وإنما بمدى قدرة المطور على قراءة خصائص المنطقة وتحويلها إلى مكونات حقيقية داخل المشروع ترفع من جاذبيته وقيمته.
وتقوم فلسفة الشركة في اختيار المشروعات على دراسة «اقتصاديات المكان» قبل اتخاذ قرار التطوير، من خلال تحليل طبيعة السكان والزوار، وحركة النقل، ومصادر الطلب، ومستوى الخدمات القائمة، والأنشطة الاقتصادية، والفرص المستقبلية للمنطقة، ثم تصميم المنتج العقاري بما يتناسب مع هذه المعطيات.
المجتمعات المتكاملة تدخل صلب المنافسة العقارية
وأضاف الأسواني أن مفهوم المجتمعات المتكاملة أصبح أكثر أهمية في السوق المصرية، خاصة مع توسع المدن الجديدة وتغير أنماط الحياة والعمل.
وأوضح أن المشروع العقاري الناجح هو الذي يستطيع توفير قدر كبير من احتياجات مستخدميه داخل نطاقه، من خلال الخدمات التجارية والترفيهية والإدارية والفندقية وغيرها، بما يقلل من اعتماد السكان على الانتقال المستمر خارج المشروع ويمنحه قدرة أكبر على الاحتفاظ بجاذبيته على المدى الطويل.
وأكد أن هذا التوجه لا يعني التخلي عن البعد الاستثماري، بل على العكس، فإن جودة الحياة أصبحت أحد مكونات القيمة الاستثمارية للعقار؛ فالمشروع القادر على جذب المستخدمين والحفاظ على معدلات تشغيل جيدة وتوفير خدمات مستدامة يكون أكثر قدرة على الحفاظ على قيمته وإعادة تسويقه وتأجيره، مقارنة بالمشروعات التي تعتمد فقط على ارتفاع أسعار الوحدات عند إعادة البيع.
الساحل الشمالي.. موسم أطول وفرص تشغيل أكبر
وفيما يتعلق بالساحل الشمالي، أوضح الأسواني أن المنطقة تشهد تحولًا جوهريًا في طبيعة الاستخدام والطلب، ولم تعد مجرد وجهة مصيفية تقليدية يرتبط نشاطها بفترة قصيرة من العام.
وأشار إلى أن الساحل الشمالي أصبح تدريجيًا سوقًا عقارية وسياحية ذات موسم استخدام أطول، يمتد في كثير من الحالات من شهر مايو وحتى أكتوبر، وهو ما يعكس تغيرًا في سلوك المستخدمين وزيادة الإقبال على قضاء فترات أطول داخل المشروعات الساحلية.
ويمثل امتداد فترة التشغيل عاملًا مهمًا في إعادة تقييم اقتصاديات المشروعات الساحلية، لأنه يرفع فرص تشغيل الخدمات والمطاعم والأنشطة الترفيهية والمرافق المختلفة لفترات أطول، كما يمنح الوحدات نفسها قدرة أكبر على تحقيق عوائد تشغيلية.
من «المصيف» إلى الوجهة الساحلية المتكاملة
ولفت الأسواني إلى أن الساحل الشمالي يمتلك مقومات تؤهله للانتقال تدريجيًا من مفهوم «المصيف» إلى مفهوم «الوجهة الساحلية المتكاملة»، خاصة مع تطور الطرق والبنية الأساسية وارتفاع مستوى الخدمات وتنوع المنتجات العقارية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة أكبر بين المطورين حول القدرة على تقديم تجربة متكاملة، وليس مجرد منتج مصيفي.
وأوضح أن هذه التحولات تفرض على المطور العقاري التفكير في المشروع منذ مرحلة التخطيط باعتباره أصلًا يحتاج إلى التشغيل والإدارة، وليس مجرد مجموعة من الوحدات التي يتم بيعها وتسليمها، وهو ما يجعل إدارة المشروعات والخدمات جزءًا أساسيًا من استراتيجية التطوير وقيمة المشروع المستقبلية.
غرب القاهرة في دائرة اهتمام «بوينت هب»
وفي السياق ذاته، أكد الأسواني أن منطقة غرب القاهرة تمثل إحدى المناطق التي تحظى باهتمام متزايد من جانب الشركة، في ظل التطورات الكبيرة التي تشهدها المنطقة، وما تمتلكه من مقومات تجمع بين النشاط العمراني والسياحي والخدمي.
وأشار إلى موقع المنطقة الاستراتيجي وقربها من مطار سفنكس الدولي والمتحف المصري الكبير، بما يعزز قدرتها على جذب شرائح متنوعة من الطلب خلال السنوات المقبلة.
ويرى أن التحولات التي تشهدها غرب القاهرة تفتح المجال أمام ظهور أنماط جديدة من المشروعات، خاصة المشروعات ذات الطابع الفندقي والسياحي والخدمي، موضحًا أن المنطقة لم تعد مجرد امتداد عمراني للقاهرة والجيزة، وإنما تتشكل بها تدريجيًا منظومة اقتصادية وسياحية جديدة يمكن أن تدعم الطلب على الإقامة الفندقية والخدمات المرتبطة بالحركة السياحية والاستثمارية.
«بوينت هب» تدرس مشروعات فندقية في غرب القاهرة
وأضاف الأسواني أن الشركة تدرس تنفيذ مشروعات ذات طابع فندقي في غرب القاهرة، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمنطقة الذي يربط بين مناطق الأهرامات والامتدادات العمرانية الجديدة، إلى جانب قربها من عدد من المقومات السياحية والخدمية الرئيسية.
وأكد أن اختيار طبيعة المنتج العقاري يجب أن يكون مرتبطًا بالطلب الفعلي المتوقع في المنطقة، وليس بمجرد اتجاهات السوق العامة.
وأوضح أن الاستثمار الفندقي في غرب القاهرة يمكن أن يستفيد من النمو المتوقع في الحركة السياحية، خاصة أن المنطقة تمتلك مزيجًا من المقومات السياحية والعمرانية التي تسمح بتطوير منتجات تستهدف السائح والزائر ورجل الأعمال والمستخدم المحلي في الوقت نفسه.
ومن شأن هذا التنوع أن يخلق قاعدة طلب أكثر تنوعًا ويقلل من الاعتماد على شريحة واحدة من العملاء، بما يمنح المشروعات الفندقية والخدمية مساحة أكبر لتحقيق معدلات تشغيل مستدامة.
التخصص بدلًا من نموذج التطوير الموحد
وشدد الأسواني على أن السوق العقاري المصري يمتلك فرصًا واسعة للنمو، إلا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر احتياجًا إلى التخصص وفهم طبيعة كل منطقة، بدلًا من الاعتماد على نموذج موحد للتطوير.
وأوضح أن المشروع الذي ينجح في منطقة سكنية قد لا يكون النموذج الأنسب لمنطقة ساحلية أو سياحية، وأن قدرة المطور على مواءمة المنتج مع خصائص المكان أصبحت أحد أهم عناصر النجاح.
وتعكس هذه الرؤية تحولًا في طبيعة المنافسة العقارية، من التركيز على البيع فقط إلى الاهتمام بالمنتج نفسه وما يمكن أن يقدمه من قيمة للمستخدم والمستثمر بعد إتمام عملية البيع.
«بوينت هب»: قيمة المشروع تبدأ بعد البيع
واختتم الأسواني بالتأكيد على أن توجه الشركة خلال الفترة المقبلة يرتكز على بناء مشروعات تحمل قيمة حقيقية تتجاوز لحظة البيع، سواء من خلال المجتمعات السكنية المتكاملة أو المشروعات الساحلية ذات فترات التشغيل الممتدة أو المنتجات الفندقية والخدمية في المناطق ذات المقومات السياحية.
وأشار إلى أن الهدف النهائي يتمثل في تطوير مجتمعات لها حياة وهوية واقتصاد تشغيلي مستدام، بما يرفع من جودة تجربة المستخدم ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الاستثمارية للأصول على المدى الطويل.
وتشير هذه الرؤية إلى أن المنافسة المقبلة في السوق العقارية قد تصبح أكثر ارتباطًا بقدرة المشروع على الاستمرار والتشغيل وجذب المستخدمين، وليس فقط بمعدلات البيع عند إطلاقه، لتصبح جودة الحياة والخدمات والإدارة عناصر أساسية في تقييم القيمة المستقبلية للأصل العقاري.




