جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
اعلان بنك البركه
بنك مصر داخل المقالة

تطورات أسعار الذهب في مصر.. ماذا ينتظر عيار 21 والجنيه الذهب بعد القفزة العالمية؟

«مرصد الذهب»: هدوء محدود في السوق المحلية بعد قفزة قوية لعيار 21 خلال تعاملات الجمعة

الفجوة بين السعر المحلي والعالمي تتراجع إلى نحو 5 جنيهات للجرام مع انحسار الضغوط الداخلية

- Advertisement -

الأوقية تحقق مكاسب أسبوعية بنحو 8% بعد بيانات الوظائف الأمريكية وتراجع ضغوط الدولار والعوائد

البنوك المركزية تعزز مشترياتها والصين تواصل زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس

توقعات بوصول الذهب إلى 5000 دولار في 2027.. وجني الأرباح يظل السيناريو الأقرب لاختبار قوة الصعود

تشهد أسعار الذهب في مصر مرحلة جديدة من التحركات، وسط ترقب لاتجاه عيار 21 والجنيه الذهب خلال الأيام المقبلة، بعدما سجلت السوق المحلية قفزة قوية في نهاية الأسبوع بالتزامن مع صعود حاد للمعدن النفيس عالميًا، قبل أن تميل الأسعار إلى الهدوء النسبي خلال تعاملات اليوم السبت.

وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع طفيف في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال تعاملات السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، بعدما أنهت الأوقية أسبوعًا استثنائيًا بمكاسب بلغت نحو 8%، مدفوعة بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية عقب صدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع.

ويضع المشهد الجديد عيار 21 والجنيه الذهب في صدارة اهتمام المواطنين والمستثمرين، خاصة بعد الصعود القوي الذي شهدته السوق المصرية خلال تعاملات الجمعة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الأسعار تستعد لموجة ارتفاع جديدة، أم أن المكاسب السريعة قد تدفع الذهب إلى عمليات تصحيح وجني أرباح خلال الفترة المقبلة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 5 جنيهات مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 6090 جنيهًا، فيما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند مستوى 4342 دولارًا، بزيادة بلغت نحو 328 دولارًا خلال أسبوع.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6960 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5220 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 48720 جنيهًا.

عيار 21 يتحرك بقوة في السوق المصرية

وشهدت أسعار الذهب في مصر تحركات قوية خلال تعاملات الجمعة، إذ ارتفع عيار 21 بنحو 125 جنيهًا، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 5970 جنيهًا، قبل أن يلامس 6100 جنيه، ثم ينهي الجلسة عند نحو 6095 جنيهًا.

وجاء التراجع المحدود خلال تعاملات السبت، بنحو 5 جنيهات، بعد هذه القفزة القوية، ما يعكس حالة من الهدوء النسبي في السوق بالتزامن مع توقف التداول في البورصات العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتكتسب حركة عيار 21 أهمية خاصة باعتباره الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المصرية، فيما يظل الجنيه الذهب أحد المؤشرات التي تحظى بمتابعة واسعة من المواطنين الراغبين في الادخار والاستثمار في المعدن النفيس.

مفاجأة في الفجوة بين السعر المحلي والعالمي

وكشف مدير «مرصد الذهب» عن تطور لافت في آليات التسعير بالسوق المصرية، موضحًا أن السوق المحلية تتداول حاليًا بخصم سعري بدلًا من العلاوة السعرية.

وأوضح فاروق أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي تقلصت إلى نحو 5 جنيهات للجرام، بما يعكس تراجع الضغوط السعرية المحلية بالتزامن مع قوة الصعود العالمي.

ويمثل تقلص الفارق بين السوقين مؤشرًا مهمًا على أن حركة الأوقية عالميًا أصبحت المحرك الأكثر وضوحًا للأسعار المحلية خلال الفترة الحالية، مع تراجع تأثير بعض الضغوط الداخلية التي كانت تؤدي في فترات سابقة إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة الاسترشادية للذهب عالميًا.

الذهب يقفز 8% عالميًا في أسبوع

وجاءت تحركات السوق المصرية بالتزامن مع أسبوع استثنائي للذهب عالميًا، إذ أنهت الأوقية التعاملات عند مستوى 4342 دولارًا، بزيادة بلغت نحو 328 دولارًا خلال أسبوع، بما يعادل قرابة 8%.

وخلال تعاملات الجمعة وحدها، ارتفعت الأوقية بنحو 92 دولارًا، بعدما افتتحت التداول عند مستوى 4250 دولارًا، قبل أن تنهي الأسبوع عند 4342 دولارًا.

ويعكس حجم المكاسب تحولًا واضحًا في مزاج المستثمرين تجاه المعدن النفيس، بعد فترة من التصحيح والتذبذب شهدها الذهب خلال يونيو ويوليو.

بيانات الوظائف الأمريكية تقلب حسابات الذهب

وجاء المحرك الرئيسي للقفزة الأخيرة بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، التي أظهرت انكماشًا غير متوقع في التوظيف خلال يوليو.

وأظهر تقرير الوظائف فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، في حين كانت توقعات الأسواق تشير إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة، بالتزامن مع خفض كبير لبيانات الشهرين السابقين.

وأدت المفاجأة إلى إعادة تسعير توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية، مع تراجع الرهانات على رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مقابل ارتفاع احتمالات الإبقاء عليها دون تغيير.

ويرى «مرصد الذهب» أن هذه التطورات كانت المحرك الرئيسي لموجة الصعود الأخيرة، إذ يقلل ضعف سوق العمل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للاستمرار في التشديد النقدي.

وانعكس ذلك على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ليحصل الذهب على دعم إضافي، باعتباره من الأصول التي تستفيد عادة من انخفاض العوائد وتراجع قوة العملة الأمريكية.

هل تستمر القفزة أم يبدأ جني الأرباح؟

ويرى الدكتور وليد فاروق أن أهمية الارتفاع الأخير لا ترتبط بحجم المكاسب فقط، وإنما بتوقيته أيضًا، بعدما كان الذهب قد تراجع إلى مستويات قريبة من 4000 دولار خلال يونيو ويوليو قبل أن يبدأ استعادة قوته تدريجيًا.

ومع المكاسب الأخيرة، أصبح المعدن النفيس أمام اختبار مهم في منطقة تتراوح بين 4300 و4500 دولار للأوقية، والتي قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد قدرة السوق على الحفاظ على الزخم الصاعد.

وفي الوقت نفسه، فإن تحقيق مكاسب تتجاوز 8% تقريبًا خلال أسبوع واحد يرفع احتمالات ظهور عمليات جني أرباح.

وبالتالي، فإن قدرة الذهب على الاحتفاظ بالمكاسب الأخيرة قد تكون أكثر أهمية خلال الجلسات المقبلة من سرعة تسجيل مستويات قياسية جديدة.

وبالنسبة للسوق المصرية، فإن أي تصحيح قوي في الأوقية يمكن أن ينعكس على حركة عيار 21 والجنيه الذهب، في حين أن استمرار الصعود العالمي سيظل عامل دعم رئيسيًا للأسعار المحلية، ما لم تحدث تغيرات مؤثرة في العوامل الداخلية للتسعير.

البنوك المركزية تعود بقوة إلى شراء الذهب

وبعيدًا عن تحركات الفائدة والدولار، يظل الطلب الرسمي من البنوك المركزية أحد أهم عناصر الدعم لسوق الذهب على المدى المتوسط والطويل.

وتكشف أحدث البيانات التي استند إليها «مرصد الذهب» عن شراء البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية نحو 288.9 طن من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي.

وفي الوقت نفسه، تمت مراجعة بيانات الربع الأول وخفض تقديرات صافي المشتريات من 244 طنًا إلى 57 طنًا، لتصل مشتريات النصف الأول بعد المراجعة إلى نحو 345 طنًا.

وتعكس هذه الأرقام صورة متباينة للطلب الرسمي، إذ شهدت بداية العام تباطؤًا ملحوظًا قبل أن تعود مشتريات البنوك المركزية بقوة خلال الربع الثاني.

وجاءت بولندا في مقدمة المشترين خلال الربع الثاني بإضافة نحو 51 طنًا إلى احتياطياتها، بينما رفعت الصين احتياطياتها بنحو 33 طنًا خلال الفترة نفسها.

كما واصلت بنوك مركزية أخرى، من بينها أوزبكستان وكازاخستان والأردن والتشيك، شراء الذهب.

الصين تواصل تعزيز احتياطيات الذهب

ولم يتوقف اتجاه الشراء الرسمي مع نهاية الربع الثاني، إذ أظهرت بيانات يوليو استمرار البنك المركزي الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الخامس على التوالي، في أكبر زيادة شهرية له منذ أكتوبر 2023.

ويعكس استمرار الصين في الشراء توجهًا نحو تنويع الاحتياطيات الرسمية والحفاظ على الذهب باعتباره أحد الأصول الاستراتيجية.

ويمنح استمرار الطلب الصيني، بالتزامن مع عودة عدد من البنوك المركزية إلى السوق، عنصر دعم إضافيًا للذهب، حتى مع التباين الذي شهدته مشتريات المؤسسات الرسمية خلال النصف الأول من العام.

الاستثمار يظل مفتاح النصف الثاني من 2026

وبحسب البيانات التي استعرضها «مرصد الذهب»، يرى مجلس الذهب العالمي أن الاستثمار سيكون أحد المحركات الرئيسية للطلب على المعدن النفيس خلال النصف الثاني من 2026، مدعومًا بتزايد النشاط في سوق المعاملات خارج البورصة واستمرار الطلب الآسيوي.

ورغم تراجع تدفقات صناديق الذهب المتداولة عالميًا خلال الربع الثاني بنحو 45 طنًا، فإن الطلب على السبائك والعملات استقر عند نحو 307 أطنان.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية في تفسير المشهد الحالي، إذ جاءت القفزة الأخيرة في وقت لا تزال فيه بعض مكونات الطلب الاستثماري التقليدي أقل قوة، ما يعزز الاعتقاد بأن إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية كانت أحد أهم المحركات المباشرة لموجة الصعود الأخيرة.

هل يصل الذهب إلى 5000 دولار؟

وتتجه الأنظار بالتوازي إلى مستقبل أسعار الذهب على المدى المتوسط، مع عودة سيناريو وصول الأوقية إلى مستوى 5000 دولار إلى واجهة توقعات الأسواق.

وبحسب «مرصد الذهب»، أفاد بنك UBS في تقرير صدر الجمعة بأنه يتوقع وصول أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، في ظل استمرار الطلب الاستثماري والرسمي، إلى جانب احتمالات انخفاض تكلفة الفائدة وضعف الدولار مع تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير.

وقال الدكتور وليد فاروق إن مستوى 5000 دولار أصبح سيناريو قابلًا للتحقق، لكنه ليس مسارًا مضمونًا أو مستقيمًا.

وأوضح أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب استمرار البيئة الداعمة للمعدن النفيس، وفي مقدمتها انخفاض تكلفة الفائدة وضعف الدولار واستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري.

وفي المقابل، فإن ذلك لا يستبعد تعرض الذهب لموجات تصحيح وجني أرباح، خاصة بعد الارتفاع الحاد الذي حققته الأوقية خلال أسبوع واحد.

ماذا ينتظر عيار 21 والجنيه الذهب؟

يدخل الذهب الأسبوع الجديد وسط معادلة تجمع بين عوامل دعم قوية ومخاطر تصحيح قصيرة الأجل، وهو ما يجعل الجلسات المقبلة شديدة الأهمية بالنسبة لاتجاه الأسعار عالميًا ومحليًا.

ويرى «مرصد الذهب» أن مستوى 4300 دولار يمثل الاختبار الأول لقدرة الأوقية على الحفاظ على مكاسبها، بينما تمثل منطقة 4500 دولار المحطة التالية حال استمرار الضغوط على الدولار والعوائد وتعزز توقعات تيسير السياسة النقدية الأمريكية.

وفي السوق المصرية، تظل تحركات عيار 21 والجنيه الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة باتجاه الأوقية عالميًا، إلى جانب سعر صرف الدولار والعوامل المحلية المؤثرة في التسعير.

ويعني ذلك أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة ليس صعودًا في خط مستقيم، بل تحركات قد تشهد تذبذبًا وعمليات جني أرباح، مقابل استمرار العوامل الأساسية الداعمة للذهب على المدى المتوسط.

أما سيناريو الوصول إلى 5000 دولار للأوقية خلال 2027، فيظل مرهونًا باستمرار مجموعة من العوامل في الاتجاه نفسه، وفي مقدمتها انخفاض تكلفة الفائدة وضعف الدولار واستمرار الطلب الاستراتيجي من البنوك المركزية والمستثمرين.

وبذلك يبقى عيار 21 والجنيه الذهب في مصر تحت تأثير معادلة عالمية شديدة الحساسية خلال المرحلة المقبلة، بين قوة الاتجاه الصاعد واحتمالات التصحيح بعد المكاسب الكبيرة، فيما ستكون تحركات الدولار والفائدة الأمريكية والأوقية عالميًا هي المفاتيح الرئيسية لتحديد اتجاه أسعار الذهب في مصر.