جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
اعلان بنك البركه
بنك مصر داخل المقالة

التعليم العالي تتوسع في شراكتها مع هواوي.. الجامعات الذكية والذكاء الاصطناعي على رأس أولويات التطوير في مصر

في ظل تسارع التحول الرقمي عالميًا، تتجه الحكومات إلى توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الرئيسية لرفع كفاءة منظومات التعليم وإعداد كوادر قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الحديث. وفي هذا الإطار، أصبحت الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي وشركات التكنولوجيا العالمية أحد المسارات الرئيسية لتطوير البنية الرقمية، ونقل الخبرات، وتأهيل الخريجين لوظائف المستقبل، بما ينعكس على تنافسية الاقتصاد وجاذبية بيئة الاستثمار في قطاع التكنولوجيا.

وفي هذا السياق، استقبل الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، السيد بنجامين هو، الرئيس التنفيذي لشركة هواوي مصر، والوفد المرافق له، بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، لبحث آفاق التعاون في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والجامعات الذكية، وبناء القدرات التكنولوجية، وتأهيل الطلاب لسوق العمل.

الجامعات الذكية تتصدر أولويات تطوير التعليم العالي

في مستهل اللقاء، أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن التحول إلى الجامعات الذكية يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية وزارة التعليم العالي، في ضوء التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، وما تفرضه من متطلبات جديدة على منظومة التعليم العالي ومخرجاتها.

وأوضح أن الوزارة تواصل تنفيذ خطط التحول الرقمي بهدف تطوير الخدمات التعليمية والإدارية داخل الجامعات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة ويواكب التحولات التي يشهدها سوق العمل.

التعاون مع الصين يفتح آفاقًا جديدة للتعليم والابتكار

وأكد الوزير أهمية العلاقات التاريخية بين مصر والصين، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجانبين في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار يمثل فرصة للاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير التعليم التكنولوجي والجامعات التطبيقية، وإعداد كوادر تمتلك المهارات المطلوبة في القطاعات الحديثة.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية التعاون الدولي لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، خاصة مع توسع الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والصناعات القائمة على المعرفة.

الذكاء الاصطناعي بوابة لربط الجامعات باحتياجات الاقتصاد

أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أهمية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحويل الجامعات المصرية إلى جامعات ذكية، موضحًا أن التكنولوجيا الحديثة لم تعد تقتصر على تطوير العملية التعليمية فقط، بل تمتد إلى تحسين الخدمات الجامعية وإدارة الموارد بكفاءة أكبر.

وأشار إلى أن الوزارة تستهدف من خلال هذا المسار تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وربط المجتمع الأكاديمي بالصناعة، إلى جانب توسيع نطاق البحث العلمي التطبيقي وتشجيع الابتكار، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات الرقمية المطلوبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

توسيع التعاون مع هواوي في الحوسبة السحابية والأمن السيبراني

وأوضح الوزير أن التعاون بين وزارة التعليم العالي وشركة هواوي يمتد إلى عدد من المبادرات السابقة، مع وجود توجه لتوسيع نطاق الشراكة خلال المرحلة المقبلة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وبناء القدرات الرقمية.

وأضاف أن الوزارة ترحب بالتعاون مع هواوي في التحول إلى الجامعات الذكية من الجيل الرابع، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة وتشغيل الجامعات، وتطوير الفصول الذكية، وإنشاء مراكز عمليات متقدمة، ورفع مستويات الأمن السيبراني، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، بما يسهم في بناء جامعات أكثر كفاءة واستدامة.

كما أشار إلى أهمية التعاون في تمويل المشروعات البحثية والتكنولوجية المتميزة، وتوسيع فرص الابتكار أمام الطلاب وشباب الباحثين، بما يربط البحث العلمي باحتياجات التنمية الاقتصادية.

هواوي: توسيع التعاون في بناء القدرات الرقمية

من جانبه، أعرب بنجامين هو، الرئيس التنفيذي لشركة هواوي مصر، عن اعتزاز الشركة بشراكتها مع وزارة التعليم العالي، مؤكدًا التزام هواوي بمواصلة التعاون في مجالات التحول الرقمي وبناء القدرات التكنولوجية.

واستعرض مجالات التعاون السابقة، والتي شملت خدمات Huawei Cloud وبرامج تدريب الطلاب، مؤكدًا استعداد الشركة لتوسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والجامعات الذكية، وتنمية المهارات الرقمية، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المتغير.

برامج تدريب ومعامل متخصصة لتأهيل الكوادر

وتضمن الاجتماع عرضًا قدمته شركة هواوي حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة التعليم العالي، تضمن رؤية الشركة للتحول نحو الجامعات الذكية، وتنمية المهارات التطبيقية في الذكاء الاصطناعي، وربط العملية التعليمية باحتياجات الصناعة وسوق العمل.

كما استعرضت الشركة نماذج لاستخدام الحوسبة السحابية والبنية التكنولوجية الحديثة في تطوير الجامعات، إلى جانب مقترحات لتنفيذ برامج تدريبية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتحديث المناهج الدراسية، وتطوير المعامل التدريبية، وربط التدريب العملي باحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وشملت المقترحات إنشاء معامل متخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الحوسبة السحابية في تنفيذ المشروعات التعليمية والتكنولوجية، بما يرفع كفاءة التدريب العملي ويزيد جاهزية الخريجين.

الذكاء الاصطناعي يمتد إلى المستشفيات الجامعية

ولم تقتصر المناقشات على تطوير الجامعات، بل تناول الجانبان أيضًا إمكانية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات الجامعية، بهدف تطوير الخدمات الصحية والاستفادة من الحلول الرقمية الحديثة في تحسين كفاءة التشغيل وجودة الخدمات الطبية.

وحضر الاجتماع الدكتور شريف كشك، مساعد الوزير للحوكمة الذكية، والدكتورة غادة عبدالباري، أمين مجلس شؤون أفرع الجامعات الأجنبية ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات.

كما شارك من جانب شركة هواوي كل من كيفن وانج، وويليام جنج، وجرانت يونغ، وجيمي زو، والمهندس عمرو زايد، والمهندس محمد عادل، والسيدة لونا.

يعكس التوسع في التعاون بين وزارة التعليم العالي وشركة هواوي توجهًا نحو تسريع رقمنة الجامعات المصرية، وربط العملية التعليمية بالاقتصاد الرقمي واحتياجات سوق العمل. وإذا تُرجمت هذه الخطط إلى مشروعات تنفيذية، فقد تسهم في رفع جاهزية الجامعات لاستيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع قاعدة الكفاءات الرقمية، بما ينعكس على قدرة مصر على جذب الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والابتكار، ويزيد من تنافسية سوق العمل خلال السنوات المقبلة.