جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

لماذا يقضي نجوم منتخب مصر إجازاتهم الصيفية في اليونان؟.. أسرار الوجهة المفضلة لمحمد صلاح وعبد الله السعيد وتريزيجيه

 

من محمد صلاح إلى عبد الله السعيد ومحمود حسن تريزيجيه، تكرر اسم اليونان خلال الإجازة الصيفية لعدد من أبرز نجوم الكرة المصرية، حتى بدا الأمر أقرب إلى اتجاه واضح وليس مجرد اختيار عابر.

- Advertisement -

فبعد موسم طويل من المباريات والمعسكرات وضغوط المنافسة، يبحث اللاعب عادة عن مكان يحقق معادلة صعبة: رحلة قصيرة، وطقس مناسب، وبحر هادئ، وخدمات فاخرة، ومساحة كافية بعيدًا عن عدسات الجماهير. وهذه تحديدًا هي المزايا التي جعلت اليونان واحدة من أشهر وجهات نجوم الرياضة والفن حول العالم.

وتناولت تقارير حديثة سفر محمد صلاح إلى أثينا لقضاء الجزء الأخير من إجازته مع أسرته، بينما عاد عبد الله السعيد من اليونان للانضمام إلى معسكر الزمالك، في وقت تداولت فيه منصات رياضية صورًا لتريزيجيه خلال العطلة الصيفية.

لماذا يختار اللاعبون اليونان؟

أول أسباب الجاذبية هو القرب الجغرافي من مصر؛ فالانتقال إلى أثينا لا يحتاج رحلة طويلة تستنزف اللاعب أو تقتطع أيامًا من إجازته المحدودة، كما تمثل العاصمة بوابة سهلة للانتقال جوًا أو بحرًا إلى عشرات الجزر.

لكن القرب وحده لا يفسر تكرار الاختيار. فاليونان تقدم درجات متعددة من السياحة داخل دولة واحدة: شواطئ صاخبة لعشاق الحياة الاجتماعية، وجزر هادئة للباحثين عن العزلة، وفيلات خاصة، ومنتجعات صحية، ويخوت تنتقل بين الجزر، إلى جانب مدن تاريخية ومناطق تسوق راقية.

وبالنسبة للاعبي الكرة، تحمل الخصوصية أهمية خاصة. فالجزء الأكبر من الموسم يضعهم تحت المراقبة الجماهيرية والإعلامية، ولذلك تصبح الفيلا المنعزلة أو الشاطئ الخاص أو اليخت أكثر جاذبية من فندق مزدحم في مدينة سياحية تقليدية.

ميكونوس.. عنوان الفخامة وسياحة المشاهير

عندما يذكر اسم سياحة المشاهير في اليونان، تتقدم ميكونوس المشهد. وتصفها هيئة السياحة اليونانية بأنها جزيرة تجمع بين البريق والبساطة، والحياة الصاخبة والهدوء، والتقاليد والرفاهية الحديثة، مع شواطئ ونوادٍ بحرية وشوارع بيضاء شهيرة ومشهد ليلي واسع.

ولا تعتمد شهرة ميكونوس على الطبيعة فقط، بل على وجود بنية متكاملة تخدم أصحاب الإنفاق المرتفع: منتجعات فاخرة، وفيلات للإيجار، ومطاعم، وخدمات يخوت ونقل خاص، وشواطئ يمكن الوصول إلى بعضها بعيدًا عن المسارات المزدحمة.

ولهذا ظهرت الجزيرة على مدار سنوات ضمن قوائم الوجهات التي يقصدها نجوم السينما والموسيقى والرياضة، إلى جانب وجهات عالمية مثل سان تروبيه وإيبيزا وساحل أمالفي.

سانتوريني.. المشهد الذي يصنع الصور

أما سانتوريني فتعتمد جاذبيتها على مشهد مختلف؛ قرى بيضاء تطل على حافة فوهة بركانية، وغروب شهير، وشواطئ بألوان سوداء وحمراء وبيضاء صنعتها الطبيعة البركانية.

وتشير هيئة السياحة اليونانية إلى أن الجزيرة تتميز بمنحدراتها البركانية وقراها المبنية فوق الكالديرا، إلى جانب شواطئ ذات رمال وصخور متعددة الألوان لا تتكرر بالصورة نفسها في معظم جزر البحر المتوسط.

هذه الطبيعة تجعل سانتوريني مناسبة لمن يبحث عن الراحة والإطلالات والتصوير، أكثر من الباحثين عن الحياة الليلية المكثفة التي تشتهر بها ميكونوس.

باروس وأنتيباروس.. الهدوء الجديد

خلال السنوات الأخيرة، صعدت باروس باعتبارها بديلًا أكثر هدوءًا وأقل صخبًا من ميكونوس. فالجزيرة تجمع بين الشواطئ الرملية والمياه الصافية والطابع الكوزموبوليتاني، مع بقاء جزء مهم من هويتها التقليدية.

وتتنوع شواطئها بين سانتا ماريا المناسبة للرياضات المائية، وفارانجاس الأكثر هدوءًا، إلى جانب مناطق ساحلية تجمع بين المطاعم والنوادي البحرية.

وعلى بعد دقائق منها تقع أنتيباروس، التي تقدم تجربة أكثر هدوءًا وشواطئ رملية ذات مياه زمردية ومسافات قصيرة تساعد الزائر على التحرك بسهولة بعيدًا عن الازدحام.

لكن صعود باروس السريع جذب أيضًا مزيدًا من الفنادق والاستثمارات الفاخرة، وأثار مخاوف محلية من تحولها تدريجيًا إلى نسخة أخرى من ميكونوس وفقدان طابعها الهادئ.

كريت وميلوس.. الاختيار لعشاق المغامرة

لا تقتصر الخريطة على أشهر جزيرتين. فجزيرة كريت تمنح اللاعب أو السائح فرصة للجمع بين الشواطئ والتاريخ والطبيعة، إذ تضم بالوس وإلافونيسي ومضيق ساماريا وميناء خانيا الفينيسي، إلى جانب مطبخ محلي معروف ومساحات واسعة تتيح إقامة أكثر خصوصية.

أما ميلوس فتشتهر بأكثر من 70 شاطئًا وتكوينات بركانية نادرة، ومن أبرزها ساراكينيكو وكليفتيكو، وهي وجهة تناسب من يبحث عن صور مختلفة ورحلات بحرية بين الكهوف والصخور البيضاء.

ليس البحر وحده.. ماذا يفعل النجوم في أثينا؟

غالبًا ما تبدأ الرحلة أو تنتهي في أثينا، التي توفر جانبًا ثقافيًا وتجاريًا مختلفًا عن حياة الجزر.

ويتصدر الأكروبوليس والبارثينون خريطة المزارات، إلى جانب حي بلاكا التاريخي، وموناستيراكي، ومتحف الأكروبوليس، وساحة سينتاجما.

أما التسوق، فيتركز في شارع إرمو القريب من سينتاجما، وفي كولوناكي الذي يضم متاجر ومنتجات راقية، وفي ضاحية كيفيسيا شمال العاصمة وجليفادا على الساحل الجنوبي. كما تضم أثينا مراكز مثل Golden Hall وThe Mall Athens وAttica، إلى جانب متاجر المصممين اليونانيين والمجوهرات والمصنوعات الجلدية.

وهذا التنوع يسمح للزائر بقضاء أيام بين البحر والآثار والمطاعم والتسوق، بدلًا من قصر الرحلة على الإقامة داخل منتجع واحد.

لماذا تستقطب اليونان مشاهير العالم؟

تحولت سياحة الرفاهية إلى عنصر أساسي داخل الاقتصاد السياحي اليوناني. فالبلاد سجلت عائدات سياحية بلغت 21.5 مليار يورو في عام سابق، متجاوزة الرقم القياسي المسجل قبله، مع تحركات رسمية لتعزيز الربط الجوي والوصول إلى ميكونوس وسانتوريني ورودس على مدار العام.

كما تمتلك اليونان أحد أكبر تجمعات الشواطئ المعتمدة بيئيًا؛ ففي تصنيف العلم الأزرق لعام 2025 جاءت في المركز الثاني عالميًا بـ623 شاطئًا و17 مرسى، وهو عنصر مهم بالنسبة للسائح الباحث عن جودة المياه والخدمات والسلامة.

ويضاف إلى ذلك أن اليونان أقل تعقيدًا في الحركة بين الجزر من بعض الوجهات البعيدة، مع إمكانية الجمع في الرحلة نفسها بين أثينا وجزيرتين أو ثلاث عبر الطيران الداخلي والعبّارات واليخوت.

هل هي رحلة بلا سلبيات؟

رغم الصورة الساحرة، تواجه الوجهات اليونانية تحديات متزايدة، أبرزها الزحام وارتفاع الأسعار في ميكونوس وسانتوريني، إلى جانب الضغط على المياه والطاقة والبنية الأساسية في الجزر الصغيرة.

كما شهد صيف 2026 حرائق في عدد من المناطق والجزر، من بينها كريت وباروس وناكسوس، ما يجعل متابعة الإرشادات المحلية وأوضاع الطقس والحماية المدنية ضرورة قبل السفر، حتى في ظل استمرار عمل المطارات وعدم صدور تحذير شامل ضد زيارة البلاد.

راحة نفسية قبل موسم جديد

بالنسبة إلى محمد صلاح وعبد الله السعيد وتريزيجيه، لا تمثل الإجازة مجرد أيام على الشاطئ، بل فترة لاستعادة التوازن الجسدي والنفسي قبل العودة إلى التدريبات والمباريات وضغوط الجماهير.

واليونان توفر لهذا النوع من النجوم ما يبحثون عنه: قرب من مصر، وخيارات فاخرة، وخصوصية، وطبيعة متنوعة، وإمكانية الانتقال بسهولة بين العزلة والحياة الاجتماعية.

ولهذا، قد تتغير الجزيرة من لاعب إلى آخر، لكن اسم اليونان يظل حاضرًا كل صيف، ليس باعتبارها مجرد وجهة سياحية، بل بوصفها محطة مثالية لالتقاط الأنفاس قبل انطلاق موسم كروي جديد.