جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

ارتفاع عوائد أذون الخزانة في مصر.. طارق متولي: توقعات التضخم وضغوط الطاقة تدفع المستثمرين للمطالبة بعائد أعلى

 

تشهد سوق أدوات الدين الحكومية في مصر مرحلة جديدة من إعادة تسعير العوائد، في ظل تزايد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية. وفي هذا السياق، جاءت الزيادة الأخيرة في عوائد أذون الخزانة خلال المزاد الأخير لتعكس تغيرًا في توقعات المستثمرين أكثر من كونها مجرد استجابة لتحركات السوق، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن تكلفة الاقتراض الحكومي، واتجاهات السياسة النقدية، ومستقبل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

- Advertisement -

وأكد طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم سابقًا، أن ارتفاع العائد على أذون الخزانة المصرية خلال المزاد الأخير جاء نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية المتداخلة، في مقدمتها توقعات ارتفاع معدلات التضخم، والضغوط الناتجة عن زيادة أسعار الطاقة، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية التي تدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاستثمار في أدوات الدين الحكومية.

توقعات التضخم تعيد تسعير أدوات الدين

أوضح متولي، خلال مداخلة مع قناة العربية، أن الاقتصاد المصري لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات الأموال الساخنة، مشيرًا إلى أن المستثمرين في أذون وسندات الخزانة يبنون قراراتهم الاستثمارية على توقعاتهم لمعدلات التضخم المستقبلية، وليس فقط على الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الكهرباء بنحو 12% يمثل عاملًا رئيسيًا في زيادة الضغوط التضخمية، موضحًا أن أسواق أذون الخزانة تتحرك عادة بصورة استباقية قبل انعكاس التغيرات الاقتصادية على الأسواق، إذ يسعى المستثمرون إلى الحفاظ على القيمة الحقيقية لاستثماراتهم من خلال المطالبة بعوائد أعلى تعوض التآكل المتوقع في القوة الشرائية.

طلبات بعوائد مرتفعة تعكس مخاوف المستثمرين

وأشار متولي إلى أن بعض طلبات المستثمرين خلال المزاد الأخير سجلت مستويات مرتفعة للغاية، واصفًا تلك الأرقام بأنها مبالغ فيها، إلا أنها تعكس في الوقت نفسه حجم المخاوف السائدة بشأن مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

ورجح استمرار ارتفاع عوائد أذون الخزانة على المدى القريب، في ظل استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين وترقبهم للتطورات الاقتصادية المحلية والخارجية.

السوق الأولية تقود اتجاه العوائد

وأوضح نائب رئيس بنك بلوم السابق أن السوق الأولية لأذون الخزانة تمثل المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق الثانوية، حيث تحدد نتائج المزادات مستويات العائد المرجعية، بينما تتأثر التداولات في السوق الثانوية بتوقعات المستثمرين وحركة السيولة وتغيرات شهية الاستثمار.

وأضاف أن أي تغير في نتائج المزادات ينعكس بشكل مباشر على تسعير أدوات الدين في السوق، ما يجعل المزادات مؤشرًا رئيسيًا على اتجاهات التمويل الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

ارتفاع العوائد يرفع تكلفة خدمة الدين

وحذر متولي من التداعيات المالية لارتفاع عوائد أدوات الدين على الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن زيادة العائد على أذون الخزانة بنسبة 1% قد ترفع تكلفة خدمة الدين العام بأكثر من 100 مليار جنيه سنويًا.

وأشار إلى أن هذه التكلفة الإضافية قد تتجاوز في بعض الحالات العائد المالي الناتج عن قرارات رفع أسعار بعض السلع والخدمات، وهو ما يستوجب دراسة دقيقة للآثار الاقتصادية المترتبة على أي إجراءات قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.

وأكد أن مكافحة التضخم يجب أن تظل أولوية رئيسية لصناع السياسات، لأن استمرار ارتفاع الأسعار لا ينعكس فقط على القوة الشرائية للمواطنين، وإنما يمتد أيضًا إلى زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي، وهو ما يفرض أعباء إضافية على المالية العامة للدولة.

هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟

وفيما يتعلق بمسار السياسة النقدية، توقع متولي أن يواصل البنك المركزي المصري سياسة الترقب والانتظار خلال الفترة المقبلة، مستبعدًا الاتجاه إلى رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل ما لم تشهد الساحة تطورات كبيرة، لا سيما على الصعيد الجيوسياسي.

وأوضح أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاستثمار والإنتاج والسيولة داخل الأسواق، مشيرًا إلى أن الأولوية ستكون لمراقبة التأثيرات التضخمية الناتجة عن زيادة أسعار الكهرباء قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.