
قبل أسابيع من انطلاق الموسم الكروي الجديد، وجد اتحاد الكرة نفسه أمام اختبار مبكر يتعلق بإدارة أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في صناعة كرة القدم، وهو ملف التحكيم.
فالأزمة التي أثارها اعتراض النادي الأهلي على تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام لا تقتصر تداعياتها على الجوانب الفنية، بل تمتد إلى البيئة الاستثمارية للدوري المصري، إذ تمثل الثقة في منظومة التحكيم ركيزة أساسية لاستقرار المسابقة، والحفاظ على جاذبيتها أمام الرعاة والشركات المالكة للحقوق التجارية والبث التلفزيوني.
وفي هذا السياق، تصاعدت التساؤلات حول مستقبل عصام عبد الفتاح وإمكانية استقالته من منصبه بعد البيان الرسمي الذي أصدره النادي الأهلي، إلا أن المؤشرات الحالية لا تدعم هذا السيناريو، بل تعكس تمسك رئيس لجنة الحكام باستكمال مهمته، مع التعهد بإحداث تغيير في طريقة إدارة المنظومة التحكيمية.
هل يستقيل عصام عبد الفتاح؟.. الواقع يختلف عن التكهنات
رغم حالة الجدل التي صاحبت قرار تعيينه، لم تصدر عن عصام عبد الفتاح أو عن مجلس إدارة اتحاد الكرة أي تصريحات تشير إلى وجود نية للاستقالة أو التراجع عن القرار.
وعلى العكس، جاءت تصريحات رئيس لجنة الحكام لتؤكد أنه يتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها بداية مشروع لإعادة بناء الثقة، وليس مرحلة انتقالية قد تنتهي بالرحيل.
وبذلك، فإن الحديث عن استقالة عبد الفتاح يبقى في إطار التكهنات، دون وجود أي مؤشرات رسمية تدعمه حتى الآن.
رسائل مباشرة للأهلي وجميع الأندية
في أول تعليق له على الجدل الدائر، حرص عصام عبد الفتاح على توجيه رسائل طمأنة إلى جميع أندية الدوري، مؤكدًا أن اللجنة الجديدة ستعمل وفق معايير الحياد والعدالة.
وقال: “كل التقدير والاحترام للنادي الأهلي، ولكل أندية مصر، وسنكون على مسافة واحدة من الجميع.”
وأكد أن اللجنة لن تسمح بوجود أي مجاملات في إدارة المباريات، مضيفًا: “لن تكون هناك أي مجاملات تحكيمية، ومن يجتهد سنساعده على النجاح، ومن يتقاعس سيتم استبعاده.”
وتستهدف هذه الرسائل احتواء المخاوف التي أثيرت عقب إعلان تشكيل اللجنة، في وقت تتطلع فيه الأندية إلى موسم أقل جدلًا على المستوى التحكيمي.
استقلالية القرار.. وطلب مهلة ثلاثة أشهر
ورفض عبد الفتاح ما تردد بشأن وجود تدخلات في عمل لجنة الحكام، مؤكدًا استقلالية اللجنة في اتخاذ قراراتها.
وقال: “لا توجد أي تدخلات نهائيًا في شؤون الحكام.”
كما دعا إلى تقييم اللجنة وفق نتائجها العملية، وليس وفق الانطباعات المسبقة، مضيفًا: “أتمنى أن يصبر علينا الجميع، ويمنحونا 3 أشهر، وبعدها يحكم الناس على عمل اللجنة.”
ويعكس هذا الطلب إدراكًا لحجم الضغوط التي تواجه اللجنة الجديدة، خاصة مع ارتفاع سقف توقعات الجماهير والأندية، وزيادة الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد، التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تقييم الأداء التحكيمي.
الشفافية والمحاسبة.. تعهدات لإعادة بناء الثقة
وأكد رئيس لجنة الحكام أن المرحلة المقبلة ستشهد سياسة أكثر انفتاحًا في التعامل مع الأخطاء التحكيمية، مع تطبيق نظام واضح للمحاسبة.
وقال: “سنفتح صفحة جديدة من أجل الكرة المصرية.”
وأضاف: “لجنة الحكام تضم قامات كبيرة، ونمد أيدينا للجميع دون استثناء، وسنعلن أخطاءنا للرأي العام ولن نكابر.”
كما شدد على أن اللجنة ستتخذ إجراءات حاسمة بحق أي حكم يثبت تقصيره، موضحًا: “العقوبات ستكون صارمة على أي حكم يخطئ، وسيتم تقييم أداء الحكام بشكل دوري.”
وتحمل هذه التعهدات دلالات مهمة في ظل مطالب متزايدة بتعزيز الشفافية داخل منظومة التحكيم، باعتبارها أحد عناصر تحسين الصورة الذهنية للدوري المصري لدى المستثمرين والشركاء التجاريين.
بيان الأهلي يضع اتحاد الكرة تحت الضغط
وجاءت تصريحات عبد الفتاح قبل ساعات من إصدار النادي الأهلي بيانًا رسميًا انتقد فيه قرار تعيينه رئيسًا للجنة الحكام، مطالبًا اتحاد الكرة بإعادة النظر في الاختيار، ومعتبرًا أن القرار لا يوفر الضمانات الكافية لبناء الثقة في المنظومة التحكيمية خلال الموسم الجديد.
وأعاد البيان ملف التحكيم إلى صدارة المشهد الرياضي، واضعًا اتحاد الكرة أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في احتواء الأزمة سريعًا، بما يحافظ على استقرار المسابقة ويجنبها الدخول في أزمات متكررة قد تؤثر على قيمتها التسويقية وسمعتها محليًا وخارجيًا.
السيناريوهات المتوقعة.. بين استمرار اللجنة وامتحان المباريات الأولى
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن سيناريو استمرار عصام عبد الفتاح في منصبه هو الأقرب، خاصة في ظل تمسكه باستكمال مهمته وعدم صدور أي موقف رسمي مخالف من اتحاد الكرة.
لكن في المقابل، ستظل المباريات الأولى من الموسم بمثابة الاختبار الحقيقي للجنة الحكام، حيث ستحدد جودة الأداء التحكيمي، وسرعة التعامل مع الأخطاء، ومدى الالتزام بالشفافية، قدرة اللجنة على احتواء الانتقادات واستعادة ثقة الأندية.
وفي حال نجحت اللجنة في تقليل الأخطاء وإدارة المباريات بكفاءة، فقد تنحسر الأزمة تدريجيًا. أما إذا تكررت الأزمات التحكيمية مبكرًا، فقد تتصاعد الضغوط على اتحاد الكرة لإعادة تقييم المشهد بالكامل.





