
الذهب يفقد جزءً من مكاسبه.. 3 عوامل تحدد مستقبل المعدي الأصفر في مصر خلال الأيام المقبلة
دخلت أسعار الذهب في مصر، مع بداية تعاملات أغسطس، مرحلة من التصحيح المحدود بعد موجة صعود قوية خلال يوليو، إذ تراجعت الأسعار محليًا بوتيرة أكبر من الانخفاض المسجل في الأسواق العالمية، متأثرة بانخفاض سعر الدولار أمام الجنيه إلى جانب تراجع الأوقية عالميًا. وبينما لا تزال الأسعار تتحرك قرب مستويات تاريخية مرتفعة، تترقب السوق المحلية مؤشرات جديدة قد تحدد مسار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها بيانات سوق العمل الأمريكية التي تُعد أحد أهم العوامل المؤثرة في قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ومن ثم في حركة الذهب عالميًا ومحليًا.
تراجع أسعار الذهب في مصر خلال الأسبوع الماضي
كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنحو 1.2% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بينما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 0.3%، في ظل تحركات متباينة بين تراجع الدولار محليًا وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 70 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند 6000 جنيه، وأغلق عند 5930 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6777 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5083 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 47440 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 12 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التداولات عند 4053 دولارًا وأغلقت عند 4041 دولارًا.
تراجع الدولار يقلص الضغوط.. والعلاوة السعرية تحد من الهبوط
أوضح فاروق أن سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه تراجع خلال الأسبوع من 51.42 جنيهًا إلى 51.22 جنيهًا، بانخفاض بلغ 0.20 جنيه، بما يعادل نحو 0.4%.
وأشار إلى أن تزامن انخفاض الدولار مع تراجع الأوقية عالميًا فرض ضغوطًا على أسعار الذهب في السوق المحلية، إلا أن استمرار العلاوة السعرية حال دون انتقال الانخفاض العالمي بالكامل إلى الأسعار داخل مصر.
وأضاف أن العلاوة السعرية المحلية انخفضت خلال الأسبوع من نحو 160 جنيهًا إلى 158 جنيهًا للجرام، مقارنة بنحو 140 جنيهًا في نهاية تعاملات يوليو.
مكاسب يوليو تضع التراجع الأسبوعي في سياقه الطبيعي
يأتي هذا التراجع بعد شهر قوي للذهب، إذ أظهر التقرير الشهري الصادر عن مرصد الذهب ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية بنسبة 4.5% خلال يوليو، مقابل صعود الأوقية عالميًا بنسبة 0.6%.
وأوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع خلال يوليو بنحو 255 جنيهًا، من 5685 جنيهًا في بداية الشهر إلى 5940 جنيهًا بنهايته، بعدما لامس 6010 جنيهات في 23 يوليو.
وعالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 24 دولارًا خلال الشهر، من 4017 دولارًا إلى 4041 دولارًا، بعدما سجلت أعلى مستوى عند 4203 دولارات، فيما لامست أدنى مستوى قرب 3960 دولارًا في 17 يوليو.
وتشير هذه البيانات إلى أن التراجع الأسبوعي الأخير جاء بعد موجة ارتفاع قوية، وهو ما يعني أنه يمثل حركة تصحيح قصيرة الأجل أكثر من كونه تحولًا كاملًا في الاتجاه العام للأسعار.
كما تتوافق هذه القراءة مع تحركات السوق العالمية في نهاية يوليو، إذ ذكرت رويترز في 31 يوليو أن الذهب كان في طريقه لتحقيق أول مكسب شهري خلال خمسة أشهر، رغم الضغوط التي تعرض لها في آخر جلسات الشهر، مع حفاظه على التداول فوق مستوى 4000 دولار للأوقية.
الفيدرالي يثبت الفائدة.. والأسواق تعيد حساباتها
على صعيد السياسة النقدية، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه يومي 28 و29 يوليو، بقرار أيده 9 أعضاء مقابل اعتراض 3 أعضاء.
وأشار الفيدرالي إلى استمرار توسع النشاط الاقتصادي، مع بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وجاء القرار بعد بيانات أظهرت تباطؤ التضخم خلال يونيو، حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) بنسبة 3.7% على أساس سنوي مقابل 4.1% في مايو، بينما سجل المؤشر الشهري انخفاضًا بنسبة 0.1%.
وأوضحت رويترز أن هذه البيانات ساهمت في تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما وفر قدرًا من الدعم لأسعار الذهب.
كما تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 65% بنهاية يوليو، مقارنة بأكثر من 80% قبل أسبوع.
وقال فاروق إن تأثير قرارات الفيدرالي لا يتوقف عند تثبيت الفائدة، بل يرتبط أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة، لأن تغير توقعات أسعار الفائدة ينعكس سريعًا على الدولار وعوائد السندات، ومن ثم على أسعار الذهب.
بيانات الوظائف الأمريكية تضع الذهب أمام اختبار جديد
تتجه أنظار الأسواق خلال الأسبوع الجاري إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تبدأ بمؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM) يوم الاثنين، ثم بيانات فرص العمل والوظائف الشاغرة (JOLTS) الثلاثاء، يليها تقرير ADP للتوظيف ومؤشر ISM للخدمات الأربعاء، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.
وتؤكد بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن تقرير الوظائف لشهر يوليو سيصدر يوم 7 أغسطس، بينما تصدر بيانات JOLTS يوم 4 أغسطس.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها تمثل أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم قوة الاقتصاد واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وبحسب رويترز، تتوقع الأسواق إضافة نحو 83 ألف وظيفة خلال يوليو، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو ما يجعل أي نتائج تختلف عن هذه التوقعات قادرة على تحريك الذهب والدولار وعوائد السندات بصورة ملحوظة.
وأوضح فاروق أن البيانات الأقوى من المتوقع قد تزيد الضغوط على الذهب إذا رفعت احتمالات استمرار التشديد النقدي، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة المعدن النفيس فرصة جديدة للصعود إذا عززت توقعات خفض أسعار الفائدة.
ثلاثة عوامل تتحكم في حركة الذهب داخل مصر
يرى مرصد الذهب أن اتجاه الأسعار في السوق المحلية خلال الأيام المقبلة سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية، هي حركة الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومستويات العرض والطلب والعلاوة السعرية في السوق المحلية.
وأوضح فاروق أن انخفاض الأسعار خلال الأسبوع الماضي جاء نتيجة تراجع الأوقية والدولار في الوقت نفسه، بينما خففت العلاوة السعرية من حجم الانخفاض الذي انتقل إلى السوق المصرية.
وأضاف أن مسار الذهب عالميًا سيظل رهين تطورات السياسة النقدية الأمريكية، في حين سيحدد كل من سعر الدولار والعلاوة السعرية وحجم الطلب المحلي سرعة انتقال هذه المتغيرات إلى الأسعار داخل مصر.
رغم التراجع الأسبوعي، لا تزال أسعار الذهب في مصر تتحرك بالقرب من مستويات مرتفعة تاريخيًا، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين في ظل الضبابية المحيطة بمسار الفائدة الأمريكية والأسواق العالمية. وستكون بيانات الوظائف الأمريكية خلال الأيام المقبلة العامل الأكثر تأثيرًا في رسم الاتجاه القادم، إذ قد تحدد ما إذا كان الذهب سيستأنف موجة الصعود التي بدأها خلال يوليو، أم يدخل مرحلة أوسع من التصحيح السعري، مع بقاء السوق المحلية مرتبطة أيضًا بحركة الدولار والعلاوة السعرية ومستويات الطلب.



