
بين تاريخ راسخ ورؤية عالمية جديدة.. “لافارچ مصر” تتحول رسمياً إلى “هولسيم مصر” لقيادة مرحلة جديدة في البناء المستدام
يمثل قطاع مواد البناء أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في مصر، في ظل استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية العمرانية والتوسع في المدن الجديدة. ومع ارتفاع الاهتمام العالمي بخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد، أصبحت شركات البناء تتجه إلى تطوير نماذج أعمال تتجاوز إنتاج المواد التقليدية إلى تقديم حلول متكاملة تعتمد على التكنولوجيا والاستدامة.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة لافارچ مصر انتقالها رسميًا للعمل تحت اسم “هولسيم مصر”، في خطوة تعكس تطور حضور الشركة داخل السوق المصري وانتقالها إلى مرحلة جديدة تعتمد على حلول البناء المستدام والابتكار، مستندة إلى محفظة أصول في السوق تتجاوز 8 مليارات جنيه منذ بدء أعمالها.
تغيير الهوية يعكس تحولاً في نموذج الأعمال
لا يمثل الانتقال إلى اسم هولسيم مصر مجرد تغيير للعلامة التجارية، بل يأتي كجزء من تطور أوسع في نموذج عمل الشركة، الذي أصبح يركز على تقديم منظومة متكاملة من حلول البناء بدلاً من الاقتصار على إنتاج الأسمنت والخرسانة.
وتجمع المرحلة الجديدة بين الخبرات المحلية التي راكمتها الشركة منذ دخولها السوق المصري عام 1997، والخبرات العالمية لمجموعة هولسيم في مجالات الاستدامة والاقتصاد الدائري والتحول الرقمي والبحث والتطوير.
وتشمل المنظومة الجديدة منتجات منخفضة الكربون، وخدمات فنية واستشارات هندسية، وحلولاً رقمية مصممة وفق احتياجات المشروعات المختلفة، بما يجعل الشركة أقرب إلى شريك استراتيجي لقطاع البناء وليس مجرد مورد لمواد التشييد.
هولسيم مصر: السوق المصري محور استراتيجي للمجموعة العالمية
وقال خالد الدكاني، الرئيس التنفيذي لشركة هولسيم مصر، إن انتقال الشركة للعمل تحت الاسم الجديد يمثل بداية مرحلة استراتيجية جديدة ترتبط بالهوية العالمية للمجموعة، مع الحفاظ على الإرث الذي بنته الشركة في السوق المصري والثقة التي اكتسبتها مع العملاء والشركاء على مدار سنوات.
وأضاف أن مصر تمثل أحد الأسواق الاستراتيجية لمجموعة هولسيم، مشيراً إلى استمرار الشركة في توسيع نطاق حلول مواد البناء منخفضة الكربون، وتطوير خدماتها الفنية والهندسية، والاستفادة من الابتكارات العالمية للمجموعة لتقديم قيمة أكبر للعملاء وتنفيذ مشروعات أكثر كفاءة واستدامة.
قاعدة صناعية تمتد من الأسمنت إلى إدارة المخلفات
تستند هولسيم مصر إلى قاعدة صناعية متطورة تشمل أحد أكبر مصانع الأسمنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمدينة العين السخنة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 9.5 مليون طن سنويًا.
كما تمتلك الشركة شبكة تضم أكثر من 10 محطات لإنتاج الخرسانة الجاهزة موزعة في أنحاء الجمهورية، إلى جانب شركة جيوسايكل مصر المتخصصة في إدارة المخلفات بطريقة آمنة وصديقة للبيئة.
وتقدم الشركة محفظة متنوعة من مواد وحلول البناء المبتكرة، مدعومة بخدمات فنية واستشارات هندسية وحلول رقمية، بما يسمح لها بتلبية احتياجات مشروعات البنية التحتية والتنمية العمرانية والصناعية.
شراكة في المشروعات القومية والتنمية العمرانية
خلال مسيرتها في السوق المصري، شاركت هولسيم مصر في تنفيذ عدد من المشروعات القومية والتنموية الكبرى، من بينها المتحف المصري الكبير، والعاصمة الإدارية الجديدة، وأبراج العلمين الجديدة، ومشروع مترو الأنفاق، إلى جانب العديد من مشروعات البنية التحتية والطاقة والإسكان.
ويعكس هذا الحضور الدور الذي لعبته الشركة كمورد وشريك في مشروعات ذات طابع استراتيجي، بالتزامن مع توسع الدولة في تنفيذ مشروعات عمرانية ضخمة خلال السنوات الماضية.
الأسمنت منخفض الكربون في قلب استراتيجية النمو
تضع هولسيم مصر ملف الاستدامة في مقدمة أولوياتها، حيث أعلنت تحويل 98% من محفظة منتجات الأسمنت لديها إلى منتجات منخفضة الكربون، بقيادة الجيل الجديد من أسمنت ECOPlanet.
ويساهم هذا النوع من الأسمنت في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالأسمنت التقليدي، وفقاً لنوع المنتج وتطبيقاته، مع حصول المنتجات على شهادات الإعلان البيئي للمنتجات EPD.
كما تعتمد الشركة على منتج الخرسانة الصديقة للبيئة ECOPact، الذي يستهدف تقليل الأثر البيئي لصناعة التشييد، إلى جانب اعتماد مصنع الأسمنت على الوقود البديل بنسبة تتجاوز 33%.
البعد المجتمعي جزء من استراتيجية الشركة
إلى جانب نشاطها الصناعي، تواصل هولسيم مصر تنفيذ برامج للمسؤولية المجتمعية في مجالات التعليم وتنمية المهارات وتمكين المرأة ودعم المجتمعات المحلية.
ونفذت الشركة عدداً من المبادرات التي استفاد منها آلاف الأفراد في محافظات مختلفة، ضمن توجه يستهدف تحقيق أثر اجتماعي مستدام بالتوازي مع النشاط التشغيلي.
يعكس انتقال لافارچ مصر إلى هولسيم مصر تحولاً في طبيعة المنافسة داخل قطاع مواد البناء، حيث أصبحت الاستدامة والتكنولوجيا والخدمات الهندسية عناصر أساسية إلى جانب القدرة الإنتاجية. ومع استمرار مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة في مصر، فإن الشركات التي تقدم حلول بناء أكثر كفاءة وأقل تأثيراً بيئياً ستكون أمام فرص أكبر للمشاركة في دورة النمو المقبلة للقطاع.




