
في الوقت الذي كانت فيه جماهير الكرة المصرية تنتظر إعلان تجديد عقد حسام حسن باعتباره خطوة محسومة بعد النجاحات التي حققها مع منتخب مصر، تحولت المفاوضات خلال الأيام الأخيرة إلى ملف ساخن داخل اتحاد الكرة، بعدما فجرت المطالب المالية للمدير الفني جدلًا واسعًا، وفي مقدمتها طلب رفع راتبه الشهري إلى نحو 5 ملايين جنيه.
ورغم أن الخلاف يبدو في ظاهره متعلقًا بالأرقام، فإن خلف الكواليس تدور مفاوضات معقدة قد تحدد شكل العلاقة بين الطرفين خلال السنوات المقبلة. فهل ينجح اتحاد الكرة في الاحتفاظ بالمدير الفني الذي أعاد الاستقرار للمنتخب؟ أم تتحول أزمة الراتب إلى أول اختبار حقيقي قد يهدد استمرار حسام حسن مع “الفراعنة”؟
من اتفاق مبدئي إلى مفاوضات شاقة
منذ إعلان مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبو ريدة، موافقته على تمديد عقد حسام حسن، بدا أن الملف يسير نحو الحسم، قبل أن تدخل التفاصيل المالية على خط المفاوضات.
ولهذا السبب، شكل الاتحاد لجنة برئاسة خالد الدرندلي نائب رئيس الاتحاد، للتفاوض مع المدير الفني والوصول إلى صيغة نهائية للعقد الجديد، بما يضمن استمرار الاستقرار الفني للمنتخب.
لكن مع بدء جلسات التفاوض، ظهرت فجوة بين ما يطلبه المدير الفني وما يراه الاتحاد مناسبًا من الناحية المالية.
لماذا يطلب حسام حسن 5 ملايين جنيه شهريًا؟
يرى حسام حسن أن المرحلة الحالية تختلف تمامًا عن الظروف التي تولى فيها المسؤولية قبل أكثر من عامين.
فقد نجح في إعادة الانضباط الفني للمنتخب، وحقق نتائج إيجابية أعادت الثقة للجماهير، كما قاد المنتخب إلى تحقيق أهداف مهمة، وهو ما يجعله يعتبر أن عقده الحالي لم يعد يعكس حجم المسؤولية والإنجازات التي تحققت.
ومن هذا المنطلق، طالب بإعادة تقييم راتبه بما يتناسب مع قيمة المشروع الفني الذي يقوده.
لماذا يتحفظ اتحاد الكرة؟
في المقابل، لا يعترض مسؤولو اتحاد الكرة على مبدأ زيادة راتب المدير الفني، لكنهم يتحفظون على حجم الزيادة المتداولة.
فالموافقة على راتب يقترب من 5 ملايين جنيه شهريًا تعني التزامًا ماليًا سنويًا ضخمًا، إلى جانب المكافآت والحوافز، وهو ما يفرض على الاتحاد دراسة الملف من جميع جوانبه، خاصة في ظل الالتزامات المالية الأخرى.
كما يخشى الاتحاد من أن تتحول هذه القيمة إلى سابقة تؤثر على أي مفاوضات مستقبلية مع الأجهزة الفنية الوطنية.
هل وصلت العلاقة إلى طريق مسدود؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على انهيار المفاوضات.
بل على العكس، فإن تشكيل لجنة للتفاوض يعكس رغبة واضحة من مجلس الإدارة في التوصل إلى اتفاق، كما أن حسام حسن لم يعلن رفضه الاستمرار أو التلويح بالرحيل.
ويبدو أن الأزمة لا تتعلق بالرغبة في إنهاء العلاقة، وإنما بمحاولة كل طرف الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة قبل توقيع العقد الجديد.
هل يرحل حسام حسن عن منتخب مصر؟
رغم الضجة التي صاحبت ملف الراتب، فإن السيناريو الأقرب حتى الآن لا يشير إلى رحيل حسام حسن.
فالاتحاد المصري لكرة القدم لم يصدر أي موقف يفيد بالتراجع عن قرار التجديد، كما أن المدير الفني لا يزال مرتبطًا بمشروع رياضي مهم مع المنتخب، في ظل الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
ولذلك، فإن الحديث عن استقالة أو إقالة يبقى سابقًا لأوانه، طالما أن باب التفاوض لا يزال مفتوحًا بين الطرفين.
السيناريوهات المطروحة
المشهد الحالي يضع اتحاد الكرة أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: الاتفاق على زيادة مالية أقل من الرقم المطلوب، مع إضافة حوافز مرتبطة بالنتائج والبطولات.
الثاني: استمرار التفاوض حتى الوصول إلى نقطة وسط ترضي الطرفين.
الثالث: تعثر المفاوضات إذا تمسك كل طرف بموقفه، وهو احتمال قائم لكنه لا يبدو الأكثر ترجيحًا في الوقت الحالي.
اتحاد الكرة أمام قرار صعب
التحدي الحقيقي أمام مجلس إدارة اتحاد الكرة لا يتعلق فقط بقيمة راتب المدير الفني، وإنما بالموازنة بين الحفاظ على الاستقرار الفني للمنتخب، وعدم تحميل ميزانية الاتحاد أعباء مالية كبيرة قد تؤثر على ملفات أخرى.
ولهذا، فإن القرار النهائي لن يكون مجرد توقيع عقد جديد، بل سيكون رسالة حول الطريقة التي يدير بها الاتحاد ملف الأجهزة الفنية خلال المرحلة المقبلة.
اتحاد الكرة أمام اختبار صعب
أزمة الـ5 ملايين جنيه كشفت أن ملف تجديد عقد حسام حسن أكثر تعقيدًا مما بدا في البداية، لكنها لم تصل حتى الآن إلى مرحلة تهدد استمرار المدير الفني بشكل مباشر.
وحتى اللحظة، تشير المعطيات إلى أن الطرفين يتمسكان باستكمال المشوار، بينما يبقى الخلاف محصورًا في تفاصيل العقد الجديد، وهو ما يجعل التوصل إلى تسوية خلال الفترة المقبلة أقرب من سيناريو الرحيل، ما لم تظهر تطورات جديدة تغير مسار المفاوضات.





