
الذهب بين صعود السوق المصرية وضغوط الفيدرالي.. هل تبدأ موجة جديدة لأسعار المعدن الأصفر؟
هل يعكس ارتفاع الذهب في مصر بداية موجة صعود جديدة، أم أن ضغوط الفائدة الأمريكية ستفرض اتجاهًا مختلفًا على المعدن الأصفر؟ سؤال يفرض نفسه مع تحركات الأسعار المتباينة بين السوق المحلية والعالمية، بعدما ارتفع الذهب في مصر خلال تعاملات الخميس، في الوقت الذي تعرضت فيه الأوقية عالميًا لضغوط نتيجة صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية وترقب المستثمرين لإشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وتكشف هذه التحركات عن طبيعة سوق الذهب التي لا تتحرك وفق عامل واحد، بل تتأثر بتوازن معقد بين الطلب المحلي، وسعر الدولار، ومستويات التضخم، وقرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرة الأسواق على قراءة المشهد الاقتصادي العالمي.
الذهب في مصر يواصل الارتفاع.. وعيار 21 يسجل 5920 جنيهًا
ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال منتصف تعاملات الخميس بنحو 40 جنيهًا مقارنة بمستويات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 5920 جنيهًا.
ويعد عيار 21 الأكثر تداولًا ومتابعة في السوق المصرية، نظرًا لاعتماده كمؤشر رئيسي لحركة أسعار المشغولات الذهبية، كما يتأثر بشكل مباشر بتغيرات السعر العالمي للأوقية إلى جانب عوامل السوق المحلية ومستويات الطلب.
تحركات متفاوتة للأعيرة والجنيه الذهب
سجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5074 جنيهًا خلال منتصف تعاملات الخميس، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6765 جنيهًا.
كما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47360 جنيهًا، وسط استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب باعتباره أحد الأدوات التي يلجأ إليها البعض للحفاظ على القيمة خلال فترات التقلبات الاقتصادية.
وتأتي تحركات الأسعار المحلية في وقت يراقب فيه المتعاملون اتجاهات الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار تأثير قرارات البنوك المركزية الكبرى على حركة المعدن الأصفر.
الأوقية العالمية تتراجع تحت ضغط عوائد السندات الأمريكية
على المستوى العالمي، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الاستثمارية التي تحقق عوائد.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليسجل نحو 4048.39 دولار للأوقية (الأونصة).
وجاء هذا التراجع مع تقييم الأسواق لتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش بشأن مكافحة التضخم، عقب قرار البنك المركزي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال هذا الأسبوع.
الفائدة الأمريكية تحدد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا، إذ ترتبط جاذبية المعدن الأصفر بشكل كبير بمستويات الفائدة وعوائد السندات.
فعندما ترتفع عوائد السندات، تتراجع شهية بعض المستثمرين تجاه الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، بينما تمنح توقعات خفض الفائدة دعمًا للأسعار مع توجه المستثمرين نحو أدوات التحوط.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم الأمريكية والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتحديد الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية.
السوق المحلية تتحرك بعوامل مختلفة عن الأسعار العالمية
رغم الضغوط التي واجهها الذهب عالميًا، فإن السوق المصرية تتأثر بمجموعة من العوامل المحلية، من بينها حركة الطلب، وتغيرات الأسعار، وتوجهات المواطنين والمستثمرين نحو شراء الذهب كوسيلة للحفاظ على المدخرات.
ويعكس التباين بين صعود الأسعار محليًا وتراجع الأوقية عالميًا اختلاف تأثير العوامل الاقتصادية من سوق إلى أخرى، حيث لا ترتبط الأسعار المحلية بحركة المعدن الأصفر عالميًا فقط، بل تتأثر أيضًا بظروف السوق الداخلية.
الذهب يختبر قوة الطلب أمام ضغوط الدولار والفائدة
يدخل الذهب مرحلة اختبار جديدة بين قوة الطلب المحلي من ناحية، والضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار من ناحية أخرى.
ويبقى اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار التضخم في الولايات المتحدة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الأسواق العالمية، إلى جانب مستويات الطلب داخل السوق المحلية.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، يظل الذهب ضمن الأدوات التي تحظى باهتمام المستثمرين الباحثين عن ملاذات للحفاظ على القيمة، بينما تحدد تطورات السياسة النقدية العالمية المسار المقبل للأسعار.



