جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

مدبولي والدبيبة يضعان أولويات التعاون الاقتصادي بين مصر وليبيا.. الطاقة والربط الكهربائي والاستثمارات تتصدر المباحثات

تفرض التحولات التي تمر بها المنطقة ضرورة بناء شراكات اقتصادية أكثر عمقًا بين الدول العربية، خاصة في القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة مثل الطاقة والبنية التحتية والاستثمار. وفي هذا السياق، تبرز العلاقات المصرية الليبية كإحدى الركائز المهمة لفتح مسارات جديدة للتعاون، مستفيدة من الخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى، والفرص التي تتيحها السوق الليبية في مجالات إعادة الإعمار وتطوير البنية الأساسية.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، بحث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، آليات توسيع التعاون في مجالات الغاز الطبيعي والربط الكهربائي والمنتجات البترولية والاستثمارات المشتركة، إلى جانب زيادة مشاركة الشركات المصرية في المشروعات الليبية، بما يفتح آفاقًا أوسع للتكامل الاقتصادي بين البلدين.

تفعيل اللجنة المشتركة يضع التعاون على مسار تنفيذي

استقبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والمهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية.

كما حضر من الجانب الليبي إبراهيم الدبيبة، مستشار الأمن القومي، ووليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، ومحمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ومصطفى المانع، رئيس الفريق التنفيذي لرئيس الحكومة، ومسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط.

ورحب رئيس الوزراء بالوفد الليبي، مؤكدًا أهمية الزيارة في هذا التوقيت، ومشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال لقائه بالوفد الليبي صباح اليوم عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وأهمية تطويرها بما يحقق المصالح المشتركة.

كما أكد مدبولي ضرورة تفعيل اللجنة المشتركة بين مصر وليبيا، باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات تعاون عملية في مختلف القطاعات.

الطاقة والغاز والربط الكهربائي في مقدمة الأولويات

ركزت المباحثات على قطاع الطاقة باعتباره أحد أهم مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة، حيث أكد رئيس الوزراء تطلع مصر إلى التعاون مع ليبيا في مجالات الغاز الطبيعي، وتكرير المنتجات البترولية، والربط الكهربائي، مع أهمية بدء التنسيق التنفيذي بين الجهات المختصة في البلدين.

كما استعرض جهود الدولة المصرية في تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، خاصة المملكة العربية السعودية وليبيا، موضحًا أن هذه المشروعات تتيح فرصًا أكبر لتبادل الطاقة بين الدول العربية.

وأشار أيضًا إلى إمكانية التعاون في مجال إنتاج الأسمدة، مع التأكيد على أهمية إعداد خطة زمنية واضحة للتعاون في ملفات الغاز الطبيعي، والاستكشافات البترولية، والربط الكهربائي.

ليبيا تطرح فرصًا جديدة أمام الشركات المصرية

من جانبه، أكد عبد الحميد الدبيبة تقديره للعلاقات التاريخية بين مصر وليبيا، مشيرًا إلى حرص حكومته على توسيع التعاون مع مصر، خاصة في قطاع الطاقة.

وأوضح أن ليبيا تتطلع إلى التعاون في مجالات المنتجات البترولية، والتكرير، والغاز الطبيعي، والاستكشافات البترولية، إلى جانب تطوير شبكة الربط الكهربائي بين البلدين.

وأكد أيضًا اهتمام بلاده بزيادة الاستثمارات المشتركة، وتوسيع مشاركة الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية والبناء والتشييد، باعتبارها من القطاعات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.

كما اقترح عقد منتدى للشركات المصرية والليبية لبحث فرص التعاون، إلى جانب تنظيم معرض مشترك للشركات في البلدين، بما يتيح التواصل المباشر بين مجتمع الأعمال.

الوزراء يستعرضون فرص التعاون التنفيذي

خلال اللقاء، أكد الدكتور بدر عبد العاطي تطلع مصر إلى عقد اللجنة المشتركة بين البلدين في أقرب وقت، مع العمل على توسيع مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى داخل ليبيا.

كما استعرض جهود الحكومة المصرية في رعاية الجالية الليبية، وأهمية استمرار التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية.

من جانبه، عرض المهندس محمود عصمت إمكانات التعاون في مجال الربط الكهربائي والطاقة المتجددة، بينما استعرض المهندس كريم بدوي أوجه التعاون القائمة بين البلدين في قطاع الغاز الطبيعي، واللقاءات التي عُقدت خلال الفترة الماضية لتوسيع هذا التعاون.

بدوره، تناول مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، فرص التعاون في مجالات النفط، والغاز الطبيعي، والاستكشافات البترولية، إلى جانب إمكانية التنسيق في إنتاج الأسمدة.

قراءة مستقبلية

تعكس نتائج المباحثات توجهًا نحو بناء شراكة اقتصادية أكثر تنوعًا بين مصر وليبيا، لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، وإنما تمتد إلى البنية التحتية والاستثمارات والمشروعات المشتركة.

ومع امتلاك الشركات المصرية خبرات واسعة في تنفيذ المشروعات القومية، واحتياج السوق الليبية إلى برامج إعادة الإعمار والتوسع في مشروعات الطاقة، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لزيادة حجم التعاون الاقتصادي، وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين، بما يرفع حجم الاستثمارات والتبادل التجاري على المدى المتوسط والطويل.