
خطة الحكومة لتنظيم السوشيال ميديا في مصر.. رقابة تكنولوجية وتشريعات مشددة وغرامات أكبر لحماية المجتمع
دراسة التجارب الدولية تمهيدًا لوضع إطار تشريعي جديد لتنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي
وحدة متخصصة بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لرصد المخالفات ومواجهة المحتوى الضار والتزييف بالذكاء الاصطناعي
مراجعة القوانين المنظمة وتغليظ الغرامات المالية لتشديد العقوبات على المخالفات الرقمية
مسار أسرع لحماية المتضررين من التشهير وانتهاك الخصوصية والحسابات المزيفة عبر المنصات الإلكترونية
حملات توعية وطنية لتعزيز الاستخدام المسؤول للسوشيال ميديا وحماية قيم المجتمع والأسرة المصرية
تنسيق بين الحكومة والجهات التنظيمية والإعلامية لوضع منظومة متكاملة توازن بين حرية التعبير وحماية السلم المجتمعي
الحكومة تضع خريطة لمواجهة تجاوزات السوشيال ميديا.. تشريعات أكثر صرامة ورقابة تكنولوجية ومسار سريع لحماية المتضررين
دخل ملف تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مرحلة جديدة، بعد اجتماع حكومي موسع برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لوضع أطر تنفيذية لمواجهة الممارسات غير القانونية والضارة التي تنتشر عبر المنصات الرقمية، بدءًا من الشائعات والحسابات المزيفة، مرورًا بانتهاك الحياة الخاصة والتشهير، وصولًا إلى التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولا يشير الاجتماع إلى اتجاه نحو حظر مواقع التواصل الاجتماعي أو تقييد الاستخدام المشروع لها، بقدر ما يكشف عن إعداد منظومة متكاملة تجمع بين تعديل القوانين، وتغليظ الغرامات، وتطوير الرصد التكنولوجي، وتسريع إجراءات التقاضي، وتوعية المواطنين بطرق حماية حقوقهم.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تحترم حرية الرأي والتعبير وتقبل الرأي والرأي الآخر، لكنها تفرق بين ممارسة هذا الحق وبين نشر الشائعات والأكاذيب، أو الخوض في الأعراض والتشكيك في الذمم، أو الإضرار بسمعة الأفراد والأسر، أو استخدام المنصات في ممارسات تهدد السلم والأمن المجتمعيين وتضر بالاقتصاد الوطني. وجاء الاجتماع بمشاركة وزراء الاتصالات والعدل والدولة للإعلام، إلى جانب رؤساء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وعدد من الجهات المعنية.
من التحذير الإعلامي إلى التحرك التنفيذي
تتمثل الدلالة الأولى للاجتماع في انتقال الحكومة من مرحلة رصد الظاهرة والتحذير من آثارها إلى مرحلة البحث عن آليات تنفيذية وتشريعية محددة.
فقد أشار رئيس الوزراء إلى أن الحملات الصحفية والإعلامية التي تناولت الاستخدامات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي نجحت في دق ناقوس الخطر، وأن الحكومة استجابت لها بهدف صياغة حلول وأطر تنظيمية.
وهذا يعني أن التحرك الحكومي المنتظر لن يقتصر على مواجهة منشورات فردية بعد انتشارها، بل يتجه إلى بناء سياسة عامة أكثر اتساعًا تشمل الوقاية والرصد والتدخل القانوني ومساعدة المتضررين، مع دراسة التجارب الدولية التي سبقت مصر في تنظيم العلاقة بين المنصات الرقمية والمستخدمين والدولة.
كما يتضح من تشكيل الاجتماع أن الملف لن يكون مسؤولية جهة واحدة؛ إذ تتوزع الاختصاصات بين جهات الاتصالات والأمن السيبراني، والعدالة والتحقيق، وتنظيم الإعلام، والتوعية الصحفية والإعلامية.
المحور القانوني.. تغليظ الغرامات ومراجعة التشريعات القائمة
أحد أهم محاور الخطة الحكومية يتمثل في إعادة مراجعة القوانين المنظمة للجرائم والمخالفات المرتبطة بالفضاء الرقمي، مع اتجاه واضح نحو زيادة الغرامات المالية.
وبحسب ما طرحه وزير العدل، فإن الممارسات الضارة عبر مواقع التواصل لم تعد ذات أثر اجتماعي فقط، بل أصبحت تمثل خطرًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وهو ما يدفع الحكومة إلى دراسة مدى كفاية العقوبات الحالية وقدرتها على تحقيق الردع.
وتملك مصر بالفعل قاعدة تشريعية للتعامل مع عدد من هذه المخالفات، يأتي في مقدمتها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يجرّم صورًا متعددة من الاعتداء على الحسابات والأنظمة الإلكترونية والحياة الخاصة ونشر المحتوى غير المشروع، إلى جانب قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020.
لكن التوجه الحكومي الجديد يوحي بأن المراجعة قد تستهدف ثلاث نقاط رئيسية:
الأولى: رفع الغرامات في الجرائم التي لم تعد العقوبات المالية الحالية فيها متناسبة مع حجم الانتشار أو الضرر الناتج عن المحتوى.
الثانية: معالجة الممارسات المستحدثة التي توسعت بفعل الذكاء الاصطناعي، مثل تصنيع مقاطع مزيفة، أو تركيب الأصوات والصور، أو انتحال الشخصيات بصورة يصعب كشفها على المستخدم العادي.
الثالثة: تبسيط الإجراءات أمام الضحايا، حتى لا تتحول صعوبة تقديم البلاغات أو طول فترات التقاضي إلى سبب في إفلات المخالف أو استمرار الضرر.
ومع ذلك، فإن تغليظ العقوبات لن يصبح نافذًا بمجرد الإعلان عنه؛ إذ يتطلب إعداد تعديلات تشريعية محددة، ومراجعتها من الجهات المختصة، ثم إقرارها وفق المسار الدستوري والتشريعي، مع ضرورة تحديد الأفعال المجرّمة بدقة، والفصل بين النقد أو التعبير المشروع وبين السب والقذف وانتهاك الخصوصية ونشر الأخبار المختلقة.
كيف ستُنفذ الخطة تكنولوجيًا؟
على المستوى الفني، كشف وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن تشكيل وحدة متخصصة داخل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لرصد المخالفات، بالتزامن مع إعداد دراسة متكاملة للتجارب الدولية في هذا المجال.
وتكتسب هذه الوحدة أهمية خاصة في ضوء التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، التي جعلت تزييف الصور والفيديوهات والأصوات أكثر سهولة، ورفعت مستوى التحدي من مجرد رصد منشور مخالف إلى التحقق من أصالة المحتوى وتحديد مصدره ومسار انتشاره.
ويتمتع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بموجب قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، بصلاحيات تنظيم القطاع وإصدار الأطر والقواعد والقرارات التنظيمية وحماية حقوق المستخدمين، لكن التعامل مع المحتوى المنشور على منصات عالمية يتطلب تنسيقًا أوسع مع جهات التحقيق وشركات الاتصالات والمنصات الرقمية نفسها.
ومن المتوقع أن تعتمد آلية التنفيذ التكنولوجي على عدة مستويات مترابطة:
رصد المحتوى محل الشكوى
لن يكون الهدف مراقبة كل ما ينشره المستخدمون بصورة شاملة، وإنما رصد الحسابات والمنشورات التي ترتبط ببلاغات أو مؤشرات واضحة على وقوع مخالفة، مثل التهديد أو التشهير أو انتحال الشخصية أو نشر مواد مزيفة.
تحليل الأدلة الرقمية
يحتاج إثبات المخالفة إلى توثيق المنشور أو الفيديو وتوقيت نشره والحساب المرتبط به، والحفاظ على الدليل الرقمي بصورة تقبلها جهات التحقيق والقضاء، خاصة أن المحتوى قد يُحذف بعد دقائق من نشره.
التحقق من الصور والفيديوهات
مع تصاعد استخدام تقنيات التزييف العميق، يصبح من الضروري استخدام أدوات فنية لتحليل التلاعب في الصورة والصوت، بدلًا من الاعتماد على المشاهدة البشرية وحدها.
الوصول إلى الحسابات المزيفة
أشار رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى أن نسبة من المخالفات تصدر عن حسابات وهمية، وهو ما يجعل الدعم الفني والتقني عنصرًا أساسيًا في محاولة تتبع مصدر الحساب وربطه بالبيانات المتاحة، وفق الإجراءات القانونية اللازمة.
التنسيق مع المنصات
قد تتطلب الحالات الخطرة أو العاجلة مخاطبة المنصة لحذف محتوى مخالف أو وقف حساب أو الحفاظ على البيانات المرتبطة به، لكن نجاح هذا المسار يتوقف على وجود قنوات رسمية سريعة وواضحة للتعاون مع الشركات المالكة للمنصات.
وحدة الرصد ليست جهة تحقيق أو محكمة
رغم أهمية الوحدة التي جرى تشكيلها داخل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فإن دورها المتوقع يظل فنيًا وتنظيميًا في الأساس، وليس قضائيًا.
فالوحدة يمكنها رصد المخالفة، وتوثيق الدليل، وإعداد تقرير فني، وإحالة الأمر إلى الجهة المختصة، لكن توقيع العقوبة أو اتخاذ إجراءات تمس الحسابات أو الأشخاص يجب أن يتم وفق القانون ومن خلال سلطات التحقيق والقضاء.
كما أن سرية الاتصالات والحياة الخاصة تتمتعان بحماية دستورية، ولا يجوز الاطلاع على المراسلات أو مراقبتها إلا وفق أمر قضائي مسبب وفي الحالات التي ينظمها القانون.
ومن ثم فإن نجاح المنظومة يتطلب التوازن بين سرعة الرصد والاستجابة من جهة، وحماية الخصوصية وضمان سلامة الإجراءات من جهة أخرى.
مسار أسرع لقضايا السوشيال ميديا
من أبرز ما طرحه وزير الدولة للإعلام ضرورة سرعة الفصل في القضايا التي تتضمن اعتداء على قيم المجتمع أو على الأفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتكشف هذه الدعوة عن إدراك حكومي بأن الضرر الرقمي يختلف عن كثير من الأضرار التقليدية؛ فالمنشور أو الفيديو قد يصل إلى ملايين الأشخاص خلال ساعات، وقد يستمر تداوله حتى بعد حذفه من الحساب الأصلي.
لذلك فإن طول الإجراءات قد يجعل الحكم النهائي متأخرًا عن لحظة وقوع الضرر، وهو ما يطرح الحاجة إلى مسار سريع للتعامل مع الحالات العاجلة، خاصة المتعلقة بالابتزاز أو انتهاك الخصوصية أو التشهير أو ترويج المواد المزيفة.
وقد تشمل خريطة الطريق المقترحة:
قناة واضحة لتقديم البلاغ إلكترونيًا.
توجيه المتضرر إلى الجهة المختصة بحسب نوع المخالفة.
سرعة حفظ الدليل الرقمي قبل حذفه.
فحص فني عاجل للمحتوى.
اتخاذ إجراءات مؤقتة عند وجود خطر مباشر ومستمر.
إحالة الملف إلى التحقيق خلال إطار زمني محدد.
إعلام مقدم الشكوى بما تم في بلاغه.
حماية السمعة والأسر في قلب الخطة
لم يقتصر الاجتماع على الحديث عن الأخبار الكاذبة والشائعات، بل وضع سمعة الأفراد والأسر وحماية الحياة الخاصة في مقدمة الأولويات.
وأكد وزير الدولة للإعلام أن بعض الممارسات على المنصات تتناول الأعراض وتشكك في الذمم، وهو ما يتجاوز حدود الخلاف أو النقد إلى الإضرار المباشر بالأشخاص وتهديد السلم المجتمعي.
ويشير ذلك إلى أن الخطة الحكومية ستتعامل على الأرجح مع المحتوى الضار وفق طبيعة المخالفة، وليس باعتباره كتلة واحدة، إذ تختلف آلية التعامل مع خبر كاذب عن واقعة سب وقذف، كما تختلف عن تسريب بيانات شخصية أو نشر صور خاصة أو انتحال حساب أو ابتزاز الضحية.
ويحتاج هذا الفصل إلى تعريفات قانونية دقيقة حتى لا تختلط الممارسات غير الأخلاقية أو المرفوضة اجتماعيًا مع الجرائم المحددة قانونًا، وحتى تظل حرية التعبير والنقد العام مكفولة في الحدود الدستورية.
حملات التوعية.. الوقاية قبل العقوبة
اتفقت الجهات المشاركة في الاجتماع على إطلاق حملات توعية واسعة لتعريف المواطنين بمعايير الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، والمخالفات التي يمكن أن تعرض صاحبها للمساءلة، وطرق الحصول على الحقوق عند التعرض للاعتداء.
ويمثل هذا المحور عنصرًا أساسيًا في الخطة، لأن عددًا من المستخدمين قد يعيدون نشر محتوى مسيء أو أخبار غير موثقة دون إدراك للعواقب القانونية أو حجم الضرر الذي يتسببون فيه.
ويمكن أن تركز الحملات على رسائل عملية، من بينها:
عدم تداول الصور أو المعلومات الخاصة دون موافقة أصحابها.
عدم إعادة نشر الشائعات أو الادعاءات غير الموثقة.
الاحتفاظ بالأدلة عند التعرض لابتزاز أو تشهير.
عدم الانسياق وراء الحسابات المجهولة.
التفرقة بين النقد المباح والسب والقذف.
شرح خطوات تقديم البلاغ إلى الجهة المختصة.
التحذير من تصنيع أو نشر محتوى مزيف باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما أشار رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إلى أن المؤسسات القومية نفذت حملة موسعة، تضمنت استطلاع آراء برلمانيين وخبراء، وانتهت إلى تأكيد الحاجة إلى تعديل تشريعي، بالتوازي مع الاستفادة من الدراسات المتخصصة حول الخبرات الدولية وآليات تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي في مصر.
الاستفادة من التجارب الدولية.. ماذا تبحث الحكومة؟
طلب رئيس الوزراء دراسة التجارب الدولية الناجحة في تنظيم المنصات ومواجهة الاستخدامات الضارة، على أن تعرض وزارة الاتصالات دراسة متكاملة في اجتماع مقبل.
ولا يعني نقل تجربة دولية تطبيقها حرفيًا في مصر؛ فلكل دولة نظام دستوري وقانوني مختلف،
لكن يمكن الاستفادة من مجموعة مبادئ مشتركة، منها:
إلزام المنصات بوجود نقطة اتصال رسمية داخل الدولة.
تحديد مدد زمنية للاستجابة للشكاوى العاجلة.
إلزام المنصات بالشفافية بشأن سياسات حذف المحتوى.
حماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للابتزاز.
تنظيم المحتوى المصنّع أو المعدل بالذكاء الاصطناعي.
توفير آلية للاعتراض على قرارات الحذف أو وقف الحسابات.
رفع كفاءة التعاون بين الجهات التنظيمية والمنصات العالمية.
ويبدو أن الحكومة تبحث عن نموذج يحقق الردع دون تحويل التنظيم إلى قيود عامة على الاستخدام، وهو ما يفسر تأكيد رئيس الوزراء احترام حرية الرأي والتعبير بالتوازي مع مواجهة الممارسات غير المسؤولة.
خريطة حكومية متعددة الجهات
يكشف الاجتماع عن توزيع محتمل للأدوار داخل المنظومة الجديدة:
مجلس الوزراء: وضع السياسة العامة ومتابعة تنفيذها والتنسيق بين الجهات.
وزارة الاتصالات: إعداد الدراسة الدولية، وتطوير الحلول الفنية، والتنسيق التكنولوجي.
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات: تشغيل وحدة الرصد وإعداد الأطر التنظيمية والتقارير الفنية.
وزارة العدل: إعداد التعديلات التشريعية ومراجعة العقوبات والإجراءات القانونية.
وزارة الدولة للإعلام: تنسيق الرسائل العامة والتوعية ودعم سرعة التعامل مع القضايا الإعلامية والمجتمعية.
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: رصد ما يدخل في نطاق اختصاصه واتخاذ الإجراءات المنظمة تجاه الوسائل والحسابات الخاضعة للقانون.
الهيئتان الوطنيتان للصحافة والإعلام: المشاركة في التوعية ورفع الوعي المجتمعي بالمخاطر والحقوق والواجبات.
جهات التحقيق والقضاء: فحص الوقائع وتحديد المسؤولية وتوقيع العقوبات وفق الأدلة والقانون.
تحديات قد تواجه التنفيذ
رغم وضوح الاتجاه الحكومي، فإن تطبيق الخطة سيواجه عددًا من التحديات، أبرزها سرعة تطور أدوات التزييف، وانتشار الحسابات المجهولة، ووجود الشركات المالكة للمنصات خارج مصر، وصعوبة وقف إعادة نشر المحتوى بعد انتشاره.
كما ستحتاج الحكومة إلى وضع معايير واضحة للمحتوى المخالف، وضمان عدم الاعتماد على ألفاظ عامة قابلة لتفسيرات واسعة، فضلًا عن توفير حق التظلم والطعن، وحماية الصحافة والنقد المشروع والمناقشات العامة.
ويظل الاختبار الأهم هو قدرة المنظومة على حماية الضحية بسرعة، دون المساس بحقوق المستخدمين أو الخصوصية، وتحويل الإجراءات من تحرك لاحق بعد وقوع الضرر إلى نظام مبكر للرصد والاستجابة والوقاية.
متى تتحول الخطة إلى إجراءات نافذة؟
الاجتماع يمثل خطوة تأسيسية، وليس إعلانًا عن قانون جديد دخل حيز التنفيذ بالفعل.
فالمرحلة المقبلة يُنتظر أن تشهد استكمال دراسة التجارب الدولية، وتحديد التعديلات القانونية المطلوبة، ووضع آلية عمل وحدة الرصد، وتصميم خريطة طريق للمتضررين، ثم عرض النتائج على اجتماع حكومي لاحق.
وبعد الانتهاء من الصياغات، قد تنقسم الإجراءات إلى نوعين:
إجراءات تنظيمية وتنفيذية يمكن للجهات المختصة اتخاذها في حدود القوانين القائمة، مثل إنشاء الوحدات، وتطوير قنوات الشكاوى، وإطلاق حملات التوعية، وتحسين التنسيق.
تعديلات تشريعية تحتاج إلى استكمال إجراءاتها الدستورية قبل تطبيق زيادة الغرامات أو استحداث جرائم والتزامات وعقوبات جديدة.
بناء منظومة متكاملة
تتحرك الحكومة نحو بناء منظومة جديدة لتنظيم التعامل مع مخالفات مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم على خمسة أضلاع: الرصد التكنولوجي، وتحديث التشريعات، وتغليظ الغرامات، وتسريع حماية المتضررين، والتوعية المجتمعية.
ولا تزال التفاصيل التنفيذية النهائية قيد الإعداد، لكن الاجتماع رسم الاتجاه العام بوضوح: الانتقال من التعامل المتفرق مع كل واقعة إلى إطار مؤسسي دائم يربط جهات الاتصالات والعدالة والإعلام والتحقيق.
وسيتوقف نجاح الخطة على دقة التشريعات، وكفاءة الرصد الفني، وسرعة التعامل مع الشكاوى، وقدرة الدولة على التعاون مع المنصات العالمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرية الرأي والتعبير والخصوصية وضمانات التقاضي.





