
تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب.. لكن بيان الفيدرالي قد يغيّر اتجاه الذهب عالميًا.
عيار 21 فقد مستوى 5900 جنيه.. فهل يعيده الفيدرالي إلى الصعود أم يضغط عليه أكثر؟
استقرار الدولار في مصر يجعل أسعار الذهب رهينة لتحركات الأوقية العالمية.
البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية تواصل دعم الذهب رغم ضغوط السياسة النقدية.
يترقب ملايين المصريين، سواء الراغبين في شراء الشبكة أو المستثمرين في السبائك والجنيهات الذهبية، نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في واحدة من أهم المحطات التي قد تحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
فقرار الفائدة الأمريكي لم يعد حدثًا يخص الاقتصاد الأمريكي وحده، بل أصبح أحد أبرز العوامل التي تتحكم في أسعار الذهب داخل السوق المصرية، خاصة مع استقرار سعر صرف الدولار محليًا، وهو ما جعل حركة المعدن الأصفر تعتمد بصورة أكبر على تحركات البورصات العالمية.
ويأتي هذا الترقب بعدما سجل الذهب العالمي ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الأربعاء، بينما ينتظر المستثمرون بيان الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه لمعرفة مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
لماذا يراقب المصريون قرار الفيدرالي؟
ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية مع أسعار الفائدة الأمريكية.
فعندما ترتفع الفائدة، تزداد جاذبية الدولار والسندات الأمريكية التي تمنح المستثمرين عائدًا ثابتًا، فيتراجع الإقبال على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
أما عندما يثبت الفيدرالي الفائدة أو يلمح إلى تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، فإن الذهب يستفيد عادة من تراجع قوة الدولار وانخفاض عوائد السندات، ما يدفع المستثمرين للعودة إلى شراء المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.
ولهذا السبب، ينتظر المستثمرون مضمون بيان الفيدرالي أكثر من قرار الفائدة نفسه، لأن لغة البنك المركزي الأمريكي غالبًا ما تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ماذا يحدث في السوق العالمية؟
وفقًا لتحليل منصة جولد بيليون، ارتفعت أوقية الذهب بنحو 0.2% لتسجل أعلى مستوى عند 4047 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4026 دولارًا، قبل أن تستقر قرب 4039 دولارًا للأوقية.
ورغم هذا التعافي، لا يزال الذهب يتحرك أسفل مستوى 4100 دولار، بينما تشير المؤشرات الفنية إلى استمرار حالة الحذر، مع محاولة الأسعار بناء قاعدة دعم قوية فوق مستوى 4000 دولار.
وتتوقع الأسواق بنسبة تقارب 68% أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما تشير تسعيرات الأسواق إلى استمرار احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
كيف تأثر عيار 21 في مصر؟
انعكس التراجع العالمي خلال الجلسة الماضية على السوق المحلية، حيث كسر عيار 21 حاجز 5900 جنيه، واقترب من 5850 جنيهًا قبل أن يستقر فوق هذا المستوى.
ومع بداية تعاملات الأربعاء، عاد الذهب إلى الارتفاع بشكل محدود، مدعومًا بتعافي الأسعار العالمية، في وقت ظل فيه سعر الدولار داخل البنوك مستقرًا قرب 50.70 جنيه.
ويؤكد ذلك أن السوق المصرية أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على حركة الأوقية العالمية، بعد استقرار سوق الصرف، وهو ما يجعل أي قرار يصدر عن الفيدرالي ينعكس سريعًا على أسعار الذهب المحلية.
سيناريوهات الذهب بعد الاجتماع
إذا جاء قرار الفيدرالي مصحوبًا برسائل تؤكد استمرار التشدد في مواجهة التضخم، فقد يواصل الدولار مكاسبه، وترتفع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما قد يدفع الذهب إلى إعادة اختبار مستوى 4000 دولار للأوقية، ويضغط على أسعار الذهب في مصر.
أما إذا اتجه الفيدرالي إلى تثبيت الفائدة مع لهجة أكثر مرونة، وأعطى إشارات إلى تباطؤ دورة التشديد النقدي، فقد تتراجع قوة الدولار، ويستعيد الذهب زخمه الصاعد، مع إمكانية العودة إلى التداول فوق 4100 دولار للأوقية.
وفي هذه الحالة، قد يشهد عيار 21 موجة صعود جديدة داخل السوق المصرية، خاصة مع زيادة الطلب المحلي.
عوامل أخرى تدعم المعدن الأصفر
ورغم تأثير السياسة النقدية الأمريكية، فإن الذهب لا يزال يستفيد من استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استمرار البنوك المركزية العالمية في شراء الذهب لتنويع احتياطياتها.
وتوفر هذه العوامل دعمًا طويل الأجل للمعدن النفيس، حتى في فترات الضغط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة.
ماذا ينتظر المشترون في مصر؟
يرى محللون أن الساعات التالية لإعلان قرار الفيدرالي ستكون الأكثر تأثيرًا على حركة أسعار الذهب في السوق المصرية، سواء بالنسبة للمقبلين على شراء المشغولات الذهبية أو المستثمرين في السبائك والجنيهات الذهبية.
وإذا جاءت تصريحات الفيدرالي أقل تشددًا من المتوقع، فقد يستعيد عيار 21 جزءًا من خسائره ويقترب مجددًا من مستوى 5900 جنيه وربما يتجاوزه مع استمرار صعود الأوقية عالميًا.
أما إذا حمل البيان إشارات واضحة إلى استمرار رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، فقد يبقى الذهب تحت الضغط، مع استمرار حالة الترقب داخل سوق الصاغة حتى تتضح ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.





