جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

عيار 21 يخسر 80 جنيهًا في يومين.. هل يواصل الذهب الهبوط بعد قرار الفيدرالي؟

تتحرك أسعار الذهب في السوق المصرية حاليًا تحت تأثير متغيرات خارجية أكثر من العوامل المحلية، مع تراجع تأثير الطلب الموسمي واستقرار سعر الصرف، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار المعدن الأصفر عالميًا. وفي هذا السياق، واصلت أسعار الذهب في مصر تراجعها للجلسة الثانية على التوالي، ليفقد عيار 21 نحو 80 جنيهًا خلال يومين، متأثرًا بانخفاض أسعار الأوقية عالميًا وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية.

وانخفض سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 80 جنيهًا خلال يومين، بنسبة تراجع بلغت 1.35%، ليصل إلى مستويات أقل تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ الأول هو حركة الأوقية عالميًا، والثاني هو انتظار الأسواق لما ستسفر عنه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

- Advertisement -

الذهب العالمي يحدد الاتجاه.. والتصحيح الحالي لا يعني تغير المسار

تشير حركة الأسواق إلى أن التراجع الحالي يأتي في إطار عملية تصحيح سعري بعد المكاسب التي حققها الذهب، وليس بالضرورة تحولًا كاملًا في اتجاه المعدن الأصفر، خاصة مع استمرار وجود عوامل داعمة للطلب العالمي على الذهب، وعلى رأسها حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي والسياسات النقدية.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن تراجع الأسعار العالمية بنسبة 1.47% يعكس حركة تصحيح فنية أكثر من كونه تحولًا جوهريًا في اتجاه السوق.

وأوضح أن تحسن بيانات التضخم الأمريكية دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن الفائدة، وهو ما انعكس على حركة الذهب، باعتبار أن المعدن الأصفر يتأثر بشكل مباشر بتكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.

عيار 21 عند 5860 جنيهًا.. والسوق المحلية تحافظ على توازنها

وبحسب أحدث بيانات منصة آي صاغة، سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 5860 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6698 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5023 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 46 ألفًا و880 جنيهًا.

أما الأوقية الذهبية عالميًا فسجلت نحو 4024 دولارًا، في ظل استمرار تأثير الأسواق الخارجية على الأسعار المحلية.

ويرى محللون أن السوق المصرية أصبحت أكثر ارتباطًا بحركة الذهب العالمية خلال الفترة الحالية، خاصة مع استقرار نسبي في سعر الصرف، وتراجع تأثير المضاربات مقارنة بفترات سابقة شهدت ارتفاعات حادة في الأسعار.

استقرار الدولار يخفف الضغوط.. لكن الفجوة السعرية تكشف استمرار الطلب

كشف تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار المستخدم في احتساب أسعار الذهب بلغ نحو 50.77 جنيه في 27 يوليو، مقابل 50.5425 جنيه في 28 يوليو، ليسجل الجنيه تحسنًا طفيفًا بنسبة 0.26%.

ورغم أن تحسن سعر الصرف كان من المفترض أن يدفع الأسعار المحلية إلى انخفاض أكبر، فإن تراجع الأوقية عالميًا كان العامل الأكثر تأثيرًا خلال الفترة الحالية.

وفي المقابل، ارتفعت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب من 121.54 جنيه بما يعادل 2.09% في 27 يوليو، إلى 152.61 جنيه بنسبة 2.67% في 28 يوليو.

ويعكس هذا الاتساع استمرار وجود علاوة سعرية داخل السوق، مرتبطة بحالة الحذر لدى المستثمرين والتجار، إلى جانب استمرار النظر إلى الذهب كأداة للحفاظ على القيمة في ظل المتغيرات الاقتصادية.

المستثمرون يراقبون الفيدرالي.. والفائدة تحدد اتجاهات المرحلة المقبلة

تظل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي إشارات بشأن خفض الفائدة أو استمرار التشديد النقدي ستنعكس سريعًا على توجهات المستثمرين.

وفي حال اتجه الفيدرالي إلى سياسة أكثر مرونة، فقد يستعيد الذهب جاذبيته باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع الفائدة لفترة أطول إلى مزيد من الضغوط على الأسعار العالمية.

ولهذا تركز الأسواق حاليًا على بيانات الاقتصاد الأمريكي وتصريحات مسؤولي البنك المركزي الأمريكي، باعتبارها المؤشرات الأكثر قدرة على تحديد المسار المقبل للمعدن الأصفر.

غياب المواسم الشرائية يضع السوق المحلية أمام اختبار جديد

على المستوى المحلي، جاء الطلب على الذهب متوازنًا خلال الفترة الحالية، في ظل غياب المواسم التقليدية التي ترتفع خلالها معدلات الشراء، مثل مواسم الزواج والأعياد.

وساهم ذلك في جعل حركة الأسعار أكثر ارتباطًا بالأسواق العالمية، مع استمرار وجود طلب استثماري من جانب بعض الأفراد الذين ينظرون إلى الذهب كأداة للتحوط وليس فقط كسلعة استهلاكية.

هل يمثل التراجع فرصة للشراء أم بداية موجة هبوط؟

تحدد الفترة المقبلة الإجابة عن اتجاه الذهب، إذ يعتمد السيناريو الأول على استمرار تراجع الدولار عالميًا وتغير توقعات الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة مكاسبه.

أما السيناريو الثاني فيرتبط باستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يدفع المعدن الأصفر إلى مزيد من التصحيح.

وبالنسبة للسوق المصرية، فإن استقرار سعر الصرف وغياب ضغوط الطلب الموسمي قد يجعلان التحركات المقبلة أكثر ارتباطًا بالعوامل العالمية، مع بقاء الذهب أحد أهم أدوات الادخار لدى المستثمرين الباحثين عن حماية مدخراتهم من تقلبات الأسواق.