جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الإعلامية الدكتورة منى العمدة تستعرض رؤية فتح الله فوزي لإنشاء مدينة صناعية بالعلمين الجديدة

يشهد الساحل الشمالي تحولًا متسارعًا من وجهة سياحية موسمية إلى محور عمراني واقتصادي متكامل، مدفوعًا بحجم غير مسبوق من المدن الجديدة والمشروعات القومية والاستثمارات الخاصة. ومع اتساع خطط التنمية في مدينة العلمين الجديدة، تتزايد الحاجة إلى بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توفير فرص العمل وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، بما يضمن استمرار نمو المدينة بعيدًا عن الاعتماد على النشاط العقاري وحده.

وفي هذا السياق، يرى المهندس فتح الله فوزي، رئيس شركة مينا للاستشارات العقارية ونائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن المرحلة المقبلة تتطلب نقل بوصلة التنمية إلى القطاع الصناعي، من خلال إنشاء مدينة صناعية متخصصة بمدينة العلمين الجديدة، إلى جانب إعادة النظر في آليات تسعير الأراضي، بما ينعكس على تكلفة التطوير العقاري ويخلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

مدينة صناعية بالعلمين الجديدة لاستكمال منظومة التنمية

أكد فتح الله فوزي، خلال لقائه بالإعلامية الدكتورة منى العمدة في برنامج “هنا الجمهورية الجديدة” على قناة النهار، أن إنشاء مدينة صناعية متخصصة بمدينة العلمين الجديدة يمثل خطوة استراتيجية لاستكمال منظومة التنمية بالساحل الشمالي.

وأوضح أن المخطط الاستراتيجي للمدينة يستهدف استيعاب نحو 30 مليون نسمة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب توفير قاعدة اقتصادية قوية قادرة على خلق فرص العمل وتحقيق الاستدامة، مؤكدًا أن نجاح المدن الجديدة لا يعتمد على التنمية العمرانية فقط، وإنما يرتبط أيضًا بوجود أنشطة إنتاجية وصناعية مستمرة.

وأشار إلى أن استمرار التوسع العمراني دون قاعدة صناعية موازية قد يحد من قدرة المدينة على جذب السكان للإقامة الدائمة، وهو ما يجعل النشاط الصناعي جزءًا أساسيًا من دورة التنمية المستقبلية.

صناعات مواد البناء تقلل التكاليف وتوفر فرص العمل

أوضح فوزي أن الساحل الشمالي يشهد تنفيذ عدد كبير من المدن الجديدة والمشروعات القومية والاستثمارية، وهو ما يستدعي إنشاء مدينة صناعية متخصصة في صناعات مواد البناء.

وأضاف أن وجود هذه الصناعات بالقرب من مواقع التنمية من شأنه تقليل تكاليف النقل والإمداد، وتوفير احتياجات المشروعات بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يسهم في زيادة معدلات الإقامة الدائمة بمدينة العلمين الجديدة.

ويعكس هذا الطرح توجهًا نحو ربط التنمية العمرانية بالإنتاج الصناعي، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمشروعات ويقلل الاعتماد على سلاسل الإمداد القادمة من مناطق بعيدة.

نجاح عمراني يستدعي التركيز على الصناعة والزراعة

وأشار فوزي إلى أن الدولة حققت تقدمًا كبيرًا في ملف التنمية العمرانية تنفيذًا لرؤية مصر التي استهدفت مضاعفة الرقعة المعمورة، لافتًا إلى أن مصر تقترب من تحقيق هذا الهدف بفضل حجم المشروعات العمرانية والبنية التحتية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب منح القطاعات الاقتصادية الأخرى، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، اهتمامًا مماثلًا لما حظي به القطاع العقاري، لما لذلك من أثر في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل.

وأضاف أن توافر الأراضي المرفقة والبنية التحتية الحديثة يمثل عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لاستقطاب الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، مستفيدة من التطور الكبير في البنية التحتية والدعم الحكومي، على غرار ما تحقق في القطاع العقاري.

رأس الحكمة.. نموذج للاستثمار وتأثيره على الاقتصاد

وفيما يتعلق بصفقة تطوير منطقة رأس الحكمة، وصفها فوزي بأنها نموذج ناجح للاستثمار، مشيرًا إلى أنها ساهمت في توفير سيولة دولارية، وتخفيف الضغوط على الاقتصاد المصري، إلى جانب ما توفره من فرص تشغيل وتنمية اقتصادية واسعة داخل المنطقة.

ويرى أن مثل هذه المشروعات الكبرى تفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاعات متعددة، ولا تقتصر آثارها على النشاط العقاري فقط، بل تمتد إلى الصناعة والخدمات واللوجستيات.

تكلفة الأراضي ترفع أسعار العقارات

وعن تطورات السوق العقاري، أوضح فوزي أن الارتفاعات التي شهدتها أسعار العقارات جاءت نتيجة الزيادة الكبيرة في تكلفة مواد البناء، وأسعار الأراضي، وتكلفة التمويل.

وأشار إلى أن تكلفة الأرض أصبحت تمثل نحو 50% من إجمالي تكلفة المشروع، وهي نسبة مرتفعة تستوجب إعادة النظر في آليات تسعير الأراضي، بحيث لا تتجاوز 30% في المشروعات المتميزة، بما يتيح خفض التكلفة الإجمالية للمشروعات وتحقيق توازن أكبر في الأسعار.

وأضاف أن استمرار ارتفاع تكلفة الأرض ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار النهائية التي يتحملها المشترون، وهو ما يزيد من الضغوط على القدرة الشرائية في السوق.

مقترحات لإعادة تنظيم تسعير الأراضي

كشف فوزي أنه تقدم بمذكرة تتضمن مجموعة من المقترحات لإعادة تنظيم آليات تسعير الأراضي، من أبرزها تثبيت أسعار الأراضي أو وضع آلية واضحة للزيادات المستقبلية، بما يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار للمستثمرين ويساعد على التخطيط طويل الأجل للمشروعات.

وأوضح أن هذه المقترحات لاقت استجابة إيجابية من وزارة الإسكان، التي تدرسها حاليًا، مشيرًا إلى أن الأرض ينبغي النظر إليها باعتبارها مادة خام لصناعة العمران، وليس مجرد مصدر للإيرادات، بما يحقق التوازن بين التنمية والاستثمار.

أسعار العقارات مرشحة للاستقرار أو الارتفاع

وأكد فوزي أن أسعار العقارات مرشحة للاستقرار أو الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مستبعدًا حدوث انخفاض في الأسعار، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التطوير.

وأشار إلى أن العقار لا يزال يمثل أحد أهم الأوعية الاستثمارية، لافتًا إلى أن القيمة السوقية للوحدة العقارية ترتفع بصورة ملحوظة بين التعاقد والتسليم، وهو ما يمنح المستثمرين عوائد جيدة على المديين المتوسط والطويل.

وأضاف أن الاستثمار العقاري يظل الأكثر تحقيقًا للعائد مقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى، بشرط أن يكون الهدف هو الاستثمار الحقيقي وليس المضاربة قصيرة الأجل.

تراجع القدرة الشرائية يغير خريطة السوق

ولفت فوزي إلى أن السوق العقاري المصري يواجه حاليًا تحديًا يتمثل في تراجع القدرة الشرائية، موضحًا أن غالبية الشركات أصبحت تستهدف نحو 10% فقط من شرائح السوق.

ورغم ذلك، أكد أن العقار سيظل أحد الخيارات الاستثمارية المفضلة إلى جانب الذهب والأوعية الادخارية، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت قدرة الاستثمار العقاري على تحقيق أفضل العوائد على المدى الطويل مقارنة بالعديد من الأدوات الاستثمارية الأخرى.

تعكس رؤية فتح الله فوزي توجهًا يدعو إلى الانتقال من مرحلة التركيز على التوسع العمراني إلى مرحلة بناء اقتصاد متكامل داخل المدن الجديدة، يقوم على الصناعة والخدمات إلى جانب العقارات. كما تفتح مقترحاته بشأن إنشاء مدينة صناعية بالعلمين الجديدة وإعادة تنظيم تسعير الأراضي نقاشًا أوسع حول مستقبل التنمية العمرانية في مصر، وكيفية تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات، وخفض تكاليف التطوير، ورفع القدرة الشرائية، بما يضمن استدامة النمو في القطاع العقاري والاقتصاد ككل.