
المرحلة الثانية من الأتوبيس الترددي BRT تقترب من التشغيل.. مشروع يعيد رسم خريطة النقل الجماعي ويدعم الاقتصاد الأخضر في القاهرة الكبرى
تمضي مصر في تنفيذ استراتيجية متكاملة لتطوير منظومة النقل الجماعي، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي، وتحسين كفاءة البنية التحتية، وتعزيز تنافسية المدن. ويبرز مشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT كأحد أهم المشروعات التي تستهدف تقليل الازدحام المروري، وخفض تكاليف التنقل، وربط وسائل النقل المختلفة في شبكة موحدة، بما ينعكس على بيئة الاستثمار وجودة الحياة داخل القاهرة الكبرى.
وفي هذا الإطار، تكثف وزارة النقل استعداداتها لتشغيل المرحلة الثانية من المشروع، بالتوازي مع استكمال أعمال تطوير الطريق الدائري، في خطوة تستهدف رفع كفاءة أحد أهم المحاور المرورية في مصر وتحويله إلى شريان نقل جماعي متكامل يخدم ملايين المواطنين يوميًا.
جولة موسعة لمتابعة جاهزية المرحلة الثانية
في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالمتابعة المستمرة لمشروع تطوير وتوسعة الطريق الدائري حول القاهرة الكبرى، ومشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT، أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، يرافقه قيادات الوزارة، ورئيس وقيادات الهيئة العامة للطرق والكباري، ورؤساء الشركات المنفذة، واستشاري المشروع، جولة تفقدية موسعة لمتابعة جاهزية محطات المرحلة الثانية من المشروع.
وتشمل المرحلة الثانية القطاع الممتد من محطة المشير طنطاوي – التي سبق تشغيلها مع محطة الجولف – وحتى محطة صن كابيتال عند تقاطع الطريق الدائري مع طريق الفيوم، بطول 40 كيلومترًا، وتضم 16 محطة، ضمن إجمالي 48 محطة موزعة على المراحل الثلاث للمشروع.
تطوير محيط المحطات لخلق منظومة خدمات متكاملة
استهل وزير النقل جولته بتفقد مشروع تطوير محيط طريق القاهرة – السويس، حيث يجري إنشاء مواقف خاصة بأتوبيسات السوبر جيت وشرق الدلتا للنقل والسياحة وخطوط الميكروباص، إلى جانب ساحات انتظار للسيارات الملاكي، وذلك لخدمة المترددين على محطة الأتوبيس الترددي السريع وتحسين سهولة الوصول إليها.
ويعكس هذا التوجه فلسفة المشروع التي تعتمد على تحويل المحطات إلى مراكز خدمية متكاملة، وليس مجرد نقاط لتبادل الركاب، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتقليل زمن الرحلات.
متابعة جاهزية التشغيل وربط المحطات بوسائل النقل
وشملت الجولة تفقد مختلف محطات المرحلة الثانية، ومتابعة منظومة الربط بين المحطات والمواقف الواقعة أسفل الطريق الدائري، والتي تخدم حركة القادمين إلى الطريق والمتجهين منه، بالإضافة إلى مراجعة مسارات انتقال الركاب عبر كباري المشاة والأنفاق، وآليات الحصول على التذاكر، والمرور عبر البوابات الإلكترونية، وأماكن انتظار الركاب داخل المحطات.
كما اطمأن الوزير على جاهزية فرق التشغيل واستعداداتها الكاملة لبدء تشغيل المرحلة الثانية خلال الفترة المقبلة، بما يضمن استمرار تقديم مستويات خدمة مرتفعة، خاصة بعد الإقبال المتزايد على استخدام الأتوبيس الترددي عقب النجاح الذي حققته المرحلة الأولى، وامتداد التشغيل إلى محطتي المشير طنطاوي والجولف.
خدمات مباشرة لمناطق سكنية وتجارية كثيفة
وأكد وزير النقل أن المرحلة الثانية تمثل إضافة مهمة لمنظومة النقل الجماعي، نظرًا لأنها تخدم عددًا كبيرًا من المناطق السكنية والتجارية ذات الكثافات المرتفعة، وتشمل القاهرة الجديدة عبر محطتي المشير طنطاوي والجولف، والمعادي (كارفور المعادي)، والمقطم، والعمرانية، والطالبية، والمريوطية، والمنصورية، إلى جانب مناطق تقاطع طريق الفيوم مع طريق الواحات وطريق العين السخنة.
ويعزز ذلك قدرة المشروع على تحسين حركة التنقل بين شرق القاهرة وغربها، وتقليل زمن الرحلات، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي وحركة الأفراد والبضائع.
تكامل مع المترو والقطار الكهربائي والمونوريل
وأوضح كامل الوزير أن مشروع BRT يمثل أحد أهم مشروعات النقل الجماعي الأخضر المستدام، حيث يعتمد على أحدث الأتوبيسات الكهربائية المصنعة محليًا، بما يدعم الصناعة الوطنية، ويقلل استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، ويشجع المواطنين على التحول من استخدام السيارات الخاصة إلى وسائل النقل الجماعي.
وأشار إلى أن المشروع يربط أهم التقاطعات والمحاور الرئيسية على الطريق الدائري، ومنها تقاطعات السويس، وعدلي منصور، والمرج، ومسطرد، ليصبح أحد أهم شرايين الربط بين شرق القاهرة وغربها، مع توفير اتصال مباشر بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وأضاف أن المشروع يتكامل مع مختلف وسائل النقل الجماعي، حيث يتبادل خدمة نقل الركاب مع الخط الأول لمترو الأنفاق بمحطتي الزهراء والمرج، والخط الثالث للمترو بمحطتي عدلي منصور وإمبابة، والقطار الكهربائي الخفيف LRT بمحطة عدلي منصور، ومونوريل شرق النيل بمحطة المشير طنطاوي، بما يحقق منظومة نقل مترابطة تسهل انتقال المواطنين بين مختلف الوسائل دون الحاجة إلى استخدام السيارات الخاصة.
جودة التشغيل والصيانة في صدارة الأولويات
وخلال الجولة، وجه وزير النقل بتكثيف أعمال النظافة على الطريق الدائري على مدار الساعة، مع الإزالة الفورية لأي مخلفات، والاهتمام المستمر بالعلامات الإرشادية والتحذيرية، والحواجز الخرسانية (النيوجيرسي)، إلى جانب التوسع في أعمال التشجير بطول الطريق، بما يحافظ على المظهر الحضاري ويرفع مستويات السلامة والأمان.
بديل للخط الخامس للمترو ورؤية جديدة للنقل الحضري
واختتم وزير النقل تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT جرى تنفيذه بديلًا عن الخط الخامس لمترو الأنفاق، الذي كان مخططًا ضمن شبكة النقل الحضري بالقاهرة الكبرى، موضحًا أن المشروع صُمم وفق رؤية متكاملة تضمن وجود مواقف للسيارات، وأماكن انتظار حديثة، وكافتيريات، ودورات مياه في جميع المحطات، بما يوفر تجربة تنقل متطورة وخدمات متكاملة للمواطنين.





