
واصلت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعها مع بداية تعاملات السبت، ليتحرك المعدن الأصفر بالقرب من مستويات قياسية جديدة، وسط ترقب المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب. وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 5990 جنيهًا بزيادة بلغت 10 جنيهات مقارنة بآخر إغلاق، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 6846 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5134 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47920 جنيهًا.
ويأتي صعود الذهب المحلي في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الحذر مع اقتراب اجتماع الفيدرالي الأمريكي في 29 يوليو، والذي قد يحدد اتجاه أسعار الفائدة والدولار خلال الفترة المقبلة، وهما العاملان الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب عالميًا.
ورغم أن البورصة العالمية للذهب كانت في عطلة أسبوعية، فإن السوق المصرية واصلت تسجيل مكاسب محدودة، مدفوعة بعوامل داخلية تتعلق بسعر الصرف والعلاوة السعرية، إلى جانب استمرار الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
الذهب المحلي يتجاوز مكاسب المعدن عالميًا بدعم الدولار والعلاوة السعرية
كشف «مرصد الذهب» أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بآخر إغلاق ليسجل 5990 جنيهًا، في حين أنهت الأوقية العالمية تعاملات الأسبوع عند 4053 دولارًا بعد أن أضافت نحو 36 دولارًا خلال الأسبوع الماضي.
وكانت تعاملات الجمعة قد شهدت تحركًا محدودًا، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 5970 جنيهًا قبل أن يغلق عند 5980 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية دولارًا واحدًا فقط من 4052 إلى 4053 دولارًا.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن السوق المصرية واصلت التفوق على أداء الذهب عالميًا منذ بداية يوليو، نتيجة تأثير عاملين رئيسيين، هما ارتفاع سعر الدولار الرسمي وزيادة العلاوة السعرية.
وارتفع سعر الأوقية عالميًا منذ بداية يوليو بنحو 36 دولارًا بنسبة 0.9%، مقارنة بإغلاق يونيو عند 4017 دولارًا، بينما صعد سعر جرام الذهب عيار 21 محليًا بنحو 305 جنيهات بنسبة 5.4% مقارنة بمستوى 5685 جنيهًا في نهاية يونيو.
ويعكس هذا الفارق أن تحركات الذهب في مصر لم تعد مرتبطة فقط بالاتجاه العالمي للمعدن، بل أصبحت تتأثر بدرجة كبيرة بتغيرات سوق الصرف المحلية وتوقعات المتعاملين بشأن تكلفة استيراد الذهب.
سعر الدولار يرفع تكلفة الذهب في السوق المصرية
أرجع «مرصد الذهب» تفوق السوق المحلية على الأداء العالمي إلى صعود سعر الدولار الرسمي، إذ ارتفع من نحو 48.92 جنيهًا في بداية يوليو إلى نحو 51.42 جنيهًا، بزيادة تجاوزت 5%.
ويمثل سعر الصرف أحد المحددات الرئيسية لسعر الذهب في مصر، حيث تنعكس أي تغيرات في قيمة العملة الأجنبية على تكلفة المعدن المستورد، حتى في حال استقرار الأسعار العالمية نسبيًا.
إلى جانب ذلك، ارتفعت العلاوة السعرية لتصل إلى نحو 150 جنيهًا للجرام، وهو ما يشير إلى زيادة الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفق سعر الأوقية عالميًا وسعر الصرف الرسمي.
وتعكس هذه العلاوة استمرار وجود طلب محلي مرتفع على الذهب، سواء بغرض الاستثمار أو التحوط من تقلبات الأسواق، ما يجعل السعر المحلي يتحرك أحيانًا بوتيرة أسرع من السوق العالمية.
الذهب منذ بداية العام.. خسائر عالمية مقابل مكاسب محلية
رغم التحسن الأخير في الأسعار، فإن أداء الذهب منذ بداية العام يظهر اختلافًا واضحًا بين السوق العالمية والمحلية.
فالأوقية العالمية لا تزال منخفضة بنحو 265 دولارًا بنسبة 6.1% مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 4318 دولارًا، بينما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية بنحو 160 جنيهًا بنسبة 2.7% مقارنة بسعر افتتاح العام عند 5830 جنيهًا.
ويكشف هذا التباين تأثير العوامل المحلية على تسعير الذهب في مصر، حيث يمكن أن تؤدي تحركات سعر الصرف أو تغيرات الطلب إلى انفصال نسبي بين حركة الأسعار المحلية والاتجاه العالمي.
الفيدرالي الأمريكي يضع الذهب أمام اختبار جديد
تترقب أسواق المال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 29 يوليو، وسط توقعات تشير إلى احتمال بنسبة 59% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل احتمال بنسبة 41% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
وتظل قرارات الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرًا على الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية على السندات الأمريكية يزيد من جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالذهب الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، فإن أي إشارات بشأن خفض الفائدة مستقبلًا قد تمنح الذهب دفعة جديدة، خاصة إذا تزامنت مع ضعف الدولار أو تصاعد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي.
الاقتصاد الأمريكي يقدم إشارات متباينة قبل قرار الفائدة
أظهرت بيانات النشاط التجاري الأمريكي صورة مختلطة قبل اجتماع الفيدرالي، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العالمي الصادر عن «ستاندرد آند بورز» بشكل طفيف من 53.9 إلى 53.8، مقارنة بتوقعات بلغت 54.5.
في المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات من 51.2 إلى 53.6، متجاوزًا التوقعات البالغة 51، مدفوعًا بتحسن النشاط السياحي والخدمي.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار قوة بعض قطاعات الاقتصاد الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه تبقي الباب مفتوحًا أمام احتمالات تغير مسار السياسة النقدية إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ النمو أو تراجع التضخم.
التضخم يحدد علاقة الذهب بالسياسة النقدية
وأوضح وليد فاروق أن العلاقة بين التضخم والذهب تعتمد بشكل أساسي على كيفية تعامل الفيدرالي مع ارتفاع الأسعار.
فإذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة بما يتجاوز قدرة البنك المركزي على مواصلة التشديد النقدي، فقد ترتفع توقعات خفض الفائدة مستقبلًا لدعم الاقتصاد، وهو سيناريو قد يزيد من جاذبية الذهب كأداة للتحوط من مخاطر الركود التضخمي.
لكن هذا المسار قد يشهد فترات من التصحيح والتذبذب، خصوصًا مع تغير توقعات المستثمرين بشأن الفائدة والدولار.
الصين ترفع وارداتها من الذهب لأعلى مستوى خلال عامين
على صعيد الطلب العالمي، أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الذهب خلال يونيو إلى نحو 173 طنًا، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024، مقارنة بنحو 163 طنًا في مايو، لتواصل الارتفاع للشهر الثالث على التوالي.
ويرتبط هذا النمو بانخفاض الأسعار العالمية خلال الفترة الماضية، إلى جانب قوة اليوان، وزيادة مشتريات البنوك الصينية للاستفادة من حصص الاستيراد الجديدة، فضلًا عن ارتفاع الطلب على السبائك وخطط الادخار بالذهب.
ويمثل نمو الطلب الصيني عنصرًا مهمًا في سوق الذهب العالمية، نظرًا إلى ثقل الصين كمستهلك رئيسي للمعدن الأصفر.
تقنيات التتبع تغير مستقبل صناعة الذهب
وفي جانب آخر يتعلق بحوكمة السوق، كشف مجلس الذهب العالمي خلال أحدث حلقات بودكاست Unearthed عن توجه متزايد لاستخدام تقنية XTrace القائمة على مطيافية الأشعة السينية والذكاء الاصطناعي.
وتسمح التقنية بتحديد البصمة الكيميائية والمنشأ الجغرافي لأي شحنة ذهب خلال أقل من دقيقة، بما يعزز الشفافية ويدعم التوريد المسؤول، خاصة في قطاع التعدين الحرفي الذي يمثل نحو 20% من الإنتاج العالمي.
ويمثل ذلك تحولًا مهمًا في صناعة الذهب، مع تزايد أهمية تتبع مصادر المعدن وضمان استدامة سلاسل الإمداد.
الذهب بين دعم الطلب وضغوط الفيدرالي
يدخل سوق الذهب أسبوعًا حاسمًا مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تتداخل فيه عدة عوامل تحدد اتجاه الأسعار، تشمل السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، والعوائد الحقيقية على السندات، إلى جانب التوترات الجيوسياسية واستمرار قوة الطلب الصيني.
ومن المتوقع أن تظل أسعار الذهب في مصر والعالم عرضة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثير قرارات الفيدرالي واتجاه الدولار على حركة المعدن قصير الأجل.
وفي المقابل، فإن استمرار الطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية، والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، تجعل الذهب محتفظًا بجاذبيته كأحد أهم أدوات التحوط على المدى المتوسط والطويل.





