جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

سارة أحمد تكتب : أنقذوا سكان «برومينيد ريزيدنس».. 500 أسرة تصارع العطش منذ أكثر من شهرين

.

قد ينجح أي مطور عقاري في تصميم مشروع جذاب، وإطلاق حملة تسويقية قوية، وتحقيق مبيعات قياسية، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد أن يغادر فريق المبيعات، ويستلم السكان وحداتهم، ويبدأون حياتهم اليومية داخل المشروع.

- Advertisement -

هنا فقط تُختبر المصداقية، وهنا فقط تتحدد قيمة اسم المطور وسمعته.

ومن هذا المنطلق، أتوقف اليوم أمام صرخة أكثر من 500 أسرة داخل مشروع «برومينيد ريزيدنس» بمدينة السادس من أكتوبر، تعيش – بحسب ما يؤكده السكان – أزمة انقطاع مياه مستمرة منذ أكثر من شهرين، في مشهد لا يليق بمشروع سكني دفع ملاكه فيه مدخرات سنوات طويلة بحثًا عن حياة أفضل.

أكثر من 500 أسرة… ومياه لا تصل إلا لساعات قليلة

من بين هؤلاء السكان والدتي، التي تعيش يوميًا تفاصيل أزمة أصبحت جزءًا من الحياة داخل الكومباوند.

فبحسب شكاوى السكان، تنقطع المياه لما يقارب 18 ساعة يوميًا، ولا تعود إلا لفترات محدودة لا تكفي لتلبية أبسط الاحتياجات اليومية.

المشهد لا يتعلق فقط بصنبور مياه لا يعمل، بل بحياة كاملة تتعطل.

أطفال يحتاجون إلى الرعاية.

كبار سن لا يستطيعون تحمل المشقة.

مرضى يحتاجون إلى الحد الأدنى من الخدمات.

وأسر أصبحت تعيد ترتيب يومها بالكامل وفقًا لموعد وصول المياه، إن وصلت.

حتى المساحات الخضراء التي كانت جزءًا من جمال المشروع بدأت تتأثر، في صورة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها السكان.

عندما تتحول المشكلة إلى اختبار للثقة

القضية بالنسبة لي لا تتعلق فقط بالمياه.

بل تتعلق بمعنى الثقة.

كيف نطلب من المواطن أن يضع كل مدخراته في مشروع عقاري إذا كان يخشى ألا يجد بعد سنوات أبسط مقومات الحياة؟

وما قيمة الإعلان عن “مجتمع متكامل” إذا أصبحت الخدمات الأساسية محل معاناة يومية؟

العميل لا يشتري الخرسانة فقط.

بل يشتري أسلوب حياة.

ويشتري وعدًا بالاستقرار.

ويشتري ثقة في أن المشروع سيظل صالحًا للحياة بعد انتهاء حملة التسويق.

هل تنتهي مسؤولية المطور بعد البيع؟

في رأيي… الإجابة لا.

المطور العقاري الحقيقي لا تنتهي مسؤوليته بمجرد توقيع عقد البيع أو تسليم الوحدة.

بل تبدأ مرحلة أكثر أهمية، وهي الحفاظ على جودة الحياة داخل المشروع.

فالمصداقية لا تُقاس بعدد الوحدات المباعة، وإنما بقدرة المشروع على الاستمرار.

وتُبنى الثقة على:

الالتزام بجودة البنية التحتية.

سرعة التعامل مع الأزمات.

استدامة الخدمات.

الصيانة الدورية.

احترام حقوق الملاك بعد الاستلام.

هذه ليست رفاهية.

بل هي أساس العلاقة بين المطور والعميل.

من يتحمل المسؤولية؟

السكان يؤكدون أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي.

فقد تقدموا بعشرات الشكاوى، وخاطبوا الجهات المعنية، بل وساهموا – وفقًا لما يذكرونه – بجمع أكثر من 2 مليون جنيه للمساعدة في إيجاد حل للأزمة.

ومع ذلك، يقول السكان إن المشكلة ما زالت مستمرة، بينما تتبادل الجهات المختلفة مسؤولية الحل.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو من يدفع الثمن.

ليست قضية “ترند

المؤسف أن كثيرًا من القضايا لا تجد الاهتمام الكافي إلا عندما تتحول إلى “ترند” على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكأن معاناة المواطنين تحتاج إلى ملايين المشاهدات حتى تستحق التدخل.

لكن الحصول على المياه ليس مطلبًا استثنائيًا.

وليس امتيازًا.

بل هو أحد أبسط الحقوق الإنسانية.

ولا ينبغي أن يظل مرتبطًا بحجم التفاعل على وسائل التواصل.

رسالة إلى كل مسؤول

أتمنى أن تصل هذه الكلمات إلى كل جهة معنية، سواء كانت المطور، أو أجهزة المدن، أو الجهات المختصة بإدارة وتشغيل المرافق.

فالهدف ليس توجيه الاتهامات، وإنما الوصول إلى حل سريع يعيد الحياة الطبيعية إلى مئات الأسر التي تنتظر نهاية هذه المعاناة.

إن قوة أي مشروع عقاري لا تقاس فقط بجمال واجهاته، بل بقدرته على توفير حياة كريمة ومستقرة لسكانه.

فالاستدامة ليست شعارًا في إعلان…

والمصداقية ليست حملة تسويقية…

بل هي ماء يصل إلى البيوت، وخدمة تستمر، وحق يحصل عليه كل من وثق في مشروع، ودفع ثمن حلمه ليعيش حياة تليق به.