
إبراهيم محلب يفتح 3 ملفات اقتصادية شائكة.. طرح حصة من «المقاولون العرب» وتعظيم أصول الدولة وحقيقة الفقاعة العقارية
رئيس الوزراء الأسبق يؤيد دخول مستثمرين إلى الشركات الحكومية مع الحفاظ على هويتها الوطنية
محلب: أصول الدولة ليست للبيع.. وحقوق الانتفاع والشراكة طريق لتعظيم العائد
السوق العقارية لا تعاني فقاعة تقليدية.. لكن الأسعار ابتعدت عن القدرة الشرائية للمواطنين
فتح المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، ثلاثة من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للنقاش في مصر، بعدما دعا إلى طرح حصة أقلية من شركة المقاولون العرب، ودافع عن دور الصندوق السيادي في تعظيم العائد من أصول الدولة، كما قدم رؤيته بشأن المخاوف من وجود فقاعة في السوق العقارية المصرية.
وتكشف تصريحات محلب، خلال حواره مع «CNN الاقتصادية»، عن رؤية تقوم على تقليص الدور التنفيذي المباشر للدولة تدريجيًا، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، مع التمسك بعدم التفريط في الشركات والأصول ذات الطابع الاستراتيجي أو التاريخي.
طرح حصة من «المقاولون العرب» لدعم الحوكمة والتمويل
أيد إبراهيم محلب طرح حصة أقلية من بعض الشركات الحكومية الكبرى أمام المستثمرين، وضرب مثالًا بشركة المقاولون العرب، التي تولى رئاستها قبل انتقاله إلى العمل الحكومي.
ويرى محلب أن دخول مستثمرين أو طرح نسبة محدودة من أسهم الشركة يمكن أن يدعم قدراتها المالية، ويعزز الحوكمة والشفافية، ويفتح أمامها فرصًا أكبر للتوسع داخل مصر وخارجها.
لكنه ربط نجاح هذه الخطوة بالحفاظ على الهوية الوطنية للشركة، وعدم فقدان الدولة السيطرة على كيان يمتلك خبرات ممتدة في تنفيذ المشروعات القومية والبنية التحتية داخل مصر وعدد من الأسواق الخارجية.
وتعكس دعوة محلب نموذجًا مختلفًا عن الخصخصة الكاملة؛ إذ لا يستهدف خروج الدولة من ملكية الشركة، بل إدخال شريك أو مساهم جديد يساعد على تطوير الإدارة وزيادة الموارد، مع بقاء الحصة الحاكمة في يد الدولة.
هل تحتاج «المقاولون العرب» إلى مستثمر جديد؟
تأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه شركات المقاولات تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ والتمويل، وتقلب أسعار مواد البناء، والحاجة إلى سيولة ضخمة للمنافسة على المشروعات الكبرى والأسواق الخارجية.
وقد يمنح طرح حصة من الشركة فرصة لإعادة تقييم أصولها، وتحسين هياكل التمويل، وتطبيق معايير إفصاح أكثر صرامة، إلى جانب الاستفادة من خبرات المستثمرين في الإدارة والتوسع الإقليمي.
لكن نجاح الطرح سيظل مرتبطًا بتحديد الهدف منه بوضوح: هل يستهدف تمويل توسعات جديدة، أم إعادة هيكلة الشركة، أم تحسين إدارتها، أم توفير سيولة للخزانة العامة؟
كما يتطلب الأمر تقييمًا عادلًا للشركة وأصولها ومحفظة أعمالها، حتى لا تتحول عملية الطرح إلى جدل حول تسعير أحد أهم الكيانات الوطنية في قطاع التشييد والبناء.
الصندوق السيادي.. الأصول ليست للبيع
وفي ملف الصندوق السيادي المصري، رفض محلب وصف الشراكات الاستثمارية بأنها بيع لأصول الدولة، مؤكدًا أن الهدف يجب أن يكون تعظيم الاستفادة منها وتحويلها إلى مصادر للعائد الاقتصادي.
وأشار إلى إمكانية استخدام نماذج مثل حقوق الانتفاع أو الشراكة مع المستثمرين، بحيث تحتفظ الدولة بملكية الأصل، فيما يتولى المستثمر تطويره وتشغيله خلال فترة زمنية محددة.
وضرب محلب مثالًا بمجمع التحرير، الذي يرى أن إعادة تطويره يمكن أن تضيف نشاطًا اقتصاديًا وسياحيًا جديدًا إلى قلب القاهرة، مع الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.
وتقوم هذه الفلسفة على أن بقاء الأصل دون استغلال لا يحقق منفعة للدولة أو المواطن، بينما يمكن أن تؤدي إعادة توظيفه إلى زيادة قيمته، وتوفير فرص عمل، وتحقيق إيرادات منتظمة.
الشفافية شرط حماية أصول الدولة
رغم أهمية تعظيم العائد من الأصول، فإن نجاح هذا النموذج يحتاج إلى قدر كبير من الشفافية في عمليات التقييم والتعاقد.
ويشمل ذلك الإعلان عن أسس تقييم الأصل، وطبيعة حقوق المستثمر، ومدة الانتفاع، وحجم الاستثمارات المقررة، والعائد الذي تحصل عليه الدولة، وضمانات الحفاظ على الطابع التاريخي أو الاستراتيجي للأصل.
فالفرق بين «تعظيم الاستفادة» و«التفريط» لا يتوقف على المسمى المستخدم، وإنما تحدده شروط الصفقة والعائد الاقتصادي ودرجة حماية المال العام.
ومن هنا، فإن الرؤية التي يطرحها محلب قد توفر مسارًا عمليًا لإدارة الأصول غير المستغلة، بشرط خضوعها للحوكمة والرقابة والإفصاح الكامل.
محلب: لا توجد فقاعة عقارية بالمعنى التقليدي
وفي الملف العقاري، استبعد رئيس الوزراء الأسبق وجود فقاعة عقارية تقليدية في مصر، مستندًا إلى استمرار الطلب على السكن والاستثمار، والنمو السكاني، ولجوء المواطنين إلى العقار باعتباره وسيلة لحفظ قيمة الأموال.
لكن محلب أقر في الوقت نفسه بأن أسعار العقارات أصبحت مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، ما يعكس اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات والدخول الحقيقية.
وهنا تبدو السوق أمام مفارقة واضحة: الطلب على العقار مستمر، والأسعار تواصل الارتفاع، لكن قدرة المواطنين على الشراء تتراجع، ما يدفع الشركات إلى تقديم فترات سداد أطول للحفاظ على المبيعات.
ارتفاع الأسعار لا يعني غياب المخاطر
عدم وجود فقاعة عقارية بالمعنى التقليدي لا يعني أن السوق بعيدة عن التحديات.
فالفقاعة تحدث عادة عندما ترتفع الأسعار بصورة منفصلة عن الطلب الحقيقي، ثم تتعرض السوق لهبوط حاد نتيجة ضعف المبيعات أو زيادة المعروض. وفي مصر، ما زال الطلب السكني والاستثماري قائمًا، لكن جانبًا من المبيعات يعتمد على التقسيط طويل الأجل وعلى شراء العقار كوعاء ادخاري.
وهذا النموذج قد يواجه ضغوطًا إذا تراجعت قدرة العملاء على سداد الأقساط، أو ارتفعت حالات إعادة البيع، أو أصبح المعروض يفوق الطلب القادر على الشراء في بعض المناطق والشرائح السعرية.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار المبيعات، وإنما في جودة الطلب، وقدرة العملاء على الالتزام بالسداد، ومدى تناسب الأسعار مع القيمة الفعلية للوحدات.
التمويل العقاري والإيجار طريقان لتوسيع قاعدة الطلب
يرى محلب أن مواجهة أزمة القدرة الشرائية تتطلب تطوير منظومة التمويل العقاري، والتوسع في الإسكان الميسر، وإعادة تنظيم العلاقة بين المطورين والعملاء.
كما دعا إلى تفعيل سوق الإيجار باعتباره بديلًا موازيًا للتملك، خاصة بعد أن أصبح شراء وحدة سكنية خارج قدرة قطاع واسع من الأسر.
ويحتاج التمويل العقاري إلى مدد أطول وفائدة مناسبة وشروط تتلاءم مع دخول المواطنين، بدلًا من ترك تمويل شراء الوحدات بالكامل لشركات التطوير عبر أنظمة التقسيط الممتدة.
أما تنشيط سوق الإيجار فيمكن أن يوفر حلولًا سكنية حقيقية، ويقلل الضغط على الأسر لشراء عقارات تفوق قدراتها المالية، ويخلق سوقًا أكثر توازنًا بين التملك والانتفاع.
تحليل حديث إبراهيم محلب
تجمع تصريحات إبراهيم محلب بين ثلاثة محاور تبدو منفصلة، لكنها تنطلق من فلسفة اقتصادية واحدة: الدولة تحتفظ بالملكية والسيطرة الاستراتيجية، وتفتح المجال أمام القطاع الخاص للإدارة والتمويل والتشغيل.
فطرح حصة أقلية من المقاولون العرب يمكن أن يكون أداة للتوسع والحوكمة، وليس تخليًا عن الشركة، كما أن إدخال المستثمرين إلى أصول الدولة عبر الصندوق السيادي قد يحقق عوائد دون نقل ملكيتها بالكامل.
وفي القطاع العقاري، لا تكفي طمأنة السوق بعدم وجود فقاعة؛ فالتحدي الأهم هو معالجة الفجوة المتزايدة بين الأسعار وقدرة المواطنين على الشراء.
وتظل كلمة السر في الملفات الثلاثة هي الحوكمة: تقييم عادل عند طرح الشركات، وشفافية كاملة عند استغلال الأصول، وتنظيم أكثر كفاءة للسوق العقارية يحمي الشركات والعملاء معًا.
.





