
قضية سالي الجباس.. تطورات صادمة بعد اعترافات سفيرة العمل التطوعي المتهمة بقتل والدتها في جريمة الإسكندرية
من ساحات الدفاع عن الحقوق إلى قفص الاتهام.. كيف تحولت محامية اشتهرت بالعمل المجتمعي إلى بطلة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل؟
تواصل قضية المحامية سالي الجباس تصدر اهتمام الرأي العام بعد تطورات متلاحقة شهدتها التحقيقات، إذ انتقلت القضية من مرحلة كشف ملابسات العثور على أشلاء جثمان سيدة مسنة داخل شقة سكنية بمنطقة سيدي بشر شرق الإسكندرية، إلى مرحلة جديدة عقب ما نُسب إلى المتهمة من اعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق بشأن الواقعة، بالتزامن مع استمرار فحص الأدلة الفنية وتقارير الطب الشرعي لاستكمال الصورة الكاملة للجريمة.
ولم يكن الاهتمام بالقضية نابعًا فقط من طبيعة الاتهامات، بل أيضًا من الخلفية المهنية للمتهمة، التي عُرفت خلال السنوات الماضية بمحامية شاركت في أعمال مجتمعية وحصلت عام 2019 على لقب «سفيرة العمل التطوعي»، قبل أن تجد نفسها اليوم في مواجهة اتهام من أخطر الاتهامات الجنائية.
ورغم ما يتم تداوله من تفاصيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن القضية لا تزال قيد التحقيق، وتظل المتهمة بريئة قانونًا حتى يصدر حكم قضائي نهائي وبات.
البداية.. بلاغ يقود إلى اكتشاف جريمة غامضة
بدأت خيوط القضية عندما تلقت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية بلاغًا بالعثور على أجزاء من جثمان سيدة مسنة داخل شقة بمنطقة سيدي بشر.
وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى موقع البلاغ، وفرضت كردونًا أمنيًا، فيما بدأت النيابة العامة والجهات المختصة معاينة مسرح الواقعة، وجرى رفع الآثار والأدلة الجنائية، والاستماع إلى أقوال عدد من الشهود وسكان العقار، في محاولة لفك لغز الجريمة التي أثارت صدمة واسعة.
تحريات مكثفة قادت إلى الابنة
مع توسع دائرة الفحص، توصل فريق البحث إلى الاشتباه في ابنة المجني عليها، المحامية سالي الجباس، التي كانت تقيم مع والدتها داخل الشقة نفسها.
وكشفت التحريات أن المتهمة غادرت محل إقامتها عقب الواقعة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد مكانها داخل شقة بمدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، حيث ألقي القبض عليها، ثم جرى ترحيلها إلى الإسكندرية لاستكمال التحقيقات.
ماذا تضمنت الاعترافات المنسوبة إلى المتهمة؟
شهدت القضية تطورًا جديدًا بعدما نُسب إلى سالي الجباس، خلال التحقيقات، الإقرار بارتكاب الواقعة.
وبحسب ما ورد في التحقيقات الأولية، قالت المتهمة إن خلافات أسرية متراكمة مع والدتها سبقت الواقعة، قبل أن تتطور إلى مشادة انتهت – وفق الأقوال المنسوبة إليها – بخنق والدتها حتى فارقت الحياة.
وأضافت الأقوال المنسوبة إليها أنها قامت بعد ذلك بتقطيع الجثمان باستخدام سكين على مدار يومين، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، قبل مغادرة الشقة.
وتبقى هذه الأقوال جزءًا من التحقيقات الجارية، وتخضع لتقييم النيابة العامة ومطابقتها مع الأدلة الفنية.
ماذا قالت وزارة الداخلية؟
أعلنت وزارة الداخلية أن تحرياتها كشفت أن الواقعة تعود إلى خلافات سابقة بين المتهمة ووالدتها، وأن مشادة وقعت بينهما داخل الشقة، انتهت بوفاة المجني عليها.
وأضاف البيان أن المتهمة قامت بتقطيع الجثمان باستخدام سلاح أبيض تم التحفظ عليه، ثم غادرت الشقة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الدفاع.. تمسك بحقوق موكلته القانونية
في المقابل، أكد دفاع سالي الجباس، في بداية الأزمة، أن موكلته لم تكن قد خضعت للتحقيق وقت صدور تصريحاته، ونفى ما تردد آنذاك عن صدور اعتراف رسمي، مشددًا على تمسكها بحقها القانوني في حضور محاميها قبل الإدلاء بأي أقوال.
ومع تقدم التحقيقات، أصبحت النيابة العامة صاحبة الاختصاص في تقدير قيمة الأقوال المنسوبة إلى المتهمة، ومدى توافقها مع باقي عناصر الإثبات.
من هي سالي الجباس؟
قبل أن يرتبط اسمها بهذه القضية، كانت سالي الجباس معروفة في الأوساط القانونية كمحامية شاركت في عدد من المبادرات المجتمعية، وقدمت استشارات قانونية لغير القادرين، كما شاركت في مناقشات تتعلق بقانون الأحوال الشخصية وقضايا المرأة والأسرة.
وفي عام 2019 حصلت على لقب «سفيرة العمل التطوعي» خلال فعالية نظمتها إحدى مؤسسات المجتمع المدني، تقديرًا لأنشطتها القانونية والمجتمعية.
ولهذا السبب شكلت القضية مفارقة كبيرة بين صورتها السابقة في العمل العام، والاتهامات التي تواجهها اليوم.
ضغوط نفسية واجتماعية
خلال الساعات الماضية، أشار عدد من المقربين والدفاع إلى أن المتهمة مرت خلال السنوات الأخيرة بظروف إنسانية صعبة، شملت أزمات أسرية وخسائر شخصية ومادية، وهو ما يرى الدفاع أنه أثر في حالتها النفسية.
إلا أن هذه الرواية تظل جزءًا من دفوع الدفاع، بينما يبقى تقدير أثرها القانوني من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة.
ماذا تحسم الأدلة الفنية؟
لا تعتمد القضايا الجنائية على الاعترافات وحدها، إذ تعمل النيابة العامة على مطابقة الأقوال مع الأدلة العلمية، وفي مقدمتها:
تقرير الطب الشرعي.
نتائج الفحوص الجنائية.
فحص السلاح المضبوط.
معاينة مسرح الواقعة.
مراجعة كاميرات المراقبة.
مطابقة الآثار البيولوجية والأدلة الفنية.
وتمثل هذه الإجراءات حجر الأساس في بناء ملف القضية، وقد تؤيد أو تنفي أو تعيد تفسير بعض الوقائع محل التحقيق.
ماذا بعد استكمال التحقيقات؟
من المنتظر أن تواصل النيابة العامة استكمال التحقيقات وسماع أقوال الشهود، ومواجهة المتهمة بنتائج التقارير الفنية، قبل اتخاذ قراراتها القانونية في ضوء ما تسفر عنه الأدلة.
وفي حال ثبوت الاتهامات، تنتقل القضية إلى مرحلة المحاكمة، حيث يكون الفصل النهائي للمحكمة وحدها بعد مناقشة جميع الأدلة والدفوع.
بين الرأي العام وساحة العدالة
أعادت قضية سالي الجباس فتح النقاش حول تأثير الأزمات الأسرية والنفسية، لكنها في الوقت نفسه أكدت أهمية عدم استباق نتائج العدالة.
فبين الرواية الأمنية، وما ورد في التحقيقات، ودفوع الدفاع، يبقى الحكم القضائي النهائي هو الفيصل الوحيد في تحديد المسؤولية الجنائية، بينما تظل كل الوقائع المتداولة جزءًا من ملف لا يزال مفتوحًا أمام جهات العدالة.





