جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

المهندس أحمد مجدي: السوق العقاري المصري لا يمر بركود.. بل بمرحلة فرز تعيد تشكيل المنافسة بين المطورين

 

يشهد السوق العقاري المصري خلال الفترة الحالية حالة من الجدل بشأن تباطؤ المبيعات وتراجع وتيرة قرارات الشراء، ما دفع البعض إلى وصف المرحلة بأنها بداية ركود في القطاع. إلا أن العديد من المطورين والخبراء يرون أن ما يحدث لا يعكس تراجعًا في الطلب بقدر ما يمثل تحولًا في طبيعة السوق، مع ارتفاع معايير الاختيار لدى العملاء والمستثمرين، وتزايد أهمية الملاءة المالية وجودة التنفيذ والالتزام بالمواعيد على حساب المنافسة التقليدية القائمة على الخصومات وفترات السداد الطويلة.

- Advertisement -

وفي هذا السياق، أكد المهندس أحمد مجدي، رئيس مجلس إدارة شركة ذا بوينت للتطوير العقاري، أن الحديث المتكرر عن دخول السوق العقاري المصري في مرحلة ركود لا يعكس الواقع بصورة دقيقة، مشيرًا إلى أن القطاع يمر بمرحلة تصحيح وإعادة هيكلة طبيعية تفرض معايير جديدة للمنافسة، وتعيد ترتيب الشركات وفقًا لقدرتها على التنفيذ والالتزام وجودة الإدارة، وليس فقط وفقًا لحجم المبيعات أو الحملات التسويقية.

تصحيح للسوق وليس أزمة طلب

وأوضح المهندس أحمد مجدي أن السوق العقاري المصري أثبت على مدار العقود الماضية قدرته على تجاوز مختلف التحديات الاقتصادية، مؤكدًا أن ما يشهده القطاع حاليًا يمثل تحولًا في سلوك المشترين والمستثمرين أكثر من كونه تراجعًا في النشاط.

وأشار إلى أن العميل أصبح أكثر وعيًا ودقة في اختيار المطور العقاري، ولم يعد قرار الشراء يعتمد على العروض الترويجية أو مدد السداد الطويلة فقط، وإنما بات يرتبط بقوة المركز المالي للشركة، وسابقة أعمالها، ومعدلات التنفيذ الفعلية، ومدى التزامها بتسليم مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المعلنة.

ويرى أن هذا التحول يعكس نضجًا متزايدًا في السوق، حيث أصبحت جودة المنتج والمصداقية عنصرين أساسيين في قرارات الاستثمار والشراء.

مرحلة فرز غير مسبوقة بين شركات التطوير العقاري

وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة ذا بوينت للتطوير العقاري أن المرحلة الحالية تمثل أكبر عملية فرز يشهدها القطاع العقاري المصري منذ سنوات، لأنها تميز بوضوح بين الشركات التي تمتلك رؤية استثمارية طويلة الأجل وإدارة مالية منضبطة، وبين الشركات التي اعتمدت على النمو السريع دون بناء قواعد تشغيلية قوية.

وأكد أن الأسواق لا تعاقب جميع الشركات، وإنما تكافئ الكيانات الأكثر احترافية، والأقدر على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما يرفع من جودة المنافسة ويعزز استدامة القطاع على المدى الطويل.

تباطؤ قرارات الشراء يعكس نضج المستثمر

وأشار مجدي إلى أن وصف تباطؤ بعض قرارات الشراء بأنه “ركود” يعد تبسيطًا لمشهد اقتصادي أكثر تعقيدًا، موضحًا أن المستثمر أصبح يقارن بين البدائل المختلفة، ويدرس المشروع بصورة أعمق قبل اتخاذ القرار، وهو ما يعد مؤشرًا على نضج السوق وليس تراجعه.

وأضاف أن العقار لا يزال يمثل أحد أهم أدوات الحفاظ على القيمة وتنمية الثروة في ظل المتغيرات الاقتصادية، لكنه أصبح يحتاج إلى منتج عقاري حقيقي يقدم قيمة مضافة، سواء من حيث الموقع أو جودة التنفيذ أو الخدمات أو فرص الاستثمار المستقبلية.

المنافسة تتحول من الخصومات إلى الثقة

وأكد المهندس أحمد مجدي أن المنافسة في السوق العقاري لم تعد قائمة على تقديم أطول فترة سداد أو أكبر نسبة خصم، وإنما أصبحت تعتمد على الثقة، وجودة المنتج، وسرعة التنفيذ، وكفاءة إدارة المشروعات.

وأوضح أن هذه المعايير ستكون المحرك الرئيسي للقطاع خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في رفع جودة السوق بالكامل، ويعزز ثقة العملاء في الشركات القادرة على تنفيذ وعودها.

استراتيجية “ذا بوينت” لمواجهة المتغيرات

وكشف رئيس مجلس إدارة شركة ذا بوينت للتطوير العقاري أن الشركة تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لتعزيز مكانتها في السوق، من خلال التركيز على التخطيط المالي المنضبط، وتسريع معدلات التنفيذ، والالتزام الكامل بمواعيد التسليم.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على تطوير منتجات عقارية تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للعملاء، مع تقديم حلول سداد مدروسة تحقق التوازن بين مصلحة العميل واستدامة المشروع، بما يضمن الحفاظ على جودة التنفيذ وعدم تحميل المشروعات أعباءً مالية غير محسوبة.

كما أشار إلى أن الشركة تعتمد على تنويع محفظة مشروعاتها، وإجراء دراسات سوقية دقيقة قبل إطلاق أي مشروع جديد، مع التركيز على اختيار المواقع الواعدة وتقديم قيمة استثمارية حقيقية للمستثمرين.

وأكد أن نجاح المطور العقاري في المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد الوحدات التي يبيعها، وإنما بقدرته على الوفاء بوعوده وتحقيق أعلى مستويات الثقة مع عملائه وشركائه.