جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

مفاجأة في سوق الذهب المصري.. الأونصة تحلق وعيار 21 على أعتاب رقم تاريخي

تواصل أسعار الذهب في مصر تسجيل مستويات مرتفعة خلال تعاملات اليوم، في ظل موجة صعود عالمية للمعدن النفيس دفعت الأوقية إلى أعلى مستوياتها خلال نحو أسبوعين، وسط تزايد إقبال المستثمرين على الذهب كملاذ آمن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وشهد السوق المحلي ارتفاعًا بنحو 90 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 5990 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليقترب المعدن الأصفر من حاجز الـ 6000 جنيه للجرام، في حركة ارتبطت بشكل أساسي بارتفاع الأسعار العالمية واستقرار آليات التسعير المحلية.

الذهب المحلي يواصل الصعود.. وعيار 21 يقترب من مستوى 6000 جنيه

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المصرية بدعم من القفزة التي سجلتها الأوقية في البورصة العالمية، حيث زادت بنحو 34 دولارًا لتصل إلى نحو 4120 دولارًا.

وسجلت أسعار الذهب اليوم مستويات مرتفعة لمختلف الأعيرة، وجاءت كالتالي:

  • سعر جرام الذهب عيار 24: 6834 جنيهًا.
  • سعر جرام الذهب عيار 21: 5990 جنيهًا.
  • سعر جرام الذهب عيار 18: 5134 جنيهًا.
  • سعر الجنيه الذهب: 47920 جنيهًا.

وتعكس هذه المستويات استمرار ارتباط السوق المحلية بحركة الأوقية عالميًا، خاصة في ظل انخفاض الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل، ما يشير إلى أن تحركات الأسعار الحالية تأتي في إطار آليات العرض والطلب الطبيعية.

إمبابي: الذهب يقترب من 6000 جنيه والسوق تتحرك بتوازن

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن الارتفاع المحدود الذي سجله الذهب خلال اليومين الماضيين يعكس حالة من التوازن داخل الأسواق.

وأوضح أن تحسن بيانات التضخم الأمريكية خفف من مخاوف الأسواق بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهو ما منح الذهب دعمًا نسبيًا، إلا أن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية حدّا من تسجيل المعدن الأصفر مكاسب أكبر.

وأضاف أن السوق المحلية تتحرك بصورة طبيعية، وأن الارتفاعات الحالية جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بصعود الأوقية عالميًا، بالتزامن مع استقرار الفجوة السعرية عند مستويات منخفضة، وهو ما يعكس كفاءة التسعير وعدم وجود مبالغات سعرية أو تشوهات في حركة التداول.

ارتفاع الدولار يمنح الذهب المحلي دفعة إضافية

كشف تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ارتفع من 51.07 جنيهًا في 21 يوليو إلى 51.38 جنيهًا في 22 يوليو، بزيادة بلغت 0.31 جنيه تعادل نحو 0.61%.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحرك المحدود في سعر الصرف وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب محليًا، إلا أن العامل الأكبر وراء ارتفاع الأسعار كان صعود الأوقية العالمية، بعدما تجاوز تأثير ارتفاع الذهب عالميًا الزيادة الناتجة عن تغير سعر الدولار.

الطلب المحلي على الذهب يظل مستقرًا رغم ارتفاع الأسعار

رغم صعود الأسعار إلى مستويات قياسية، لا يزال الطلب المحلي على الذهب مستقرًا، مدفوعًا باعتباره أحد أهم أدوات الادخار والتحوط أمام التضخم، خاصة مع استمرار معدل التضخم المحلي عند مستويات مرتفعة تقترب من 14.8% على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات السوق استمرار هدوء حركة التداول، حيث سجلت السوق 6 تحديثات سعرية خلال تعاملات 21 يوليو مقابل 4 تحديثات فقط في 22 يوليو، وهو ما يعكس حالة من الترقب بين المتعاملين واستقرارًا نسبيًا في حركة البيع والشراء.

الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي عند مستويات منخفضة

أوضح تقرير آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للأوقية ظلت مستقرة عند مستويات منخفضة للغاية، حيث سجلت 40.38 جنيهًا في 21 يوليو، وارتفعت بصورة طفيفة إلى 40.48 جنيهًا في 22 يوليو.

وتعادل هذه الفجوة نحو 0.68% إلى 0.69% من السعر، وهي مستويات تعكس تحرك السوق المحلية بصورة طبيعية، بعيدًا عن أي زيادات غير مبررة مرتبطة بالتوترات الإقليمية أو تقلبات سعر الصرف.

التوترات الجيوسياسية تمنح الذهب دعمًا إضافيًا

تظل التطورات الجيوسياسية أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب خلال الفترة الحالية، حيث أشار تقرير آي صاغة إلى أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يمثل عاملًا داعمًا للمعدن النفيس، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وأوضح التقرير أن هذه التطورات رفعت الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنها في الوقت نفسه دفعت أسعار النفط إلى مستويات أعلى، ما أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع أسعار الفائدة للبقاء مرتفعة لفترة أطول ويحد من مكاسب الذهب.

التضخم الأمريكي يغير توقعات الفائدة ويمنح الذهب متنفسًا

جاءت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو أفضل من توقعات الأسواق، إذ تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقابل 4.2% في مايو، بينما سجل التضخم الأساسي 2.6%، مع انخفاض شهري في مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1%.

وأشار التقرير إلى أن تراجع أسعار الطاقة، بعد انخفاض أسعار البنزين بنحو 9%، ساهم في تهدئة الضغوط التضخمية، وهو ما أدى إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة إلى نحو 40% عقب صدور البيانات، الأمر الذي وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب.

أنظار المستثمرين تتجه إلى اجتماع الفيدرالي الأمريكي

تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 29 يوليو، وسط توقعات تشير إلى احتمال يبلغ 85.6% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% – 3.75%، مقابل احتمال يبلغ 16.6% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

كما أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، مع استمرار احتمالات رفعها إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع.

الذهب العالمي يستعيد مكاسبه والمعادن النفيسة تصعد

نجح الذهب العالمي في تعويض جانب كبير من خسائره السابقة، بعدما ارتفعت الأوقية إلى 4116.13 دولارًا قبل أن تواصل مكاسبها خلال تعاملات الأربعاء لتصل إلى 4129.43 دولارًا، وهو أعلى مستوى في نحو أسبوعين.

كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس إلى 4134.50 دولارًا، مدفوعة بعمليات شراء فنية عقب موجة التراجعات الأخيرة، إلى جانب استمرار متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية واجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.

وامتدت موجة الصعود إلى المعادن النفيسة الأخرى، حيث:

  • ارتفعت الفضة بنسبة 1.6% لتصل إلى 59.71 دولارًا للأوقية.
  • صعد البلاتين بنسبة 1.9% إلى 1659.97 دولارًا.
  • ارتفع البلاديوم بنسبة 2.2% ليسجل 1310.50 دولارًا للأوقية.

توقعات الذهب.. اتجاه عرضي يميل للصعود

يرى تقرير آي صاغة أن الذهب يتحرك حاليًا داخل اتجاه عرضي يميل إلى الصعود المحدود، مدفوعًا باستمرار التوترات الجيوسياسية، وتراجع معدلات التضخم الأمريكية، إلى جانب استمرار ارتفاع التضخم المحلي الذي يحافظ على جاذبية الذهب كأداة للتحوط.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل تحركات الذهب مرتبطة بشكل رئيسي بنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ومسار الدولار الأمريكي، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، بينما يبقى السوق المحلي مرهونًا بحركة الأوقية العالمية وسعر الصرف.

ومع اقتراب عيار 21 من مستوى 6000 جنيه، يظل الذهب في دائرة اهتمام المستثمرين والمدخرين الباحثين عن أدوات تحافظ على القيمة في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية.