جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

أسعار الذهب في مصر تشعل السوق اليوم الثلاثاء 21-7-2026.. عيار 21 يقترب من مستوى تاريخي جديد

يشهد سوق الذهب المصري مرحلة من التوازن الحذر بين تأثيرات الأسواق العالمية وتحركات سعر الصرف محليًا، في ظل استمرار المستثمرين في متابعة مسار المعدن النفيس وسط تطورات جيوسياسية واقتصادية متغيرة. وبينما استفاد الذهب من عودة الإقبال العالمي على الأصول الآمنة، فإن تحركات الدولار أمام الجنيه حدّت من سرعة ارتفاع الأسعار محليًا، لتظل السوق أمام معادلة تعتمد بشكل رئيسي على اتجاهات الأونصة العالمية وقوة الطلب الداخلي.

وسجل الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بداية تعاملات اليوم الثلاثاء عند مستوى 5900 جنيه للجرام، قبل أن يتراجع بشكل محدود ليتداول قرب 5880 جنيهًا وقت إعداد التقرير الفني الصادر عن منصة “جولد بيليون”، مقارنة بإغلاق جلسة أمس عند 5830 جنيهًا للجرام.

- Advertisement -

الذهب المحلي يبني قاعدة سعرية جديدة فوق 5800 جنيه

أظهر أداء الذهب في السوق المصرية خلال الأيام الماضية قدرة على الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبيًا، بعدما نجح في تكوين قاعدة سعرية أعلى من مستوى 5800 جنيه للجرام، وهو ما فتح المجال أمام محاولة الصعود نحو مستوى 5900 جنيه.

ووفقًا لتحليل “جولد بيليون”، فإن الوصول إلى هذا المستوى لم يصاحبه زخم شرائي كافٍ لاختراقه، الأمر الذي دفع الأسعار إلى تقليص جزء من مكاسبها خلال التعاملات، في حركة تعكس استمرار حالة الترقب بين المتعاملين.

ويشير هذا التحرك إلى أن السوق المحلية أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تغيرات في العوامل المؤثرة على التسعير، سواء المتعلقة بالأسواق العالمية أو حركة العملة المحلية، خاصة مع اعتماد تسعير الذهب في مصر بدرجة كبيرة على تكلفة تدبير الدولار.

تحسن الذهب عالميًا يدعم السوق المصرية

جاء الارتفاع المحلي للذهب مدفوعًا بشكل أساسي بتحسن أداء المعدن النفيس عالميًا، مع زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة في ظل متابعة الأسواق للتطورات الجيوسياسية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وساهمت هذه التطورات في رفع شهية المستثمرين تجاه الذهب، وهو ما انعكس على حركة الأونصة العالمية التي سجلت ارتفاعًا بنحو 1.5%، لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال أسبوع عند 4084 دولارًا، بعدما بدأت التداولات عند 4008 دولارات، قبل أن تستقر قرب 4064 دولارًا للأونصة.

ويرى التقرير أن الذهب العالمي تمكن من الحفاظ على تداولاته أعلى المستوى النفسي المهم عند 4000 دولار للأونصة، بعد تكوين قاعدة سعرية جديدة فوق هذا المستوى، إلا أن استمرار الصعود يواجه اختبارًا أمام منطقة مقاومة تتراوح بين 4080 و4100 دولار، والتي قد تحد من المكاسب قصيرة الأجل.

الدولار يحد من مكاسب الذهب في السوق المصرية

رغم الدعم القادم من الأسواق العالمية، فإن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه لعبت دورًا في تهدئة ارتفاعات الذهب محليًا.

وأوضح التقرير أن الدولار تراجع ليتداول بالقرب من مستوى 51 جنيهًا، بعدما اقترب خلال تعاملات أمس من 51.50 جنيه، وهو ما قلل من تأثير ارتفاع الأونصة العالمية على أسعار الذهب داخل السوق المصرية.

ويظل سعر الصرف أحد المحددات الأساسية لسعر الذهب المحلي، إلى جانب حركة الأسعار العالمية، إذ يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة المعدن النفيس محليًا، بينما يساهم تراجعه في تخفيف الضغوط السعرية حتى مع صعود الأونصة.

عودة الطلب المحلي ترفع الضغط على المعروض

في المقابل، شهد السوق المصري عودة ملحوظة في الطلب على الذهب، سواء من جانب المستهلكين الباحثين عن المشغولات الذهبية أو المستثمرين المقبلين على شراء السبائك والعملات الذهبية.

وأشار التقرير إلى أن زيادة الإقبال جاءت نتيجة استغلال بعض المتعاملين لانخفاضات الأسعار السابقة، إلى جانب النشاط الموسمي المرتبط بفترة العطلات الصيفية وعودة المصريين العاملين بالخارج، وهو ما انعكس على مستويات الطلب داخل السوق.

ومع استمرار الطلب بمعدلات مرتفعة، قد تواجه بعض الشركات ضغوطًا مرتبطة بتوافر الكميات المتاحة، الأمر الذي قد يدفعها إلى استيراد الذهب لتلبية احتياجات السوق، وهو ما يضيف تكاليف جديدة مرتبطة بتدبير العملة الأجنبية ورسوم التحويل والشحن.

ورغم ذلك، تظل العوامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الأسعار هي حركة الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، بحسب تحليل “جولد بيليون”.

أسعار الفائدة الأمريكية تضع سقفًا مؤقتًا لصعود الذهب

على المستوى العالمي، لا تزال السياسة النقدية الأمريكية تمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على حركة الذهب، إذ تترقب الأسواق قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتشير توقعات الأسواق إلى استمرار احتمالات تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع بقاء احتمالية رفعها في سبتمبر عند نحو 64%.

وتؤثر مستويات الفائدة المرتفعة على جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، مقارنة بالأدوات الاستثمارية ذات العائد مثل السندات الحكومية، وهو ما يجعل أي تحول في مسار السياسة النقدية الأمريكية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعمًا طويل الأجل

في الوقت نفسه، تستمر مشتريات البنوك المركزية العالمية في توفير دعم هيكلي لسوق الذهب، مع استمرار توجه عدد من المؤسسات الرسمية إلى زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.

وأشار التقرير إلى تقديرات صادرة عن بنك “جولدمان ساكس” تفيد بأن الصين اشترت فعليًا نحو 48 طنًا من الذهب خلال مايو، مقابل 10 أطنان فقط وفق البيانات الرسمية المعلنة.

وبحسب التقديرات ذاتها، بلغت المشتريات الرسمية للصين نحو 40 طنًا منذ بداية العام، بينما يقدر البنك الأمريكي أن إجمالي المشتريات الفعلية قد يصل إلى نحو 80 طنًا، وهو ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على الذهب كأداة لتنويع الاحتياطيات.

السوق بين قوة الطلب المحلي واختبارات الأسعار العالمية

يتحرك الذهب المصري خلال الفترة المقبلة داخل نطاق تحدده ثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه الأونصة العالمية، ومسار الدولار أمام الجنيه، ومستويات الطلب المحلي.

وفي حال استمرار التوترات الجيوسياسية أو زيادة توقعات خفض الفائدة الأمريكية مستقبلًا، فقد يحصل الذهب العالمي على مساحة جديدة للصعود، وهو ما سينعكس على السوق المحلية. وفي المقابل، فإن استقرار سعر الصرف أو تراجع الطلب قد يحد من أي ارتفاعات قوية على المدى القصير.

وبينما يختبر الذهب حاليًا مستويات قريبة من 5900 جنيه للجرام، تظل السوق في انتظار إشارات جديدة تحدد ما إذا كان المعدن النفيس قادرًا على تجاوز هذه المنطقة السعرية أو العودة إلى التحركات العرضية مع استمرار حالة الترقب.