جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

شهادات دولية لأول دفعة من المسوقين العقاريين.. “تطوير التعليم بالوزراء” يختتم برنامج التأهيل المهني

يشهد القطاع العقاري المصري مرحلة جديدة من التحولات لا ترتبط فقط بحجم المشروعات أو تدفقات الاستثمار، وإنما بقدرة السوق على بناء منظومة مهنية أكثر كفاءة تستجيب لمتطلبات المنافسة الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، يأتي تخريج أول دفعة من البرنامج المهني المتخصص في التسويق العقاري بأكاديمية الترخيص للعمل الدولي التابعة لصندوق تطوير التعليم برئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع أكاديمية بلاك دايموند للخدمات التسويقية، كخطوة تستهدف معالجة أحد الملفات المؤثرة في مستقبل القطاع، وهو تطوير العنصر البشري القادر على إدارة عمليات التسويق والبيع وفق معايير احترافية معترف بها عالميًا.

وحصل خريجو الدفعة الأولى على شهادات دولية معتمدة من المعهد الأمريكي للإدارة بالولايات المتحدة، في خطوة تعكس توجهًا نحو ربط التدريب المهني باحتياجات السوق الفعلية، خاصة مع توسع الشركات العقارية المصرية في استهداف العملاء المحليين والدوليين، وزيادة الطلب على كوادر تمتلك مهارات التسويق الحديثة وفهم الأسواق الإقليمية.

- Advertisement -

الاستثمار في الكفاءات.. مسار جديد لرفع تنافسية القطاع العقاري

يمثل تخريج الدفعة الأولى من البرنامج المهني المتخصص في التسويق العقاري نموذجًا للشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص بهدف تطوير رأس المال البشري، حيث استهدف البرنامج نقل خبرات دولية إلى السوق المصرية عبر منظومة تدريبية تجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيق العملي.

واعتمد البرنامج على مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من مصر والإمارات وألمانيا، بما وفر للمشاركين تجربة تدريبية تستند إلى ممارسات عالمية في مجالات التسويق العقاري، وإدارة العملاء، وفهم سلوك الأسواق، وآليات تقديم المنتجات العقارية بصورة أكثر احترافية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية اقتصادية في ظل الدور المتزايد للقطاع العقاري داخل الاقتصاد المصري، إذ لم تعد المنافسة بين الشركات تعتمد فقط على جودة المنتج العقاري، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة فرق التسويق والمبيعات على الوصول إلى العملاء المستهدفين، وإدارة التجارب الشرائية، والتعامل مع الأسواق الخارجية.

شراكة حكومية خاصة لتأهيل كوادر تخدم الأسواق المحلية والإقليمية

جاء تخريج الدفعة الأولى تتويجًا للشراكة الاستراتيجية بين صندوق تطوير التعليم وأكاديمية بلاك دايموند، والتي استهدفت إنشاء نموذج تدريبي يربط بين الخبرات الدولية ومتطلبات السوق المصرية.

وشهد حفل التخرج حضور عدد من كبار المطورين العقاريين، من بينهم المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «الأهلي صبور»، والمهندس وليد مختار، رئيس مجلس إدارة شركة «إيوان» وأمين عام مجلس التصدير العقاري، والدكتور بهاء سالم، رئيس مجلس إدارة مجموعة السالم القابضة، والمهندس حسين أحمد صبور، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «لاند مارك العقارية (LMD)».

وجاءت مشاركة قيادات القطاع العقاري في مراسم توزيع الشهادات الدولية بمثابة إشارة إلى اهتمام السوق الخاص بوجود كوادر أكثر تأهيلًا، قادرة على التعامل مع التحولات التي يشهدها القطاع، سواء على مستوى المنافسة المحلية أو التوسع في الأسواق الخارجية.

صندوق تطوير التعليم: برامج مهنية مرتبطة باحتياجات الاقتصاد

أكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمينة العامة لصندوق تطوير التعليم، أن تخريج أول دفعة من البرنامج المهني المتخصص في التسويق العقاري يمثل نتيجة مباشرة لرؤية الصندوق في تقديم برامج مهنية دولية ترتبط باحتياجات سوق العمل.

وأوضحت أن البرنامج يأتي في توقيت يشهد فيه قطاع التسويق العقاري طلبًا متزايدًا، خاصة في دول الخليج، ما يجعل تأهيل كوادر مصرية تمتلك مهارات مهنية معتمدة فرصة لفتح مسارات عمل جديدة أمام الشباب، إلى جانب دعم قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية.

وأضافت أن البرنامج يعكس توجه الدولة نحو الاستثمار في الإنسان باعتباره عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن قطاع التطوير والتسويق العقاري من القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تحتاج إلى متخصصين يمتلكون المعرفة النظرية والخبرة التطبيقية.

وترى شرف أن حصول الخريجين على شهادات دولية معتمدة من المعهد الأمريكي للإدارة يعكس التزام صندوق تطوير التعليم بتقديم برامج تدريبية ذات جودة عالمية، تمنح المشاركين مؤهلات مهنية معترفًا بها وتوسع فرصهم للعمل داخل مصر وخارجها.

التوسع في البرامج المهنية يستهدف قطاعات اقتصادية واعدة

أكدت الأمينة العامة لصندوق تطوير التعليم استمرار التوسع في البرامج المهنية المتخصصة من خلال أكاديمية الترخيص للعمل الدولي، بما يتوافق مع احتياجات القطاعات الاقتصادية التي تشهد نموًا متسارعًا.

وأشارت إلى أن الهدف يتمثل في بناء منظومة وطنية للتأهيل المهني قائمة على المعايير الدولية، بما يواكب التحولات التي يشهدها سوق العمل العالمي، ويجهز كوادر قادرة على المنافسة في مجالات مختلفة.

وأضافت أن نجاح الدفعة الأولى من برنامج التسويق العقاري يمثل بداية لإطلاق دفعات جديدة من المتخصصين، بما يخدم جهود تطوير القطاع العقاري وزيادة تنافسية الكفاءات المصرية في الأسواق الخارجية.

أحمد صبور: تنظيم مهنة التسويق العقاري يبدأ من التأهيل المهني

أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «الأهلي صبور»، والذي شارك في تقديم عدد من المحاضرات العلمية ضمن البرنامج، أن تطوير القطاع العقاري يبدأ من بناء الإنسان وتأهيل الكوادر القادرة على ممارسة المهنة وفق أسس علمية ومهنية.

وأشاد صبور بالمستوى الذي ظهر به خريجو الدفعة الأولى، موضحًا أن البرنامج ساهم في رفع مستوى الوعي بمتطلبات السوق وآليات العمل الحديثة في مجال التسويق العقاري.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو تنظيم مهنة التسويق العقاري، معربًا عن تطلعه إلى أن تصبح البرامج المهنية المعتمدة أساسًا لتقنين مزاولة المهنة ومنح الاعتماد للمسوقين العقاريين.

وأوضح أن رفع كفاءة العاملين في القطاع ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للعملاء، ويحسن من درجة الشفافية، ويحافظ على الاستثمارات العقارية، كما يرفع ثقة المتعاملين في السوق.

بلاك دايموند: التدريب التطبيقي عنصر رئيسي في تطوير السوق

من جانبه، أكد أحمد أبو رية، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك دايموند لتنظيم المعارض والمؤتمرات، أن تخريج أول دفعة يمثل نجاحًا للشراكة مع صندوق تطوير التعليم، ويؤكد قدرة البرنامج على إعداد كوادر تمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع التطورات المتسارعة في القطاع العقاري.

وأوضح أن تصميم البرنامج اعتمد على أفضل الممارسات الدولية، مع التركيز على التدريب التطبيقي والمحاكاة العملية، بهدف تمكين المشاركين من ممارسة المهنة باحترافية وفق معايير معترف بها دوليًا.

وأضاف أن حصول الخريجين على شهادات دولية معتمدة يمثل خطوة مهمة نحو تطوير مهنة التسويق العقاري، وزيادة ثقة العملاء، ورفع مستوى أداء العاملين في القطاع.

وأشار إلى أن الإقبال على البرنامج والنتائج التي حققتها الدفعة الأولى يكشفان عن وجود طلب حقيقي على هذا النوع من التدريب المتخصص، متوقعًا التوسع في تقديم برامج مماثلة خلال الفترة المقبلة لتأهيل مزيد من المسوقين العقاريين.

هل تصبح الشهادات المهنية بوابة لتنظيم سوق التسويق العقاري؟

يشير إطلاق برامج مهنية معتمدة في التسويق العقاري إلى اتجاه متزايد نحو تحويل الخبرة العملية إلى مسار مهني قائم على التدريب والمعايير الواضحة. ومع استمرار نمو السوق العقارية المصرية وزيادة المنافسة بين الشركات، فإن وجود مسوقين مؤهلين وفق معايير دولية قد يصبح أحد العوامل المؤثرة في تحسين جودة التعاملات ورفع كفاءة السوق.

كما أن توسع هذه البرامج يمكن أن يفتح فرصًا جديدة أمام الكفاءات المصرية للعمل في الأسواق الإقليمية، خاصة مع ارتفاع الطلب على الخبرات العقارية في منطقة الخليج، وهو ما يجعل الاستثمار في التدريب المهني أحد الأدوات المهمة لزيادة القيمة الاقتصادية للموارد البشرية.

وبينما يواصل القطاع العقاري تطوره من حيث حجم المشروعات وتنوع المنتجات، فإن بناء قاعدة مهنية متخصصة في التسويق والمبيعات قد يمثل عنصرًا حاسمًا في المرحلة المقبلة، ليس فقط لتحسين أداء الشركات، ولكن لتحسين صورة السوق المصرية وقدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.