جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

المالك الجديد لـ«طلبات» في مصر.. أوبر تبرم أكبر صفقة في تاريخها بـ14.8 مليار دولار وتستعيد سوق توصيل الطعام من بوابة الاستحواذ

الاستحواذ يمنح أوبر السيطرة على الشركة المالكة لـ«طلبات» بعد 6 سنوات من إغلاق Uber Eats في مصر

لا تغييرات على التطبيق أو الإدارة أو الإدراج في بورصة دبي.. والصفقة تنتظر الموافقات التنظيمية حتى 2027

- Advertisement -

صفقة تعيد رسم خريطة المنافسة العالمية في توصيل الطعام وتضع السوق المصرية تحت مظلة أوبر

لم تعد المنافسة في سوق توصيل الطعام تعتمد فقط على إطلاق تطبيقات جديدة أو التوسع في عدد المطاعم وشركاء التوصيل، بل أصبحت تُحسم عبر صفقات الاستحواذ العملاقة التي تعيد رسم خريطة القطاع عالميًا.

وفي هذا الإطار، أعلنت شركة أوبر الأمريكية موافقتها على الاستحواذ على ديليفري هيرو الألمانية، المالكة لتطبيق طلبات، في صفقة تُعد الأكبر في تاريخ الشركة الأمريكية، بقيمة تصل إلى 14.8 مليار دولار.

ولا تتوقف أهمية الصفقة عند حجمها المالي، بل تمتد إلى تأثيرها المباشر على السوق المصرية، إذ تصبح أوبر المالك الجديد للشركة الأم التي تدير “طلبات” في مصر، لتعود بذلك إلى قطاع توصيل الطعام بعد سنوات من إغلاق خدمة Uber Eats، ولكن من موقع مختلف تمامًا.

أكبر صفقة في تاريخ أوبر

قدمت أوبر عرضًا نقديًا للاستحواذ على أسهم ديليفري هيرو بسعر 41.50 يورو للسهم، وهو ما يرفع قيمة حقوق ملكية الشركة الألمانية إلى نحو 14.8 مليار دولار.

ويبلغ تقييم الصفقة نحو 13.7 مليار دولار بعد استبعاد الحصة التي تمتلكها أوبر بالفعل في ديليفري هيرو.

ولا تبدأ أوبر رحلتها مع الصفقة من الصفر، إذ تمتلك حاليًا 24.77% من أسهم ديليفري هيرو، كما حصلت على تعهد غير مشروط من شركة بروسوس ببيع حصتها البالغة 17%، وهو ما يرفع ملكية أوبر إلى نحو 53% بعد إتمام الصفقة.

ومن المنتظر الانتهاء من إجراءات الاستحواذ خلال النصف الثاني من عام 2027 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة.

 

ماذا يعني ذلك للسوق المصرية؟

هذه هي النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للقارئ المصري.

فالصفقة لا تعني استحواذ أوبر على شركة طلبات المصرية بشكل مباشر، وإنما تعني انتقال ملكية الشركة الأم “ديليفري هيرو” إلى أوبر.

وبذلك تصبح عمليات “طلبات” في مصر والخليج جزءًا من مجموعة أوبر العالمية، دون أن يعني ذلك تغيير اسم التطبيق أو طريقة عمله في الوقت الحالي.

بعبارة أخرى، سيظل العميل يفتح تطبيق طلبات كما هو، لكن المالك النهائي للمجموعة سيكون أوبر.

 

عودة مختلفة إلى قطاع توصيل الطعام

تحمل الصفقة مفارقة لافتة.ففي عام 2020 قررت أوبر إيقاف خدمة Uber Eats في مصر والتركيز على نشاط النقل، بينما واصلت طلبات توسعها بعد استحواذ ديليفري هيرو على شركة “اطلب” وإعادة إطلاقها تحت العلامة التجارية الجديدة.

واليوم لا تعود أوبر إلى قطاع توصيل الطعام بإطلاق تطبيق جديد أو الدخول في منافسة مباشرة، وإنما تستحوذ على الشركة التي أصبحت واحدة من أكبر اللاعبين في السوق.

وبذلك اختارت أوبر طريقًا مختلفًا للعودة؛ شراء السوق بدلًا من إعادة بنائه من الصفر.

 

هل سيتغير تطبيق “طلبات”؟

الإجابة حتى الآن: لا.

وأكدت “طلبات” في إفصاحها لسوق دبي المالي أن الصفقة لن تؤثر على عملياتها أو استراتيجيتها أو فريق الإدارة أو إدراجها في البورصة.

كما ستظل ديليفري هيرو تحتفظ بحصتها البالغة 80% في طلبات عبر شركتها التابعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما تستمر نسبة 20% من الأسهم حرة التداول دون تغيير.

وبالتالي، لن يلاحظ المستخدم أي تغيير مباشر في الخدمة بمجرد الإعلان عن الصفقة.

 

لماذا اختارت أوبر الاستحواذ؟

يعكس هذا التحرك تغيرًا واضحًا في استراتيجية أوبر.

فبدلًا من دخول كل سوق بمفردها وتحمل تكاليف بناء شبكة المطاعم ومندوبي التوصيل، فضلت الشركة شراء مجموعة تمتلك بالفعل حضورًا قويًا في عشرات الأسواق.

وتضم ديليفري هيرو عمليات في نحو 50 سوقًا ستنتقل إلى مظلة أوبر، بينما لا تشمل الصفقة الأسواق الـ14 التي تعتزم ديليفري هيرو بيعها بشكل منفصل إلى شركة SSW Partners الأمريكية.

وبذلك تحصل أوبر على قاعدة ضخمة من العملاء، وشبكات تشغيل جاهزة، وبنية تكنولوجية متطورة دون الحاجة إلى إعادة الاستثمار من البداية.

 

ماذا بعد؟

رغم أن “طلبات” أكدت عدم وجود تغييرات تشغيلية حالية، فإن السوق سيراقب خلال الفترة المقبلة كيفية استغلال أوبر لهذه الصفقة.

فقد تسعى الشركة إلى دمج خبراتها في الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وإدارة المنصات الرقمية مع منظومة “طلبات”، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويرفع مستوى المنافسة في أسواق المنطقة.

كما قد تمثل الصفقة بداية موجة جديدة من الاندماجات العالمية في قطاع توصيل الطعام، خاصة مع استمرار ضغوط الربحية وارتفاع تكاليف التشغيل.

الصفقة ليست مجرد استحواذ مالي

هذه الصفقة ليست مجرد استحواذ مالي، بل رسالة واضحة بأن المنافسة في الاقتصاد الرقمي لم تعد تقتصر على بناء التطبيقات، وإنما على امتلاك المنصات التي نجحت بالفعل في بناء الأسواق.

وفي مصر، لن يلاحظ المستخدم تغييرًا في شكل تطبيق “طلبات”، لكنه سيصبح عمليًا يستخدم منصة تعمل تحت مظلة أوبر، وهو تطور قد يعيد تشكيل المنافسة في سوق توصيل الطعام خلال السنوات المقبلة.