
مدبولي يطلق إعداد البرنامج الاقتصادي الوطني لما بعد صندوق النقد.. خارطة طريق جديدة لمرحلة النمو والاستثمار في مصر
تدخل الحكومة المصرية مرحلة جديدة في إدارة الملف الاقتصادي، مع بدء التحضير لبرنامج اقتصادي وطني يقود المرحلة التالية لانتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الأهمية، إذ تسعى الدولة إلى الانتقال من مرحلة الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالاتفاقات الدولية إلى مرحلة تستند بصورة أكبر إلى أولويات الاقتصاد المصري.
وفي هذا الإطار، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، اجتماعًا موسعًا لوضع الخطة التنفيذية لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن إعداد وصياغة محددات البرنامج الاقتصادي الوطني لمرحلة ما بعد برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، في خطوة تعكس بدء العمل المؤسسي على صياغة رؤية اقتصادية جديدة للسنوات المقبلة.
تنسيق حكومي واسع لصياغة البرنامج الجديد
شارك في الاجتماع الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، وأحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وحسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، ورامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي، وسعيد عرفة، مساعد وزير الاستثمار، وعدد من المسؤولين.
ويعكس هذا التمثيل الحكومي الواسع توجه الدولة نحو إعداد برنامج اقتصادي تشارك في صياغته مختلف الوزارات والجهات الاقتصادية، بما يضمن توافق السياسات المالية والنقدية والاستثمارية والصناعية مع مستهدفات المرحلة المقبلة.
تنفيذ مباشر لتوجيهات الرئيس
وأكد رئيس مجلس الوزراء في مستهل الاجتماع أن اللقاء يأتي ضمن سلسلة الاجتماعات المخصصة لمتابعة تنفيذ التكليفات الصادرة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تحويل هذه التوجيهات إلى برامج تنفيذية وخطط عمل واضحة وقابلة للتطبيق.
وأوضح مدبولي أن اجتماع اليوم خُصص لمتابعة تنفيذ تكليف الرئيس بإعداد وصياغة برنامج اقتصادي وطني لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، بما يؤسس لمرحلة جديدة من مسيرة التنمية الاقتصادية، ترتكز على أولويات الدولة المصرية ومستهدفاتها المستقبلية.
مرحلة جديدة بعد برنامج صندوق النقد
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة، بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي، بدأت بالفعل إعداد البرنامج الاقتصادي الوطني الذي سيقود المرحلة التالية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.
وأضاف أن هناك مجموعة عمل تضم مسؤولين من مختلف الجهات المعنية تتولى إعداد البرنامج وفق رؤية متكاملة تعكس أولويات الدولة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن صياغة سياسات أكثر ارتباطًا باحتياجات الاقتصاد الوطني ومتطلبات النمو المستدام.
ماذا يعني البرنامج الجديد للاقتصاد المصري؟
يمثل بدء إعداد البرنامج الاقتصادي الوطني رسالة واضحة بأن الحكومة تستعد لمرحلة مختلفة تعتمد على استكمال الإصلاحات مع منح مساحة أكبر للأولويات المحلية، سواء فيما يتعلق بتعزيز الإنتاج، أو دعم الصناعة، أو زيادة الصادرات، أو جذب الاستثمارات، أو توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
كما يعكس التنسيق المباشر بين الحكومة والبنك المركزي توجهًا نحو الحفاظ على الاتساق بين السياسات المالية والنقدية، وهو ما يعد أحد العوامل الرئيسية للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
ومن المتوقع أن يتضمن البرنامج المرتقب مستهدفات اقتصادية جديدة تتناسب مع المتغيرات العالمية والإقليمية، مع التركيز على رفع معدلات النمو، وتحسين بيئة الأعمال، وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، وتعظيم مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.
انعكاسات متوقعة على الاستثمار والأسواق
ينظر المستثمرون إلى وضوح الرؤية الاقتصادية باعتباره أحد أهم عناصر اتخاذ القرار الاستثماري، ولذلك فإن الإعلان عن إعداد برنامج اقتصادي وطني لما بعد صندوق النقد يمثل خطوة قد تسهم في تعزيز ثقة الأسواق، خاصة إذا تضمن البرنامج إصلاحات داعمة للاستثمار والإنتاج، وآليات واضحة لزيادة مشاركة القطاع الخاص، واستمرار ضبط المؤشرات الاقتصادية الكلية.
كما يمنح البرنامج الحكومة فرصة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق النمو وتوفير فرص العمل، مع الحفاظ على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي التي تحققت خلال السنوات الماضية.





