
قفزة في أرباح سيرا للتعليم تعيد رسم تقييم السهم.. نمو 290% بدعم الجامعات الجديدة وتراجع تكلفة التمويل
تواصل شركة سيرا للتعليم ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع شركات التعليم نموًا في السوق المصري، بعدما بدأت الاستثمارات الضخمة التي ضختها خلال السنوات الماضية في الجامعات والمدارس الجديدة تنعكس بصورة واضحة على نتائجها المالية. فبعد فترة تحملت خلالها الشركة أعباء تمويلية مرتفعة نتيجة التوسع عبر القروض والصكوك، تبدو المرحلة الحالية مختلفة، مع دخول مشروعاتها الجديدة إلى التشغيل وارتفاع أعداد الطلاب، وهو ما دفع الأرباح إلى تسجيل قفزة غير مسبوقة.
الأرباح تقفز 290% خلال الربع الثالث
أظهرت نتائج الأعمال تحقيق شركة سيرا للتعليم صافي ربح بلغ نحو 550 مليون جنيه خلال الثلاثة أشهر المنتهية في مايو 2026، مقابل 188 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة من العام الماضي، بنمو يقارب 290%.
وجاء هذا الأداء القوي مدعومًا بارتفاع النشاط التشغيلي، إلى جانب انخفاض مصروفات الفوائد، حيث تراجعت تكلفة التمويل من نحو 205 ملايين جنيه إلى قرابة 130 مليون جنيه، بانخفاض يقدر بنحو 36.5%، ما انعكس بصورة مباشرة على تحسين الربحية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 68%، في مؤشر على استمرار قوة الطلب على خدمات التعليم التي تقدمها الشركة، سواء في قطاع المدارس أو التعليم الجامعي.
استثمارات بدأت تؤتي ثمارها
تعكس النتائج الحالية نجاح استراتيجية الشركة التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على الاستثمار المكثف في إنشاء وتطوير مؤسسات تعليمية جديدة، رغم ما فرضته تلك التوسعات من أعباء تمويلية مؤقتة.
وشملت هذه الاستثمارات جامعة بدر بالقاهرة المقامة على مساحة 57 فدانًا، وجامعة بدر بأسيوط المقامة على 80 فدانًا، إلى جانب الاستثمار في جامعة ساكسوني الألمانية.
وأثمرت هذه التوسعات عن زيادة عدد طلاب التعليم الجامعي إلى نحو 36 ألف طالب، مسجلة معدل نمو سنوي يبلغ 40%، وهو ما عزز الإيرادات التشغيلية ورفع كفاءة استغلال الأصول التعليمية التي استثمرت فيها الشركة خلال السنوات الماضية.
جامعة جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي
وفي إطار خططها التوسعية، أعلنت الشركة استمرار العمل في إنشاء مدينة جامعية جديدة بمحافظة دمياط، يتوقع أن تضم 91 تخصصًا أكاديميًا، مع طاقة استيعابية تصل إلى 30 ألف طالب، مؤكدة أن أعمال التنفيذ تسير وفق الجدول الزمني المستهدف.
كما تستعد الشركة لافتتاح جامعة سينيكا بشرق القاهرة، والتي ستركز على تخصصات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والهندسة، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو القطاعات التعليمية الأعلى نموًا والأكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل.
تراجع تكلفة التمويل يرفع كفاءة الربحية
تمثل نتائج الربع الثالث نقطة تحول مهمة في نموذج أعمال الشركة، بعدما بدأت الاستثمارات الممولة عبر القروض والصكوك في تحقيق عوائد تشغيلية تفوق تكلفة التمويل.
ففي السنوات السابقة، ضغطت الفوائد المرتفعة على صافي الأرباح رغم توسع النشاط، إلا أن انخفاض تكلفة الاقتراض، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التشغيل في الجامعات والمدارس الجديدة وتحسن الكفاءة التشغيلية، أدى إلى ارتفاع هامش صافي الربح إلى نحو 28% خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة مع 17% خلال الفترة نفسها من عام 2025.
هل يعيد السوق تقييم سهم سيرا؟
يرى محللون أن النتائج المسجلة خلال الأشهر التسعة المنتهية في مايو 2026، والتي بلغ خلالها صافي الربح نحو 1.2 مليار جنيه مقابل 600 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة، تفتح الباب أمام توقعات بأن تنهي الشركة العام المالي بصافي أرباح يتراوح بين 1.4 و1.6 مليار جنيه.
وبحسب هذه التقديرات، ومع مقارنة الشركة بنظيراتها في السوق، وعلى رأسها شركة قناة السويس لتوطين التكنولوجيا، التي تمتلك جامعة واحدة فقط وتتداول عند مضاعف ربحية يتجاوز 20 مرة، فإن التقييم الضمني لسيرا قد يتراوح بين 28 و32 مليار جنيه، بما يعادل قيمة عادلة تقديرية للسهم تتراوح بين 48 و55 جنيهًا، وهو ما يعكس – وفق تلك التقديرات – إمكانية وجود فجوة بين القيمة السوقية الحالية والقيمة العادلة المحتملة.
توسع إقليمي بدعم الشراكة السعودية
على صعيد التوسع الخارجي، ارتفعت استثمارات الشركة في المملكة العربية السعودية إلى 380 مليون جنيه خلال العام الحالي، مقارنة مع 188 مليون جنيه في العام الماضي.
وكانت الشركة قد أوضحت في وقت سابق أنها تدرس فرص التوسع خارج السوق المصرية بالتعاون مع الصندوق السيادي السعودي، الذي يمتلك نحو 37% من أسهم الشركة، وهو ما يمنح خططها الإقليمية بعدًا استراتيجيًا قد يفتح مصادر جديدة للنمو خلال السنوات المقبلة.





