
أسعار العقارات في السعودية تعود للارتفاع خلال الربع الثاني بدعم الأراضي السكنية.. هل تبدأ السوق مرحلة تعافٍ جديدة؟
بعد فصلين متتاليين من التراجع، أظهرت سوق العقارات السعودية مؤشرات على استعادة الزخم خلال الربع الثاني من العام، في تطور يعكس استمرار قوة الطلب على القطاع السكني رغم الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تهدئة الأسعار وزيادة المعروض. ويشير هذا التحول إلى أن السوق لا تزال تحتفظ بعوامل دعم قوية، خاصة في قطاع الأراضي السكنية.
القطاع السكني يقود عودة الأسعار إلى المنطقة الإيجابية
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم ارتفاع مؤشر أسعار العقارات في المملكة العربية السعودية بنسبة 1.3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، لينهي بذلك موجة تراجع استمرت فصلين متتاليين.
وجاء هذا الأداء مدفوعًا بالقطاع السكني، الذي يمثل نحو 72% من الوزن النسبي لمؤشر أسعار العقارات، حيث سجل متوسط أسعاره أكبر وتيرة نمو منذ الربع الأول من عام 2025، ما يعكس استمرار الطلب على الأصول السكنية رغم السياسات الحكومية الرامية إلى ضبط وتيرة ارتفاع الأسعار.
الأراضي السكنية تقود السوق
كان المحرك الرئيسي لارتفاع المؤشر هو الأراضي السكنية، التي ارتفع متوسط أسعارها بنسبة 6.3% على أساس سنوي، مسجلة أسرع معدل نمو منذ الربع الأول من عام 2023، بعد فترة من الانخفاض استمرت فصلين متتاليين.
ويشير هذا الأداء إلى أن الأراضي لا تزال تمثل المحرك الأساسي للسوق العقارية السعودية، في ظل استمرار الطلب على التطوير السكني والمشروعات الجديدة، إلى جانب توقعات المستثمرين باستمرار النشاط العقاري خلال الفترة المقبلة، رغم الإجراءات التنظيمية التي تستهدف زيادة المعروض.
تباين أداء الوحدات السكنية
في المقابل، واصلت أسعار الفلل تراجعها للربع الثالث على التوالي، بما يعكس استمرار الضغوط على هذا النوع من الوحدات، سواء نتيجة تغير أنماط الطلب أو ارتفاع تكلفتها مقارنة ببدائل أخرى.
في الوقت نفسه، عادت أسعار الشقق السكنية إلى الارتفاع بنسبة 1.1%، بعد انخفاض استمر فصلين متتاليين، وهو ما قد يعكس تحول شريحة من المشترين نحو الوحدات الأقل تكلفة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأراضي وتغير أولويات المستهلكين.
القطاع التجاري يواصل التراجع
على الجانب الآخر، واصل القطاع التجاري، الذي يعد ثاني أكبر مكونات مؤشر أسعار العقارات في المملكة، تسجيل أداء سلبي، إذ انخفضت أسعاره بنسبة 3.2% على أساس سنوي.
ويعكس هذا التراجع استمرار التحديات التي تواجه العقارات التجارية مقارنة بالقطاع السكني، في ظل اختلاف مستويات الطلب واتجاهات الاستثمار بين القطاعين.
إصلاحات حكومية تستهدف زيادة المعروض وكبح الضغوط السعرية
بالتوازي مع تطورات السوق، واصلت الحكومة السعودية تنفيذ حزمة من الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى زيادة المعروض العقاري والحد من الضغوط السعرية، خاصة في السوق السكنية.
وشملت هذه الإجراءات السماح بالبيع والشراء والتطوير في أربع مناطق شمال مدينة الرياض، على مساحة تتجاوز 81 كيلومترًا مربعًا، ضمن خطة تستهدف توفير 40 ألف قطعة أرض سنويًا للمواطنين على مدار السنوات الخمس المقبلة، بسعر لا يتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.
كما أقرت الحكومة تعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، تضمنت رفع الحد الأقصى للرسوم السنوية إلى 10% بدلاً من 2.5%، مع توسيع نطاق التطبيق ليشمل العقارات الشاغرة، في خطوة تستهدف تحفيز ملاك الأراضي على تطويرها أو طرحها في السوق، بما يسهم في زيادة المعروض وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب.
تدخلات تمتد إلى سوق الإيجارات
وامتدت الإجراءات الحكومية إلى سوق الإيجارات، بعدما وافق مجلس الوزراء على تجميد الزيادات السنوية في إيجارات العقارات بمدينة الرياض لمدة خمس سنوات، سواء للعقود الجديدة أو القائمة.
ويستهدف القرار تعزيز استقرار السوق، والحد من التقلبات السعرية التي شهدتها العاصمة خلال الفترة الماضية، بما يوفر بيئة أكثر استقرارًا للمستأجرين ويحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بقطاع الإسكان.





