جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

بنك الذهب الأفريقي يدخل مرحلة التنسيق.. مصر تقود تحالفًا لإعادة تشكيل سوق المعدن النفيس وتعزيز احتياطيات القارة

 

في ظل تصاعد الطلب العالمي على الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة، تتجه الدول الأفريقية إلى إعادة النظر في موقعها داخل سلسلة القيمة الخاصة بالمعدن النفيس، بعد عقود من اقتصار دورها على استخراج الخام وتصديره إلى مراكز التكرير والتسعير خارج القارة. ويأتي ذلك في وقت تمتلك فيه أفريقيا جزءًا كبيرًا من الاحتياطيات العالمية من الذهب، بينما تظل القيمة المضافة الناتجة عن التكرير والتخزين والتسعير والتداول متركزة في أسواق دولية خارج حدودها.

- Advertisement -

ومن هذا المنطلق، تقود مصر، بالتعاون مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك)، مبادرة تستهدف إنشاء أول بنك أفريقي متخصص في الذهب، في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا في إدارة أحد أهم الموارد الطبيعية بالقارة، عبر تعزيز احتياطيات البنوك المركزية، وتوطين عمليات التكرير والتداول، وتقليل الاعتماد على المراكز الخارجية.

من مذكرة تفاهم إلى تنسيق إقليمي

تعود المبادرة إلى نهاية شهر ديسمبر الماضي، عندما وقع البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك) مذكرة تفاهم لإنشاء بنك أفريقي متخصص في الذهب، يستهدف إعادة تشكيل منظومة استخراج وتخزين وتداول الذهب داخل القارة.

وتقوم المبادرة على كسر النمط التاريخي الذي اعتمدت عليه الدول الأفريقية لعقود، والمتمثل في تصدير الذهب الخام إلى الخارج، قبل إعادة استيراد منتجاته أو الاستفادة من القيمة الاقتصادية المضافة في مراكز التكرير والتداول العالمية.

ويراهن المشروع على بناء منظومة أفريقية أكثر تكاملًا، تسمح بإدارة احتياطيات الذهب داخل القارة، وتعزز دور المؤسسات المالية الأفريقية في سوق الذهب العالمي.

لقاء محافظي مصر وإسواتيني يعزز التعاون

وشهدت المبادرة دفعة جديدة خلال لقاء حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، مع الدكتور فِل منيسي، محافظ البنك المركزي لمملكة إسواتيني، حيث تناول الجانبان سبل التعاون بشأن المبادرة المصرية الأفريقية لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة.

وبحث اللقاء آليات دعم المشروع، الذي يهدف إلى تعزيز احتياطيات البنوك المركزية الأفريقية، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج أفريقيا، إلى جانب إضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة وتداول الذهب داخل القارة.

كما استعرض الجانبان التجربة المصرية في دعم الصادرات من خلال آليات وبرامج ضمان الصادرات، إلى جانب مناقشة فرص التعاون في بناء القدرات وتنمية الكوادر المصرفية، بما يعزز التكامل المالي والمصرفي بين الدول الأفريقية.

تعزيز الاحتياطيات وتقليل الاعتماد الخارجي

تحمل المبادرة أبعادًا تتجاوز إنشاء مؤسسة مالية جديدة، إذ تستهدف بناء منظومة متكاملة لإدارة الذهب داخل أفريقيا، بما يشمل التكرير والتخزين والتداول والتمويل، وهو ما قد يسهم في رفع القيمة المضافة التي تحققها الدول المنتجة للذهب.

كما تسعى المبادرة إلى زيادة اعتماد البنوك المركزية الأفريقية على الذهب ضمن احتياطياتها، في ظل تزايد توجه العديد من البنوك المركزية حول العالم إلى تعزيز حيازاتها من المعدن النفيس باعتباره أداة للتحوط من تقلبات الأسواق والضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يساهم المشروع في تقليص الاعتماد على مراكز التسعير والتكرير العالمية، بما يمنح الدول الأفريقية قدرة أكبر على إدارة مواردها الطبيعية وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

خطوة نحو تعميق التكامل الاقتصادي الأفريقي

يتسق المشروع مع الجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة، وزيادة التجارة البينية، وتطوير المؤسسات المالية الأفريقية القادرة على تمويل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

كما يمكن أن يشكل البنك المزمع إنشاؤه منصة لدعم تجارة الذهب بين الدول الأفريقية، وتطوير أسواق أكثر تنظيمًا وشفافية، بما يحد من الاقتصاد غير الرسمي في هذا القطاع، ويعزز الرقابة على عمليات التداول والتصدير.

ومن شأن هذه الخطوة أيضًا أن تشجع الاستثمارات في أنشطة التعدين والتكرير والخدمات اللوجستية المرتبطة بصناعة الذهب، بما يسهم في خلق قيمة مضافة وفرص عمل داخل القارة بدلًا من انتقال هذه الأنشطة إلى الأسواق الخارجية.